أقلام وأراء

محمد صلاح: أسبوع الآلام للإخوان: من أمال ماهر إلى القطار الكهربائي!

محمد صلاح 05-07-2022

كان أسبوعاً صعباً على قادة تنظيم “الإخوان” الإرهابي وعناصره، مرت خلاله على عقولهم وقائع مؤلمة ذكرتهم بأحلامهم التي تحولت الى كوابيس عظيمة، إذ حلت ذكرى ثورة الشعب المصري ضد حكم الجماعة، وتذكروا إطاحة محمد مرسي عن المقعد الرئاسي وخلع مرشدهم محمد بديع عن قلعته في هضبة المقطم، وزادت الأوجاع، ليس فقط لأن الشارع المصري احتفى بالمناسبة، أو لأن الناس في مصر صاروا أكثر بهجة وأقل حزناً، أو لأن كل دعاوى التنظيم إلى الشعب للاحتجاج أو الاعتصام أو الفوضى تبوء بالفشل واحدة بعد أخرى، أو لأن الذكريات أظهرت أن الشعب المصري لا يمكن أن يُختزَل في جماعة أو يتلقى التعليمات من مرشد أو زعيم تنظيم، ولكن أيضاً لأن الواقع المصري رسخ الاعتقاد بأن المصريين تجاوزوا إلى الأبد مرحلة “الإخوان” وصاروا يتعاطون معها باعتبارها مجرد ذكرى… أو قل ذكريات، خصوصاً بعدما ضحك الناس على تورط التنظيم ومنصاته الإعلامية في حملة كبيرة زعمت تعرض كل من المطربة أمال ماهر والمطرب إيمان البحر درويش للسجن والتعذيب بواسطة السلطات، ثم ظهر الاثنان ليسخر الناس من سقوط إعلام “الإخوان” مجدداً في مستنقع الاكاذيب.
وجاء إطلاق أول قطار كهربائي في مصر يسهّل الوصول الى العاصمة الادارية الجديدة من دون أن يسبق تدشين المشروع الجديد ضجة أو صخب كبير وكأن افتتاح مشروع كبير صار أمراً اعتيادياً.
يتعامل المصريون مع إرهاب “الإخوان” ومحاولاتهم الفاشلة الدائمة لهدم الدولة وإسقاط الحكم ونشر الفوضى وسرقة كل فرحة وإفساد كل سعادة والإساءة إلى كل إنجاز، على أنه مجرد منغصات للحياة وليس من معوقاتها، ويعتقدون أن عليهم مواصلة تنظيف مجتمعهم وعلاج آثار حكم “الإخوان” لمصر، لمدة سنة، بعدما ضربها الربيع العربي ودمر بنيتها التحتية. من الواضح أن أكثر ما يحزن “الإخوان” رؤيتهم للشعب المصري يعيش حياته بصورة طبيعية، وتظهر المعاناة مع كل خبر سعيد أو مشروع جديد، رغم كل الأموال التي أنفقت والدعم اللوجستي الذي قدم لـ “الإخوان” والجهود التي بذلتها وسائل إعلام ومراكز بحثية غربية لترسيخ صورة مغايرة عن مصر وأحوالها. دعك هنا من بعض المواد الإعلامية التي يصنعها “الإخوان” من خارج مصر ليسيئوا إلى الرئيس المصري أو للهجوم على رموز الدولة المصرية أو الشعب المصري نفسه، لإصراره على غلق كل المنافذ التي يمكن أن يمر منها “الإخوان” مجدداً إلى واجهة الصورة، فالكائن “الإخواني” في أي مكان في العالم يقدم مصلحة تنظيمه على أي مصالح أخرى، وينفذ أوامر قادته باعتبارها أوامر إلهية، ولذلك غاب عن بعضهم ضرورة التأكد من خبر اختفاء المطربة أو تعذيب المطرب، بل إن التنظيم سعى الى الانتقاص من مشروع القطار الكهربائي رغم الفوائد التي ستصب في مصلحة الناس، والأهم أن “الإخوان” لا يستطيعون أبداً أن ينفذوا فاعلية واحدة أو تظاهرة صغيرة أو مظهر احتجاجي في أي مدينة أو قرية مصرية، ليس لأن قوات الأمن ستسارع بالقبض على المشاركين فيها ولكن لأن فئات الشعب المصري لن تسمح لهم بذلك في الأساس.
حلت ذكرى إطاحة حكم “الإخوان” والشعب المصري وهو فخور بما أنجزه حتى الآن، وبينما لا يزال “الإخوان” وحلفاؤهم يواصلون محاولات الهدم، يواصل المصريون إعادة بناء بلدهم بمشاريع كبرى، فشقوا طرقاً، وأوصلوا سيناء بالوادي عبر أنفاق تحت القناتين القديمة والجديدة، وشيّدوا مدناً حديثة في الشرق والغرب ويواصلون برنامجاً طموحاً للقضاء على العشوائيات في الشمال والجنوب ويمهدون الصحراء للزراعة ويحاصرون البحر بمشاريع تنموية ومحطات تحلية ومزارع سمكية وقرى سياحية من دون أن يتوقفوا.
يخوض المصريون معركة البناء وفي الوقت نفسه يتهكمون على سلوك وأفعال “الإخوان” وحلفائهم، فتحولت مقولة الانقلاب الذي يترنح! إلى “نكتة” يضحكون عليها مع كل مشروع جديد أو إنجاز مهم، أما مئات الساعات من البث الفضائي لقنوات “الإخوان” ونشاط ذباب إلكتروني للتنظيم ينشر في أنحاء العالم وتقارير منظمات حقوقية غربية مخترقة “إخوانياً”، فصارت مجالاً للسخرية من عالم افتراضي يعيشه “الإخوان” ومن حولهم، بينما على أرض الواقع تعيش مصر حياة أخرى.
عموماً مرت ذكرى الثورة هادئة ومن دون احتفالات صاخبة أو احتجاجات، والخلاصة في أسبوع معاناة “الإخوان” أن غالبية المصريين اعتبروا أن بلدهم اختطف، ثم عاد إليهم واستردوه مرة أخرى حتى لو دفعوا ثمناً باهظاً… وما زالوا!.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى