محمد عايش يكتب - هل لدى حماس أجوبة عن أسئلة اليوم التالي للانتخابات؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

محمد عايش يكتب – هل لدى حماس أجوبة عن أسئلة اليوم التالي للانتخابات؟

0 100

محمد عايش 9/2/2021

ثمة نزيف من الأسئلة تسبب به قرار حركة حماس المشاركة في الانتخابات الفلسطينية، وأغلب الظن أن الحركة ليس لديها أي جواب على هذه الأسئلة، كما أن قرار المشاركة أصلاً لم يكن ناتجاً عن خريطة طريق، وخطة عمل وطني مشترك، وإنما هو هروب للأمام، ومحاولة لإصلاح خطيئة عام 2006 بخطيئة أكبر منها في عام 2021.

ما حدث هو أن حركتي حماس وفتح اتفقتا على إشغال الفلسطينيين طوال عام 2021 بثلاثة انتخابات متتالية، بدلاً من الاتفاق على المصالحة التي ينتظرها الشعب الفلسطيني بفارغ الصبر منذ 15 عاماً، وبنوا اتفاقهم على فرضية خاطئة جملة وتفصيلاً، وهي أن الانتخابات ستؤدي إلى المصالحة، والحقيقة أنها هي – أي الانتخابات- أوجدت الانقسام، وأغلبُ الظن أنها ستنتهي إلى تعميقه، ولا يوجد أي مؤشر يدفع للاعتقاد غير ذلك.

كان الأجدى والأجدر بحركتي حماس وفتح، أن تتفقا على المصالحة لا على الانتخابات، التي لا علاقة لها بإنهاء الأزمة الحالية، لأن الانتخابات في ظل هذه الظروف ليست سوى لعبة قمار خاسرة على كل الأحوال بالنسبة لحركة حماس، أما بالنسبة لفتح فربما ستخرج منها بخسائر، إذا تمكن التيار الانفصالي الذي يقوده محمد دحلان بالتسلل إلى العملية السياسية. في الجانب المتعلق بحركة حماس ثمة العديد من الأسئلة التي تتعلق باليوم التالي للانتخابات، وهي أسئلة لا يبدو أن لدى الحركة أي أجوبة عليها، كما أن الحسابات والسيناريوهات كافة تشير إلى أن الحركة ستخرج من هذه الانتخابات بخسائر وخيبات أكبر بكثير من تلك التي منيت بها في عام 2006 ودفعت – وما زالت تدفع – ثمنها غالياً. أما هذه الأسئلة فهي كما يلي:

أولاً: لو انتهت الانتخابات بخسارة حماس أغلبية المقاعد في المجلس التشريعي، فهل ستسلم السلطة في غزة لحركة فتح؟ وإذا سلمت القطاع بمؤسساته وأجهزته الأمنية فهل ستظل متمسكة بسلاحها؟ أو بلغة أخرى: هل يجوز لها قانوناً أن تتمسك بسلاحها؟

“كان الأجدى والأجدر بحركتي حماس وفتح، أن تتفقا على المصالحة لا على الانتخابات، التي لا علاقة لها بإنهاء الأزمة الحالية”.

ثانياً: إذا خسرت حماس الانتخابات وتسلمت السلطة في رام الله زمام الأمور في قطاع غزة، فما هو مصير أربعين ألف موظف يتقاضون رواتبهم من حكومة حركة حماس حالياً؟

ثالثاً: إذا عادت الغالبية لصالح حركة فتح، وتجددت الشرعية للرئيس المنتخب محمود عباس، ومورست ضغوط دولية على عباس لتوقيع أي اتفاق مع الإسرائيليين، فهذا يجعل السلطة أقرب وأقدر على التوقيع، إذ لم يعد رئيساً منتهية ولايته، ولم يعد رئيساً فاقداً للأغلبية البرلمانية، أي أن الرئيس الفلسطيني القادم سيكون أضعف أمام أي ضغط دولي منه اليوم.

رابعاً: إذا خسرت حماس الانتخابات، فهل ستقبل أن تكون ممثلة في المجلس الوطني الفلسطيني بحجمها نفسه في «التشريعي».. أي بحجمها بعد الخسارة؟

خامساً: إذا فازت حركة حماس بالانتخابات، أي بأغلبية مقاعد التشريعي (وهذا مستبعد) فكيف يُمكن أن تتولى السلطة في الضفة الغربية؟ وما مصير عناصرها ومرشحيها وبرلمانييها وجمهورها؟ هل يقف الاحتلال متفرجاً؟

سادساً: سواء فازت حماس أم خسرت، وسواء فازت فتح أم خسرت.. ما هي الخطوة المقبلة لإنهاء الانقسام وإتمام المصالحة الداخلية؟ وهل تم الاتفاق على إنهاء ملفات الخلاف؟ أم أننا مقبلون على انتخابات ستنتهي بخلق ملفات خلافية جديدة تُضاف إلى السابقة وبالتالي تُعمق الانقسام؟

الخلاصة هو أن الفلسطينيين يعيشون حالة من التيه السياسي، ويهربون من مأزق إلى مأزق ومن ورطة إلى أخرى، ولا يلوح في الأفق أي انفراجة في المستقبل، وبينما ينتفض الفلسطينيون داخل الخط الأخضر، تنشغل الفصائل بالانتخابات وتُقرر إشغال الضفة وغزة معها. أما حركة حماس فأزمتها الأساس أنها تفتقد لآليات الحساب والثواب والعقاب، فلا الذين قرروا المشاركة في انتخابات 2006 حوسبوا على ما فعلوا، ولا الذين سيذهبون لانتخابات 2021 سيخضعون للحساب، ولا طوال الـ15 عاماً العجاف الماضية، جرى أي مراجعة للسياسات والمآلات، وأغلبُ الظن أن لا مراجعات ستجري في السنين المقبلة. والله المستعان على ما تصفون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.