منوعات

محمد قاروط أبو رحمه: كيف يجيب سؤال النجاة والاستمرارية عن أكثر الأسئلة إلحاحًا في المؤتمر الثامن؟

محمد قاروط أبو رحمه 6-2-2026: كيف يجيب سؤال النجاة والاستمرارية عن أكثر الأسئلة إلحاحًا في المؤتمر الثامن؟

ملخص : سؤال النجاة والاستمرارية ليس مجرد بحث عن البقاء المادي، بل هو إطار فلسفي متكامل يضمن ديمومة الأفكار، والمشاريع، بل وحتى الحضارات. وللإجابة عن هذا السؤال، لا بد من التعامل معه كمنظومة مترابطة الأبعاد

مقدمة:

لماذا سؤال “النجاة والاستمرارية” يجب ان يكون سؤال المؤتمر الثامن الاول؟

لأن حركة فتح تقف اليوم عند مفترق تاريخي لا يكفي فيه سؤال الإنجاز، ولا يصلح فيه الاكتفاء باستحضار الماضي. فالمرحلة الراهنة تفرض سؤالًا أعمق: كيف ننجو كحركة تحرر وطني في ظل تحديات غير مسبوقة، وكيف نضمن في الوقت ذاته استمراريتنا كفكرة، وتنظيم، ودور وطني جامع؟

لقد أثبتت التجربة أن النجاة وحدها، إن لم تُستكمل باستمرارية واعية، تتحول إلى إدارة أزمة مؤقتة، كما أن الحديث عن الاستمرارية دون ضمان مقومات النجاة الواقعية يصبح شعارًا معزولًا عن الواقع. ومن هنا جاء هذا السؤال ليجمع بين اللحظة الراهنة والرؤية المستقبلية، بين حماية المنجزات وتجديد المشروع، وبين الحفاظ على الهوية الفتحاوية والقدرة على التكيف مع التحولات السياسية والتنظيمية.

إن اختيار هذا السؤال لا يهدف إلى توصيف الأزمة بقدر ما يسعى إلى تحويلها إلى فرصة مراجعة وتجديد، بحيث يكون المؤتمر الثامن محطة انتقال من منطق ردّ الفعل إلى منطق الفعل، ومن إدارة التحديات إلى صناعة المستقبل، بما يضمن بقاء حركة فتح حركةً حية، متجددة، وقادرة على حمل المشروع الوطني الفلسطيني إلى مراحله القادمة.

1- ماذا (الجوهر والهدف)

يحدد سؤال “ماذا” طبيعة الشيء الذي نسعى للحفاظ عليه:

هل هو مجرد البقاء؟ أم استمرار القيم، أو الثقافة، أو المؤسسة؟

الإجابة:

النجاة تعني الحفاظ على الحد الأدنى من المقومات،

بينما الاستمرارية تعني الحفاظ على القدرة على النمو والتطور رغم المتغيرات.

2- لماذا (الدافع والمعنى)

وهو السؤال الأكثر حساسية؛ فبدون “لماذا” واضحة، تنهار الإرادة عند أول أزمة.

الإجابة:

لضمان أثر ممتد، أو لتحقيق رسالة لم تكتمل بعد.

“لماذا” هي الوقود الذي يحوّل النجاة من حالة دفاع مؤقتة إلى مسار بناء مستدام.

3- كيف (الآلية والوسيلة)

وترتبط بالمرونة والتكيف.

الإجابة:

عبر التكيف المرن؛ فالاستمرارية لا تعني الجمود، بل القدرة على تغيير الأدوات والخطط مع الحفاظ على الأهداف الكبرى.

النجاة تتطلب إدارة ذكية للموارد، وتعلمًا سريعًا من الأخطاء.

4- متى (التوقيت والاستجابة)

النجاة غالبًا لحظة، أما الاستمرارية فرؤية.

الإجابة:

النجاة تحدث الآن، في لحظة الخطر،

أما الاستمرارية فهي فعل تراكمي دائم.

والحكمة تكمن في معرفة متى ننسحب لحماية المكتسبات، ومتى نتقدم للتوسع

5- أين (السياق والبيئة)

لا توجد نجاة في الفراغ؛ فالسياق يحدد شروط اللعبة.

الإجابة:

في البيئات الأكثر مرونة، أو أحيانًا في قلب التحدي نفسه.

النجاة تتطلب اختيار بيئة توفّر الموارد،

بينما الاستمرارية تتطلب صناعة بيئة داعمة تجعل النمو أمرًا حتميًا.

6- مع من (الشراكة والمجتمع)

النجاة الفردية صعبة، والاستمرارية الفردية مستحيلة.

الإجابة:

مع من يؤمنون بالرؤية ذاتها.

فالاستمرارية تقوم على بناء مجتمع أو فريق يمتلك وعيًا جمعيًا بالهدف،

بحيث إذا غاب الفرد، استمر الكيان.

خلاصة:

إنه سؤال فلسفي تأسيسي؛ إذا بدأنا به، انتظم المؤتمر،

وإذا أُهمل، تفرّقت الأسئلة وتاهت الإجابات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى