أقلام وأراء

74 عامًا على النكبة الفلسطينية

محمود جودت قبها

محمود جودت قبها 14-05-2022

قالوا لاجئين… قلنا ثوار مناضلين قالوا بلا وطن.. قلنا لن يطول الزمن قالوا تبغون المستحيل.. قلنا الأمانة ننقلها من جيل إلى جيل يا جماهير شعبنا الفلسطيني البطل المناضل المكافح أيها الصامدون على ارض الآباء والأجداد أيها اللاجئون الحالمون بالعودة.. والمتمسكين بحقوقكم المقدسة أربعة وسبعون عاما مضت وكأنها الدهر كله… ستة ملايين فلسطيني يحملون اسم لاجئ ولهم أرقام في سجلات الأمم المتحدة ووكالة غوث اللاجئين… إنها النكبة الكبرى التي لحقت بشعب صغير تحت سمع وبصر العالم كله.. وما زالت مستمرة بصمت وخزي عربي رسمي.. ورغم السنين وهول الجريمة التي ارتكبتها إسرائيل بحق شعبنا.. إلا أننا نحن شعب الجبارين ما زلنا هنا نصارع ونقاوم.. صامدون مكافحون متمسكون بحقوقنا الوطنية المشروعة الراسخة الثابتة— حقنا بالتحرر والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس العربية— وحقنا الأبدي والتاريخي بالعودة إلى ديارنا الأولى التي هجرنا منها بالقوة والإرهاب الصهيوني

يحيي الشعب الفلسطيني مرور 74 عاماً على نكبة وتشريد وتهجير شعبها إذ ارتكبت العصابات الصهيونية، بدعم وإسناد من الدول الاستعمارية وفي مقدمتها (بريطانيا وفرنسا) آنذاك، المجازر واستخدمت كل أنواع وأساليب الإرهاب لحمل أصحاب الأرض والحق الأصليين على ترك بيوتهم وقراهم ومدنهم، ليغدو حينها أكثر من ثلثي الشعب الفلسطيني يقطن مخيمات اللجوء والتشرد في الدول العربية المحيطة وقطاع والضفة الغربية إن جريمة النكبة عام 1948 لا يمكن فصلها عن السياقات التاريخية التي سبقتها، خاصة عندما اتفقت الدول الاستعمارية المنتصرة في الحرب العالمية الأولى على تقسيم الوطن العربي عام 1916، فيما عرفت باتفاقية سايكس بيكو، مرورًا بعام 1917 وصدور وعد بلفور، الذي أعطى الحق بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. ولم يقف حدود دعم تلك الدول الاستعمارية للحركة الصهيونية وكيانها الذي أقيم على أنقاض المدن والقرى الفلسطينية المدمرة عند هذا الحد، بل أمدته بكل سبل وإمكانيات الدعم والإسناد والقوة سياسياً واقتصادياً ومالياً وعسكرياً وتكنولوجيا،ً مكنته من مواصلة حروبه العدوانية على الشعب الفلسطيني وشعوب الأمة العربية ومنها حربه العدوانية في حزيران 1967 التي تمكن فيها من احتلال ما تبقى من الأراضي الفلسطينية عوضاً عن أراضي عربية أخرى.

74عاماً مرت على النكبة، ولا يزال العدو الصهيوني، يفرض كل يوم وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية وضد شعبنا الفلسطيني، تؤكد طبيعته العدوانية و الاحتلالية  – الاستيطانية تبدأ من عدم اعترافه بالجريمة التاريخية التي ارتكبها بحق شعبنا وبحق ايقونة فلسطين الشهيدة الصحفية البطلة المناضلة ابن فلسطين صاحبة كلمة الحق ونقل الحقيقة الصحفية شرين ابو عاقلة التي اغتالها الاحتلال المجرم لطمس الحقيقة الفلسطينية ونشر المعاناة الفلسطينية رحمك الله يا شرين الوطن… يا شرين الثورة…يا شرين التضحية… يا شرين الآباء ، وتنكره لحقوقه في أرض وطنه وحقه في العودة إليها، وممارسة أشكال عديدة من التمييز العنصري بحق من تبقى منهم في الأراضي المغتصبة عام 1948، واستمرار الاستيطان وتوغله على أراضي الضفة الغربية ومنها القدس، حيث ابتلع ما يزيد عن 50% من مساحتها، وبناء جدار الضم والفصل العنصري، وتضييق الخناق على حركة المواطنين الفلسطينيين بمئات الحواجز العسكرية والأمنية، وهدم المنازل واعتقال المواطنين والقتل المستمر بحقهم، ولا تنتهي عند حدود استمرار فرض الحصار على قطاع غزة وشن ثلاثة حروب عدوانية ضده أزهقت أرواح الآلاف من سكانه وخلفت عشرات الآلاف من الجرحى والمعاقين والبيوت والمنشآت المدمرة.

ورغم تشريد أكثر من 800 ألف من أبناء شعبنا من وطنهم ومنعهم من العودة إليه، ورغم اقتراف جريمة التطهير العرقي التي ارتكبت خلالها العصابات الصهيونية أكثر من 70 مجزرة، ودمرت أكثر من 531 قرية ومدينة بالكامل، إلا أن شعبنا مصمم على البقاء في أرضه حيث بلغ إجمالي تعدادهم في العالم مع نهاية 2021 حوالي 13.4 مليون نسمة، ما يشير إلى تضاعف عدد الفلسطينيين أكثر من 9 مرات منذ نكبة 1948، أكثر من نصفهم (6.48 مليون) نسمة في فلسطين التاريخية (1.57 مليون في المناطق المحتلة عام 1948).

اربعة وسبعون عاما ولم ننسى بيوتنا و أملاكنا وديارنا في حيفا ويافا واللد والرملة..لم ننسى قرانا الحبيبة التي دمرها الغزاة بعد تهجيرنا منها.. لم ننسى صبارين وأم الزينات والريحانية واجزم وعين غزال وبعلين والفالوجة والتينة وعرب أبو كشك ومجدل الصادق وبئر السبع وبسط الفالج وقنير والسوالمة والمنسي وأم الشوف والسنديانة وخبيزة.. لم ننسى مرابينا وأرض الخير والسمن والعسل التي عاش فيها آباؤنا وحتى قبل آلاف السنين وسموا حينها بالقوم الجبارين.. أولئك الذين علمونا وغرسوا في ذاكرتنا خرائطها وكل تفاصيل جغرافيا وحببه إلينا كأجمل البلاد.. لم ننسى ولن نغفر ولن نهدأ ولن نستكين.. مهما طال الزمن وتباعدت المسافات… لن نيأس مهما بدت الظروف صعبة ومظلمة.. وسنواصل العمل والنضال جيلا بعد جيل لإنجاز حقنا المقدس – الفردي والجماعي- بالعودة… ونحن موقنون بأنه لا يضيع حق وراءه مطالب… إن جماهير اللاجئين والقوى الحيّة في عموم المجتمع الفلسطيني – من تنظيمات ومؤسسات- ترسل في هذا اليوم رسالة إلى القيادة الفلسطينية، مطالبة إياها بالثبات على الحقوق ورفض تقديم أي تنازلات تمس حقوقنا الشرعية الثابتة.. وفي مقدمتها حق العودة.. كما وان جماهير شعبنا توجه لقيادتها نداء بضرورة تفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في الداخل والشتات.. كما إننا نعلن من هذا المخيم الصامد الأبي وكما أعلنت جماهير اللاجئين في كل مكان في هذا العالم .. نعلن رفضنا لكل المبادرات الانهزامية من جنيف إلى الهدف.. ونقول لأصحاب تلك الخطط المشبوهة ارفعوا أيديكم عن ملف اللاجئين والا احترقتم بناره إننا- كلاجئين وأصحاب قضية- ندرك أن المهمة الرئيسية الماثلة أمام جميع أبناء شعبنا الآن- هي الخلاص من الاحتلال.. وشعبنا جميعه موحد حول هذا الهدف.. ونحن نؤكد اليوم أكثر من أي وقت مضى أن الشعب واحد موحد والقضية واحدة لا تتجزأ وجوهرها كما كان على مر السنين هو قضية اللاجئين وإنجاز حق العودة وفق القرار الدولي رقم 194 … فلا يجب أن تصبح مهمة إنجاز حق العودة مهمة اللاجئين لوحدهم دون باقي أجزاء الشعب الفلسطيني.. إننا نعلن اليوم أننا لن نقبل بأي بديل عن العودة.. ونشدد على رفضنا كافة مخططات التوطين والتهجير والتعويض بديل عن العودة… كما أننا نوضح للعالم اجمع بان العودة بمفهومنا هي العودة لديارنا الأولى التي استلبت في العام 1948…. وبدون ذلك لن يكون هناك أمن ولا سلام ولا استقرار — لا لإسرائيل لوحدها بل ولكل العالم. أيها المعذبون في الأرض.. كونوا على يقين بأن مسيرة النضال من أجل العودة لن تتوقف بل وستزداد قوة وتتسارع.. مادام شعبنا يعيش الظلم بعيدا عن أوطانه.. وتوارث الأجيال جيلا بعد جيل هذه الأمانة وكل حكايا اللجوء والعذاب… إن العودة إلى الأوطان ممكنة وقابلة للتحقيق.. صحيح أنها قد لا تتحقق في زمننا ولكنها ستتحقق لأولادنا أو أحفادنا… وستظل المخيمات قلاع الصمود ومواطن للثورات والانتفاضات.. ستبقى كما كانت طوال عشرات السنين ولن نهجرها إلا إلى داخل فلسطين حيث ديارنا وديار آبائنا… كل التحية والإكبار إليكم أيها الناس المظلومين.. وكل التحية المخلصين الأمناء على قضية شعبهم الذين يمدون أياديهم الوحدة والنضال المشترك ضد العدو الإسرائيلي الغاشم… الذين لا تنحرف بوصلته عن النضال الوطني ولا يغرقون في توافه الأمور و يشتتون الجهد ويركبون الجماهير.. فالوحدة الوحدة أيها الشعب.. ومزيدا من النضال والصمود.. مزيدا من اليقظة والانتباه… لا بد أن نرجع يوما الى الديار بشوية مكافحة واتحاد ونضال ورجوع ابونا الختيار حامل الكوفية والعقال الله يرحم ترابك يا ارض ويرحم القائد ابو عمار لا بد يوم ما نشوف انتصار ونرجع على ها الديار الامل والانتظار أقسم بالله العظيم أن نظل مخلصين لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم الأصلية كحق كفلته الشرائع السماوية والمواثيق الدولية وأن نبذل قصارى جهدنا لحماية هذا الحق والدفاع عنه والعمل على تطبيقه باعتباره حقا أساسيا من حقوق الشعب الفلسطيني الذي لا يقبل الإنابة أو التفويض أو الاستفتاء ولا يسقط بالتقادم ولن أقبل بديلا عن العودة والله على ما أقول شهيد..ولله علي ما اقول شهيد وإننا حتما لمنتصرون… وإننا حتما لعائدون… سنعود — سنعود.. حتما سنعود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى