محمد عايش يكتب - حركة حماس وضرورة المراجعة قبل فوات الأوان - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

محمد عايش يكتب – حركة حماس وضرورة المراجعة قبل فوات الأوان

0 91

محمد عايش *- 23/2/2021

تحتاج حركة حماس إلى مراجعة عاجلة وحثيثة لسياساتها السابقة، ومآلات هذه السياسات تمهيداً لوضع برنامج سياسي، وخطة عمل جديدة للمستقبل، وهذه المراجعة يجب أن تتم على قاعدة أنها أصبحت حركة جماهيرية، تستحوذ على مساحة كبيرة من المشهد الفلسطيني، وتلعب دورا مهما في السياسة ولم تعد تنظيما سرياً يضم العشرات فقط. وما لم تتحرك حماس سريعاً باتجاه المراجعة، وإعادة تصحيح المسار قبل فوات الأوان، فإن الأخطاء سوف تتراكم والمآل سوف يكون بائسا، وفي هذا الحديث تفصيل كثير.

آخر الأخطاء التي ارتكبتها حماس، هو الموافقة على إجراء الانتخابات الفلسطينية العامة، خلال العام الحالي 2021، وهذه الانتخابات بالنسبة لحركة حماس كلعبة القمار، التي كلما خسر فيها اللاعب، تمسك أكثر باللعبة أملاً بتعويض خسائره السابقة، أي أن هذه الانتخابات ليست سوى محاولة خاسرة لتعويض الخسائر التي منيت بها الحركة نتيجة مشاركتها في انتخابات عام 2006، كما أنها محاولة لتصحيح الخطأ السابق بخطأ آخر أكبر منه.

حركة حماس تأسست عام 1987، وسرعان ما تحولت إلى حركة جماهيرية تضم أعداداً كبيرة من الفلسطينيين، وأعدادا أخرى من المناصرين في الداخل والخارج، كما أنها تصدرت مقارعة الاحتلال، عندما انشغل الآخرون بمسار التسوية، ومن ثم أصبحت جزءاً من السلطة الفلسطينية عبر انتخابات 2006، وها هي اليوم تحاول الانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية، من بوابة «المجلس الوطني الفلسطيني» والمشكلة الأساس التي تعاني منها، هي أنها طوال سنوات عمرها الـ34 لم تُجر أي مراجعات (على الأقل في العلن) ولم تعترف بأي أخطاء، وقد آن الأوان فعلاً لتفعل ذلك، وإلا فإن أزمات الحركة سوف تتفاقم، وسوف تنعكس على الشعب الفلسطيني فوراً، باعتبار أنها تتشارك مع حركة فتح إدارة المشهد. ثمة عدد من المحطات المهمة خلال العقود الثلاثة الماضية من مسيرة حماس تستوجب المراجعة:

أولاً: المشاركة في انتخابات 2006 ومآلات تلك المشاركة على المشهد الفلسطيني ككل، وعلى الحركة بشكل خاص، وما إذا كانت حماس أصابت أم أخطأت، لأن الجواب على هذا السؤال يُساعد في اتخاذ قرار بشأن المشاركة في انتخابات 2021 أم لا. والمؤسف أن حماس بعد 15 عاماً من تلك الانتخابات، التي أدت إلى الانقسام، لم تحسم الجدل بشأنها ولا يوجد أي حوار حقيقي، أو مراجعة علنية لهذا المسار، بل إن قادة وعناصر حماس يتعاملون مع كارثة بحجم هذه الانتخابات على قاعدة أنها «شغلة وصارت» أو يقول لك أحدهم «صارت قصة قديمة».. علماً بأن الشعب الفلسطيني بأكمله يدفع، حتى اليوم ثمن ذلك الخطأ.

ثانياً: أوقفت حركة حماس العمليات الانتحارية (أو الاستشهادية) بشكل مفاجئ قبل أكثر من 15 سنة، ولم نعرف حتى الآن سبب وقف تلك العمليات، ولا تقييم النتائج لتلك العمليات، ولم تعترف حماس بأنها كانت على حق، أم على خطأ بتلك السياسة، ولو كانت صوابا فلماذا توقفت، وإن كانت خطأ فلماذا لم تعترف حماس بالخطأ.. لا أحد يعلم ما الذي جرى ويجري بخصوص السياسة العسكرية للحركة، وكأن الشعب الفلسطيني لا علاقة له بالأمر.

ثالثاً: في عام 2012 أعلنت حماس لأول مرة تخليها عن النظام السوري، وتأييدها للثورة ضد النظام، الذي كان حليفاً لها. وهو ما يبدو أنه تكرار لخطأ منظمة التحرير في لبنان خلال عقد السبعينيات، فهل كان قرار فك الارتباط مع سوريا (ومعها إيران وحزب الله طبعا) صواباً أم خطأ؟ وهل حدثت أي مراجعة؟

رابعاً: في عام 2017 أصدرت حماس «الوثيقة السياسية» ومنذ ذلك التاريخ لا يعلم إلا الله ما هي أسباب وخلفيات صدور تلك الوثيقة، التي تتضمن جملة من المتناقضات، حيث توقف الحديث عن الوثيقة فجأة بعد إعلانها، ولم نجد أي ارتباط بين صدورها والأحداث اللاحقة.

وبينما تتزايد الأسئلة عن استراتيجيات الحركة وسياساتها، تتجه اليوم إلى المشاركة في انتخابات عامة جديدة، وهي انتخابات سرعان ما تبين من رسالة سرية مسربة بعث بها الأسير إبراهيم حامد، أن قرار المشاركة تم اتخاذه من دون الرجوع إلى مؤسسات الحركة (مجلس الشورى على ما يبدو) بما يعني أنه قرار تم اتخاذه على عجل ومن دون دراسة أو مشاورات كافية.

وخلاصة القول، إن حركة حماس تحتاج إلى عقد مؤتمر عام عاجل لإجراء مناقشات ومراجعات جذرية حول السياسات والاستراتيجيات التي تتبناها، من أجل تحديد مواطن الصواب ومواطن الخطأ، وتصحيح المسار فوراً، بناء على الخلاصات والمراجعات، وما لم يحدث ذلك سريعاً فهذا سيعني أن الأخطاء سوف تتراكم، وسوف يؤدي كل خطأ إلى إنتاج خطأ آخر، كما هو الحال بالنسبة لانتخابات عام 2021 التي هي في الحقيقة نتيجة لمأزق نتج عن المشاركة في 2006، وكلاهما حولها من حركة تحرر وطني إلى حزب سياسي، يُنافس على مقاعد في برلمان.. والمصيبة أنه برلمان تحت الاحتلال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.