محمد عايش يكتب - الرأي العام العالمي يتحول تجاه فلسطين - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

محمد عايش يكتب – الرأي العام العالمي يتحول تجاه فلسطين

0 70

محمد عايش  8/6/2021

ثمة العديد من الأسباب وراء التحول الكبير في الرأي العام العالمي تجاه القضية الفلسطينية، وهو تحول شاهده الجميع بوضوح خلال الأحداث الأخيرة، حيث كانت التظاهرات الشعبية المساندة للفلسطينيين، والمنددة بالاحتلال في العواصم الغربية تُسجل أضعاف الذين تضامنوا في الشارع العربي، كما أن السياسيين والبرلمانيين والنقابيين والناشطين الأجانب كانوا أكثر حماساً من نظرائهم العرب في التفاعل مع ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

لكنَّ المهم في هذه الظاهرة، أنها توجب على الفلسطينيين حسن التعامل معها واستغلالها لصالح قضيتهم، والتحرك لترجمة هذا الرأي العام الشعبي إلى مواقف رسمية مساندة، تنتج عن الدول الكبرى المهمة في السياسة الدولية، وهذا الواجب يتحتم القيام به من قبل كل الفلسطينيين وليس بعضهم، أي أنهواجب مشترك تتحمله الفصائل الفلسطينية كافة، ومعها منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية والسفارات والبعثات الدبلوماسية الموجودة في العواصم الغربية.

المسيرات في الشارع وحملات التضامن الشعبية في الدول الغربية كانت لافتة هذه المرة، وما يجب أن نفعله، فلسطينيين وعرباً، هو تحويل هذا الرأي العام من ردة فعل عاجلة على عدوان الاحتلال، إلى مواقف سياسية مستدامة تُناصر الفلسطينيين، وتؤيد قضيتهم وتقدم لهم الدعم، سواء على المستوى السياسي أو حتى المادي، بما في ذلك عمليات إعادة الإعمار، وتقديم المعونات والرعاية الطبية والإنسانية لسكان المناطق المحتلة. ولاستثمار هذا التحول في الرأي العام العالمي يتوجب أولاً تحديد أسبابه والمعطيات التي أدت إليه، وهي عوامل ربما تكون الأهم حالياً عند دراسة هذه الظاهرة، ويُمكن إيجازها في التالي:

أولاً: الأحداث الأخيرة بدأت بعدوان إسرائيلي عسكري على المسجد الأقصى، وهو بيت عبادة، يتوجب أن يظل آمناً بموجب المواثيق والأعراف والقوانين كافة في العالم، وهو ما جعل الرواية الإسرائيلية الكاذبة مفضوحة ومكشوفة، ولا تنطلي على أي عاقل، فضلاً عن أن المسجد الأقصى بشكل خاص مدرج على قوائم التراث العالمي، وهو مكان أثري يعود تاريخه إلى مئات السنين الماضية، ولا يُمكن لأي غربي أن يتقبل فكرة مداهمته من قبل جنود مدججين بالسلاح، ولذلك فإن على الفلسطينيين أن يفهموا أن القضية التي يكون الحرمُ القدسي موضوعها ومركزها لا يُمكن إلا أن يتعاطف معها الناس في مختلف أنحاء العالم، سواء كانوا من المسلمين أم من غيرهم.

ثانياً: قضية حي الشيخ جراح لعبت دوراً مهماً في تكوين الرأي العام العالمي وتحوله، فالحي يقع في الشطر الشرقي من القدس المحتلة، وهذه مناطق ما زال العالم بأكمله يعتبرها فلسطينية، ولا يجوز للاحتلال تهويدها، ولا الاستيلاء عليها، كما أنها أراضٍ محتلة بموجب قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، ولذلك فقد زار القنصل البريطاني ذلك الحي، وأدلى بتصريح مساند للفلسطينيين، وبعده زار 20 قنصلا أوروبياً الحي، والتقوا بالعائلات المهددة بالتهجير من قبل قوات الاحتلال.

ثالثاً: في دول أوروبا والولايات المتحدة وغيرها من عواصم الدول الكبرى، لعبت الجاليات العربية دوراً مهماً في شرح القضية الفلسطينية، سواء خلال المواجهة الأخيرة، أو خلال السنوات الماضية بشكل عام، وذلك بفضل التحولات التي شهدتها هذه الجاليات، التي أصبحت أكثر التحاماً وتأثيراً في المجتمعات والدول التي تعيش فيها. وهذا لمسناه بشكل واضح وجلي في الظهور المتكرر والمميز لسفير فلسطين لدى بريطانيا الدكتور حسام زملط، الذي استطاع أن يشرح بالإنكليزية ما يجري في الأراضي الفلسطينية للجمهور البريطاني، وعبر أكثر من قناة، وبنجاح غير مسبوق. كما يُسجل أيضاً الكثير من الفضل للمنظمات المساندة مثل جمعية «أصدقاء الأقصى» في بريطانيا، وحركة التضامن وحركة المقاطعة، وغيرها من المنظمات المجتمعية والشعبية التي لم تكن موجودة في السابق.

رابعاً: تراجع تأثير الإعلام التقليدي الموالي لإسرائيل في الدول الغربية، لصالح «الاعلام الجديد» وشبكات التواصل الاجتماعي، التي استطاعت أن تُبرز الرواية الفلسطينية، وكشفت زيف الاحتلال، وكذب الروايات التي يروجها لما يجري، حيث شاهد الرأي العام الغربي استهداف المساجد والمستشفيات والصحافيين والأطفال والبنايات المدنية، التي يستحيل عقلاً أن تكون مقرات لمسلحين أو مقاتلين، فضلاً عن استحالة أن تكون قواعد لإطلاق الصواريخ.

الخلاصة التي يجب أن يفهمها الفلسطينيون اليوم هي، أن ثمة تحولا استراتيجيا بالغ الأهمية في الرأي العام العالمي، والغربي على وجه الخصوص، في ما يتعلق بقضيتهم ونضالهم ضد الاحتلال، والمسيرات التاريخية غير المسبوقة التي شهدتها شوارع لندن ونيويورك وواشنطن وديترويت وبروكسل وغيرها، كانت تعبيراً عن موقف عالمي جديد. وكل ما على الفلسطينيين اليوم فعله هو التحرك من أجل استثمار هذا التحول، وذلك عبر علاقات دولية نشيطة، ويجب على السفارات الفلسطينية ومنظمة التحرير والفصائل بما فيها حركة حماس أن تتولى هذه المهمة بشكل جماعي مشترك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.