محمد عايش يكتب - شروط نجاح المصالحة الفلسطينية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

محمد عايش يكتب – شروط نجاح المصالحة الفلسطينية

0 61

محمد عايش – 29/9/2020

الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين حركتي فتح وحماس في تركيا، يُشكل خطوة بالغة الأهمية في طريق إنجاز المصالحة الفلسطينية، وهذه المصالحة هي أهم تحرك من أجل إفشال المشروع الأمريكي الإسرائيلي، المتمثل في «صفقة القرن» والرد الأهم على السباق العربي نحو التحالف مع إسرائيل، الذي يُشكل طعنة للفلسطينيين في الظهر، وخيانة غير مسبوقة لقضيتهم.

المصالحة الحالية تبدو الأكثر جدية مقارنة بكافة المحاولات السابقة، منذ بدأ الانقسام الداخلي البائس عام 2007، كما أن عوامل النجاح تبدو متوافرة، مع إدراك الأطراف الفلسطينية كافة بأن الظروف الدولية المحيطة، لا تسير في صالحهم، حيث أصبح كل الفلسطينيين على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم، مهددين بمشاريع أمريكية إسرائيلية عربية مشبوهة، تريد سحقهم جميعاً وبشكل كامل، ولا تُحابي طرفاً على طرف.

أهم ما يميز اتفاق المصالحة، الذي تم التوصل إليه في إسطنبول، هو أنه تم عبر لقاءات انعقدت داخل مبنى القنصلية الفلسطينية، ومن دون أي وساطات من أحد، ما يعني أنه تم التوصل إليه بدافع الشعور الجمعي لدى كل الفلسطينيين، بأن الكل مستهدف وأن مشاريع التصفية المشبوهة، لا تفرق بين فتح وحماس، وأن المواجهة المقبلة، تُحتم وحدة الصف الداخلي، والتعالي على الخلافات البينية الداخلية، التي لا تعني شيئاً أمام التهديدات الكبيرة التي ظهرت في الأعوام الأخيرة.

تأتي هذه المصالحة في وقت أصبح فيه الرئيس محمود عباس يعيش في حصار شبيه بذلك الذي عاشه الرئيس الشهيد ياسر عرفات، عندما حوصر في المقاطعة في رام الله لثلاث سنوات، قبل تسميمه وقتله عقاباً له على رفض ما عُرض عليه في «كامب ديفيد» عام 2000، واليوم يتكرر السيناريو مع محمود عباس، بسبب رفضه «صفقة القرن» وظهر ذلك في أوضح صورة عندما زلّ لسان السفير الأمريكي في تل أبيب واعترف بوجود مشروع أمريكي اسرائيلي عربي، لتعيين محمد دحلان بديلاً لعباس.

“المصالحة خطوة ضرورية وبالغة الأهمية، وهي محاولة لتصحيح الخلل الذي انزلق نحوه الفلسطينيون طيلة السنوات الـ13 الماضية “.

واقع الحال هو أنَّ كل الشعب الفلسطيني مستهدف اليوم، ولا يوجد ما يُميز فتح عن حماس، ما دام كلاهما يرفضان «صفقة القرن» ويرفضان التزحزح في ما يتعلق بالقدس، وهذه مواجهة لا يمكن للفلسطينيين خوضها ما دام الانقسام قائماً، وأغلبُ الظن أن أطراف الانقسام الفلسطيني أدركوا ذلك جميعاً، وشعروا بأنهم تلقوا طعنة في الظهر من الدول العربية، التي إما ذهبت للتطبيع مع الاحتلال، أو أنها صمتت في اجتماع الجامعة العربية، وفشلت في إدانة ذلك التطبيع، أو تقديم أي دعم للفلسطينيين.

هذه المصالحة خطوة ضرورية وبالغة الأهمية، وهي محاولة لتصحيح الخلل الذي انزلق نحوه الفلسطينيون طيلة السنوات الـ13 الماضية، لكن نجاح هذه المصالحة أو إنجاحها يتطلب جملة شروط لا بد من الانتباه لها:

أولاً: يتوجب الترفع عن أي تدخل عربي أو أجنبي في الشأن الداخلي الفلسطيني، والاستمرار في حل الأزمة الفلسطينية داخلياً، فقد سبق أن توسطت دول عربية وفشلت، ونعلم ويعلم الجميع أن بعض الدول كانت تخوض حروبها الباردة على الساحة الفلسطينية، وهذا ما جعل البوصلة تحيد عن مسارها الصحيح في الماضي.

ثانياً: على الفصائل الفلسطينية أن تضع خطة الطريق اللازمة لاجراء انتخابات فلسطينية، بما فيها انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، الذي يُمثل الفلسطينيين في الداخل والخارج ويُعتبر الجهة التمثيلية العليا للفلسطينيين في كل أنحاء العالم، والخطوة التالية لتلك الانتخابات، هي تفعيل المجلس وإعادة إحياء دوره وضمان إشراك أوسع شريحة ممكنة من الفلسطينيين فيه.

ثالثاً: تشكيل «القيادة الموحدة للمقاومة الشعبية» مؤخراً يشكل حدثاً بالغ الأهمية، لكن ينبغي البناء عليه، وإشراك كل الفصائل فيه، ويتوجب منح هذه القيادة الصلاحيات اللازمة كافة، لإدارة الشارع الفلسطيني، ويجب أن تتخذ السلطة الفلسطينية قراراً واضحاً وصريحاً، بأنها لن تكون معرقلاً لعمل هذه القيادة، ولن تقف ضد المقاومة الشعبية، فهي سلطة أنشئت لخدمة الفلسطينيين لا لحماية الاحتلال.

رابعاً: يجب البحث فوراً في فكرة إعادة تعريف السلطة الفلسطينية وتغيير وظيفتها، وهي الفكرة التي طرحها مؤخراً خالد مشعل، وناقشها الدكتور مصطفى البرغوثي، ويبدو أن لها صدى جيدا في الشارع الفلسطيني والأوساط السياسية، حيث من الممكن أن تكون هذه الفكرة مقدمة لعملية إصلاح شاملة تعيد تشكيل المشهد الفلسطيني وتجعل الفلسطينيين أكثر قدرة على مواجهة العدوان الاسرائيلي الهادئ الذي يتعرضون له بدعم أمريكي وعربي.

هذه عوامل يتوجب على القيادات الفلسطينية دراستها والتفكير فيها ملياً، لضمان أن تنجح جهود المصالحة الداخلية، فهذه هي فرصتنا الأخيرة التي يجب عدم تضييعها وبعدها فإن الشعب الفلسطيني لن يُسامحكم ولن يرحمكم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.