أقلام وأراء

محمد قاروط ابو رحمه – كيف نرى حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)

محمد قاروط ابو رحمه 1-1-2022

كان ياسر عرفات أكثر العارفين بكوادر فتح، وكان يعرف اغلبنا باسمه، ويتذكر تفاصيل سيرة معظمنا، كان البعض منا عندما يقابل ياسر عرفات يقف له يعانقه ويقبله، يبتسم له ويستمع له بعناية. وكان البعض غير ذلك.

كان لياسر عرفات هدف ووجهة، وكان يرى أن مهمته الأولى هي الاستمرار بالسير نحو هدفه بالوجهة التي قررها، كان هدفه تصفية المشروع الصهيوني في المنطقة عبر تصفيته في فلسطين أولا.

على صعيد الأفراد كان ياسر عرفات وبحكم قدراته الفردية الاستثنائية وتجربته معنا يعرف مثالب ومآثر الأفراد، ومن هم أصحاب الفضائل ومن هم أصحاب الرذائل، وكان يضع أمرين بعين الاعتبار عند إعطاء ثقته واحترامه للأفراد، أولهما أن يكون سقفه السياسي والفكري والثقافي فلسطين، والثاني أن يقوم بالعمل الذي يطلب منه من اجل فلسطين.

كان ياسر عرفات قائد شعب فيه من الصالح والطالح، وكان يؤمن انه مسؤول عن الطالح قبل الصالح، مسؤول عن توظيف جهد أصحاب الرذائل أكثر من أصحاب الفضائل، كان ياسر عرفات يهتم أكثر بأصحاب الرذائل لأنه على يقين بان أصحاب الفضائل لن يخذلوه ويخذلوا وطنهم وشعبهم.

عندما كثر من سأله عن أصحاب الرذائل قال دول الجزم أي رح اعدي يبهم الوحل.

ياسر عرفات كان قائدا لشعب شرس عنيد هدفه توظيف كل جهد ممكن من هذا الشعب لتحقيق هدفه، كان له كرئيس وقائد للشعب احتياجات لأفراد من غير أصحاب الفضائل ليقوموا بأعمال محددة.

فليس كل من تصور مع عرفات او قابله او عمل معه على درجة واحدة من الخصال والخصائص.

كنا مشاغبين وننتقد بصلابة، كنا نقول له لماذا فلان بموقع كذا او عضو في كذا، كان يرد مبتسما، زينا زيكم الي فيكم (أي الأعضاء والكوادر) فينا، زي معندكم عندي، مينفعش تودي واحد وزنه 100كغم للاستطلاع، ده ينفع للمدفعية، الي قلبه جامد نودي القلعة، والي قلبه رهيف نودي الاعلام، او الدائرة السياسية، كل واحد في المكان المناسب له وللعمل مش المناسب ليكم.

كان عرفات يعرف لماذا يحفر الأفراد الحفر، فالبعض حفرها له والبعض حفرها جبنا، والبعض حفرها لمزيدا من الصلابة النضالية، ولم يستغني عرفات عن أي منهم أبدا. كان يحيد خصومه، ويستثمر خصائص الجبناء ويسير مزهوا برفقة أصحاب الصلابة النضالية.

يحكى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرسل إلى الشام رجلين يأتيانه بأخبارها، وعندما عادا استدعى كلاً من الرسولين منفرداً عند عودتهما، واستفسر من الأول عن حال الشام فقال: “ما رأيت فيها إلا الفسوق وكثرة المتبرجات وخلو المساجد من المصلين”. فقال ابن الخطاب: صدقت

وسأل الثاني فقال: “رأيت التقوى بين الناس وقوما مؤمنين لا تنهاهم تجارة عن صلاة”. فقال ابن الخطاب: صدقت

فسأل سائل قائلا: “يا أمير المؤمنين قال أحدهم هم أهل فسق وقال الآخر هم أهل تقوى، وكل قلت له صدقت”. فقال ابن الخطاب: “كل منهم ذهب إلى ما أحب” هكذا فتح إن قال احدهم كذا فهو حيث وجد نفسه فيها. كل يرى الناس بعيني طبعه.

وحتى تكتمل الصورة بشكل جيد يجب ان ترى ما يراه قادة المشروع الصهيوني في حركة فتح.

قادة المشروع الصهيوني يرون حركة فتح أنها الحركة التي ستدمر مشروعهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى