محمد عايش يكتب - هذا هو المطلوب فلسطينياً لمواجهة التطبيع - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

محمد عايش يكتب – هذا هو المطلوب فلسطينياً لمواجهة التطبيع

0 71

محمد عايش 22/9/2020

أخطر ما في الموجة الجديدة من التطبيع العربي مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، أن الدول المطبعة تقوم بتبرير ما تفعل عبر شيطنة الفلسطينيين، ومعاداتهم، وإظهار أنهم الطرف المعتدي الرافض للسلام والتعايش، وهو طرح غبي وأبله، لكنه خطير وغير مسبوق، ويعني في التحليل الأخير، أن هذه الدول تريد الوصول إلى إسرائيل عبر معاداة الفلسطينيين ومحاربتهم والإضرار بهم.

في المرات السابقة، وتحديداً في حالة الأردن ومصر، كان المبرر الذي يُساق دوماً لتبرير التطبيع مع الاحتلال، وإقامة علاقات سياسية ودبلوماسية رسمية ومباشرة مع تل أبيب، هو أننا نريد خدمة الفلسطينيين، والتوصل إلى «سلام عادل» يضمن إقامة دولة فلسطينية، وعليه فإن المبرر المزعوم للتطبيع كان في السابق تحصيل الحق الفلسطيني الضائع، أما هذه المرة فانحدر المطبعون إلى درك أسفل من ذلك، بمحاولة تبرير تطبيعهم عبر شيطنة الفلسطيني وتخوينه، ومحاولة تصوير الفلسطينيين على أنهم أول من اعترفوا بإسرائيل وأقاموا علاقات معها، بل يزعم البعض أن الفلسطيني باع أرضه للإسرائيليين، وهذه بطبيعة الحال أكاذيب أسخف من أن تستحق الرد عليها.

أمام هذه الحالة الشاذة وغير المسبوقة من الانبطاح العربي، والارتماء في الحضن الصهيوني والسباق نحو الاعتراف بدولة الاحتلال، وتطبيع العلاقات معها، فإن السؤال الذهبي والأهم هو: ما هو المطلوب فلسطينياً لمواجهة هذا العدوان العربي المتحالف مع العدوان الإسرائيلي؟ أهم ما يُميز الموقف الفلسطيني من هذه التطورات هو أنه موحد تماماً، إذ لا يختلف موقف السلطة الفلسطينية وحركة فتح عن موقف حركة حماس، وثمة شعور جماعي فلسطيني بضرورة مجابهة التحركات العربية، التي تريد القفز على الفلسطينيين وتجاوزهم، وفرض تسوية أمريكية على المقاس الإسرائيلي، لا بل إن الشعور الفلسطيني العام، هو أن التطبيع العربي جزء من «صفقة القرن» أو جزء من مشروع دولي لا يريد فقط أن يُملي التسوية على الفلسطينيين، بل يريد أيضاً أن يفرض عليهم قيادة جديدة معينة من الخارج، وهو ما انكشف بزلة لسان من السفير الأمريكي لدى تل أبيب، عندما قال بأن واشنطن تريد تنصيب محمد دحلان (المطرود) كبديل للرئيس المنتخب محمود عباس. التطبيع العربي الأخير، جزء من مشروع أكبر إذن، والقصة أكبر بكثير من علاقات حب، أو تبادل سفراء، أو فتح خطوط طيران، وإنما ثمة مشروع أمريكي إسرائيلي عربي، لخلق سلطة فلسطينية جديدة مع واقع جديد على الأراضي الفلسطينية، ويمتد هذا الواقع الجديد الى منح الإسرائيليين حق الصلاة في المسجد الأقصى، ونزع أي سيادة حالية أو مستقبلية للفلسطينيين أو الأردنيين على القدس ومقدساتها. أمام هذه المعطيات التي باتت واضحة للعيان، والمؤامرة الكبرى التي يتعرض لها الفلسطينيون بمشاركة أطراف عربية، فإن السيناريو الوحيد المطلوب فلسطينياً هو الوحدة الحقيقية والكاملة، والعودة الى مربع المقاومة، التي يُحددها الفلسطينيون المتصالحون، وهي مقاومة تشمل كافة أنواع الكفاح الشعبي والسياسي والاجتماعي والنضال السلمي، بكل أشكال الرفض الممكنة، وصولاً الى إفشال أي مشروع مشبوه.

قبل أيام تسربت معلومات – أغلب الظن أنها صحيحة- عن لقاء سيجمع حركتي فتح وحماس في مدينة إسطنبول التركية، وهو لقاء إن تم وأخذه الجانبان على محمل الجد، فسوف يكون لقاء استثنائياً، يختلف عن أي محاولة سابقة للمصالحة بين الحركتين، حيث أنه لقاء مباشر ينعقد بدون وسطاء، والدافع الوحيد لانعقاده هو الشعور الجمعي لدى الفلسطينيين بمواجهة خطر داهم، وضرورة التعالي على أي خلافات بينية وهامشية للتغلب على هذا الخطر. إنهاء الانقسام الفلسطيني وتوحيد الصف الداخلي هو البند الأول والأهم في وصفة إفشال المشروع الأمريكي الصهيوني العربي المشترك لمسح وجود الشعب الفلسطيني، أما سؤال إن كان الفلسطينيون قادرون على ذلك أم لا، فقد أجاب عليه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الدكتور صائب عريقات عندما قال، إن صفقة القرن هي المحاولة الـ88 لتصفية القضية الفلسطينية، وقد تمكن الفلسطينيون من إفشال المحاولات الـ87 السابقة، وبدا عريقات واثقاً بقدرة الفلسطينيين على إفشال هذه المحاولة أيضاً، والسبب ببساطة أنه هو شخصياً ومعه أربعة ملايين فلسطيني مازالوا يقيمون على أرضهم، رغم محاولات الاحتلال طردهم منها.

المطلوب اليوم على وجه السرعة، إنهاء الانقسام الفلسطيني، والتعامل مع الخطر الذي يواجه الشعب الفلسطيني بحجمه الحقيقي، وتفويت الفرصة على الحلف الصهيوني العربي، الذي يريد الإطاحة بفتح وحماس وعباس وهنية وتنصيب دمى تنفذ إرادة الاحتلال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.