ترجمات عبرية

مباط عال: إزاحة حل الدولتين عن الطاولة في ظل حكومة اليمين القادمة

مباط عال 10-11-2022، بقلم: اودي ديكل ونوي شليف: إزاحة حل الدولتين عن الطاولة في ظل حكومة اليمين القادمة

انقضت جولة الانتخابات الخامسة التي جرت في إسرائيل في السنتين الأخيرتين. مرة أخرى بدون نقاش مستقبل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، باستثناء مواجهة “الإرهاب” الفلسطيني المتزايد. سلسلة الأحداث خلال السنين، والإخفاق المتكرر في بلورة اتفاقات حول “الاتفاق الدائم”، والانقسام في المعسكر الفلسطيني بين “فتح” و”حماس”، وترسيخ الرواية في إسرائيل حول غياب شريك للاتفاق في الطرف الفلسطيني، وموجات “إرهاب” ومواجهات عنيفة، كل ذلك أدى بالجمهور في إسرائيل، وبمتخذي القرارات أيضا، الى فقدان الثقة بالقدرة على التوصل الى اتفاق شامل للنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين بروح فكرة الدولتين. حكومات إسرائيل، التي هي غير قادرة على اتخاذ قرارات صعبة وتطبيقها والبقاء بعدها، تريد كسب الوقت وتحقيق الهدوء طويل المدى بقدر الامكان في ساحة المواجهة. ولكن غياب التقدم نحو الاتفاق وخضوع الطرفين لعبودية إدارة النزاع، يعمقان تعقيد الساحة الى درجة أنه لا يمكن أن نشكل في المستقبل واقعاً لكيانين سياسيين، يهودي وفلسطيني، منفصلين سياسيا وجغرافيا وديمغرافيا. المعنى هو تهديد لصورة دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، آمنة ومزدهرة. التهديد الذي يكتنف هذا الواقع سيتم تحليله في هذا المقال استنادا الى الوضع القائم في القدس كنموذج لدمج مجموعات سكانية يهودية وفلسطينية في إطار واحد.

التوجهات الحالية

فقد الجمهور الإسرائيلي الثقة بالقدرة على بلورة وتحقيق اتفاق مع ممثلية فلسطينية رسمية، هذا اذا كانت توجد مثل هذه الممثلية، ويظهر اللامبالاة إزاء الوضع الذي يظهر على الأرض. أيضا فقد الجمهور الفلسطيني الثقة بالنهج السياسي، وانجرّ الى “الإرهاب” والعنف (في السنتين الأخيرتين سُجل ارتفاع كبير في عدد العمليات في الضفة وفي القدس)، ويبدو هناك اهتمام متزايد بواقع “الدولة الواحدة” مع حقوق كاملة للفلسطينيين.

على هذه الخلفية ظهر في السنوات الأخيرة في إسرائيل حماس، بالاساس في اوساط السياسيين، لفكرة “تقليص النزاع”، التي تعني ادارة متواصلة للنزاع تحت منسوب الحرب، من خلال تحسين نسيج حياة السكان الفلسطينيين، لكن بدون مهاجمة فرضية أن الطموحات الوطنية الفلسطينية وتوق الفلسطينيين للحقوق المدنية الكاملة يمكن تعطيلها. فكرة “تقليص النزاع”، مثل “السلام الاقتصادي”، هي وسيلة أخرى لكسب الوقت وتأجيل اتخاذ قرارات ثقيلة الوزن، في مركزها إلقاء العبء الفلسطيني عن كاهل دولة إسرائيل. ولكن الوقت عامل حاسم في توجه الانزلاق البطيء، تقريبا غير الملموس، الى واقع الدولة الواحدة بين البحر والنهر.

أيضا من يعبدون فكرة “تقليص النزاع” يخشون من تهديدات وجودية:

 1- خلق دولة واحدة ثنائية القومية.

 2- اقامة الدولة الفلسطينية، على اساس اتفاق دولتين لشعبين، حيث إنه، بترجيح كبير، ستكون الدولة الفلسطينية فوضوية، وستشكل منصة لـ “الأرهاب” ضد إسرائيل. الإشكالية في الحالتين تردع متخذي القرارات في مواجهة تحدي الصراع.

لكن سلسلة القرارات، التي اتخذتها حكومات إسرائيل، تم اتخاذها بدون فحص التداعيات طويلة المدى لها من ناحية تحريك توجه الانزلاق الى واقع الدولة الواحدة. في حين أن المجموعات في المجتمع الإسرائيلي، التي تؤيد بشكل علني الدولة الواحدة، هي اقلية، من اليمين ومن اليسار، فان الواقع السياسي، وغياب حلم سياسي آخر، يعزز توجه الانزلاق. من بين ذلك بناء آلاف الوحدات السكنية في “يهودا” و”السامرة”، معظمها في المستوطنات المعزولة، والتي هي خارج الكتل الاستيطانية وخارج العائق الامني، وشرعنة بؤر غير قانونية. كل ذلك لا يساهم في تهدئة نفوس الفلسطينيين الهائجة، ويزيد التعقيد، بين المجموعات السكانية اليهودية والفلسطينية، في المنطقة. وقد استهدف فعليا القضاء على إمكانية الانفصال عن الفلسطينيين. إضافة الى ذلك، إعطاء تصاريح عمل في إسرائيل لـ 120 ألف عامل فلسطيني يزيد اعتماد الفلسطينيين على إسرائيل، ويزيد العبء الفلسطيني عليها. يضاف الى ذلك نحو الـ 40 ألف فلسطيني الذين يمكثون في إسرائيل بدون تصاريح، والذين يستغلون الثغرات في الجدار الأمني، الذي استثمر فيه اكثر من 20 مليار شيقل، وتحول الى جدار مثقب.

كيف سيبدو واقع “الدولة الواحدة ثنائية القومية”؟

منذ استئناف الحاضرة اليهودية في “ارض إسرائيل” أعطى رؤساء الحركة الصهيونية وزناً كبيراً للبعد الديمغرافي. وافقت قيادة الاستيطان اليهودي على فكرة تقسيم البلاد الى دولتين لشعبين، مع الحفاظ على الهوية اليهودية والأغلبية اليهودية داخل حدود دولة إسرائيل. الآن عدد اليهود يساوي عدد العرب في “ارض إسرائيل” الانتدابية، من البحر وحتى النهر (بما في ذلك قطاع غزة).

هل توجد احتمالية لتعيش مجموعتان سكانيتان متساويتان من حيث الحجم (حتى بنسبة 60 في المئة لليهود مقابل 40 في المئة للفلسطينيين بدون قطاع غزة)، غارقتان طوال سنين في نزاع عرقي، وطني وديني، وتطالبان بالملكية لقطعة الارض ذاتها وبالقدس عاصمة لهما، تحت سقف واحد؟ من اجل أن تتمكن هذه المجموعتان من العيش معا مطلوب شرطان: 1- مساواة مدنية كاملة. 2- تعاون كامل وثقة بين الشعبين.

من اجل بلورة اتفاق واسع في اوساط الشعبين على وضع “دولة واحدة” مطلوب موافقة واسعة على كل خصائص السيادة المشتركة – القانونية والاقتصادية والاجتماعية والامنية. كيف يمكن اقناع الإسرائيليين اليهود بالتنازل عن الدولة اليهودية واستبدالها بدولة ديمقراطية ثنائية القومية، بعد 74 سنة من الاستقلال والحروب الدموية؟ هل سيوافق مواطنو دولة إسرائيل على تفهم الانخفاض البارز المتوقع للناتج القومي الخام للفرد (من 51500 دولار في السنة الى 34500 دولار في السنة)؟ هل سيوافق الجمهور اليهودي على مساواة شروط “قانون العودة” مع شروط “حق العودة” للاجئين الفلسطينيين الى “ارض إسرائيل”؟ في المقابل، هل سيوافق الإسرائيليون على التنازل عن الطابع الديمقراطي للدولة والعيش في دولة نصف سكانها غير اليهود لا يتمتعون بالمواطنة الكاملة؟ هل سيوافق الفلسطينيون على العيش في هذه الظروف حيث جيرانهم يتمتعون بحقوق زائدة؟

على خلفية فحص رصين للشروط السائدة في المجتمعين، وقوة العداء المتبادلة، واللامبالاة تجاه معاناة الطرف الآخر، وغياب التوق الكبير للتصالح والتعايش، والطموحات طويلة المدى لحكم مستقل للفلسطينيين، يصعب تجنب التوصل الى نتيجة أن الوضع الذي فيه يوافق المجتمعان على العيش تحت سقف واحد هو وضع غير معقول، الى درجة أنه مستحيل. إضافة الى ذلك لن تكون الدولة الواحدة دولة قادرة على العمل. من اجل فهم واقع الدولة الواحدة قمنا بفحص السيناريوهات والتحديات المحتملة في هذا الواقع. في معظم السيناريوهات وجدت المجموعتان السكانيتان نفسها في احتكاك شديد. الفلسطينيون لم يكتفوا بالعطايا والمكاسب الأولية وطالبوا بمساواة مطلقة في الحقوق وأيضا في إغلاق الفجوات الاقتصادية – الاجتماعية (بما في ذلك المكانة الاجتماعية، التعليم والرفاه وما شابه). واستمر في أوساطهم الشعور بالاضطهاد واتهام الطرف اليهودي بوضعهم. زادت هذه المشاعر العنف والجريمة. من هنا يتبين أن العداوة بين الشعبين ستزداد ولن تهبط في الواقع الذي في اطاره يكون الفلسطينيون جزءا من دولة واحدة ذات هوية يهودية، دون تحقيق هويتهم القومية الفلسطينية. إضافة الى ذلك ايضا في دولة لن تكون ذات هوية واحدة محددة – يهودية أو فلسطينية – فان هذه المشاعر والتوجهات ستكون بارزة.

يجب الذكر بأن العنف اليومي غير المحتمل بين اليهود والفلسطينيين كان السبب الأساسي لقرار تقسيم البلاد في قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 181 في 1947. من الممتع معرفة كم ما زالت صحيحة استنتاجات لجنة بيل، التي نشرت في 1937 والتي نصت على أنه “لا توجد أي فرصة لمزج أو ذوبان الثقافة العربية والثقافة اليهودية… القومية العربية هي قوة بالضبط مثل القومية اليهودية… لا تسمح أي وطنية بالاندماج في خدمة الدولة الواحدة… سيكون عبثا الافتراض بأن عشرات السنين من النزاع الدموي والحروب والهجمات “الارهابية” والعمليات العسكرية و55 سنة من الحكم العسكري الإسرائيلي للسكان الفلسطينيين ونهب الاراضي وانتفاضات فلسطينية عنيفة وحرب “ارهابية” وعدد كبير من الصدامات، اضعفت صحة هذا الاستنتاج.

اذا كانت هذه هي التطورات المتوقعة بالفعل في ضوء “الدولة الواحدة” فان قيامها لن يمنع انتفاضة فلسطينية عنيفة أو انتفاضة يهودية ليهود لن يوافقوا على الوضع الجديد. من هنا يظهر خياران: الأول هو الفصل السياسي، كيانين سياسيين منفصلين ومتميزين جغرافيا وديمغرافيا. الثاني هو إعطاء حقوق متساوية وكاملة للفلسطينيين في الدولة الواحدة. مع ذلك، معنى إعطاء حقوق متساوية للفلسطينيين يعني أنهم سيكونون قادرين على العيش في أي مكان يرغبون فيه داخل حدود دولة إسرائيل، وستكون هناك عودة جماعية للاجئين الفلسطينيين وسيتم اعطاؤهم حق التصويت وانتخاب ممثليهم في انتخابات الكنيست، وسيتم تشكيل الحكومة من يهود وفلسطينيين، وسيتم سن قوانين ستخدم الفلسطينيين ويمكن ايضا أن تتغير رموز الدولة.

بخصوص تقسيم الارض: واقع الدولة الواحدة سيفيد كما يبدو المستوطنين والبؤر الاستيطانية في “يهودا” و”السامرة”، حيث إن سكانها يمكنهم مواصلة العيش فيها بدون الخوف من الاخلاء. ولكن المستوطنات بنيت على الاغلب على “اراضي دولة” واحيانا على اراض فلسطينية خاصة، في حين أن جهاز القضاء في إسرائيل والادارة المدنية صادقت على مصادرة الاراضي الفلسطينية لغرض الاستيطان. في واقع الدولة الواحدة فان “اراضي الدولة” ستكون مخصصة أيضاً لاستخدام السكان الفلسطينيين، وبعد ذلك لن يسمح بمصادرة أراض فلسطينية خاصة لغرض الاستيطان اليهودي. من المرجح أن البلدات الفلسطينية ستتوسع وستطوق المستوطنات اليهودية، الأمر الذي سيزيد الاحتكاك بين المجموعتين السكانيتين، وضمن ذلك الجريمة والعنف، بما يتجاوز ظواهر الآن. المراحل القادمة ستكون دعاوى فلسطينية لإلغاء قانون “أملاك الغائبين” والمطالبة باستعادة عقارات في القدس وحيفا ويافا والرملة واللد ومدن واخرى، عاشت فيها مجموعات سكانية فلسطينية قبل اقامة دولة إسرائيل.

القدس حالة للدراسة في واقع الدولة الواحدة

تشكل القدس نموذجاً لروتين الحياة في دولة واحدة. في العام 1967 طبقت حكومة إسرائيل القانون الإسرائيلي على شرقي القدس وبذلك ضمت شرقي المدينة، واوجدت بالفعل “مدينة واحدة لشعبين”. سكان شرقي القدس يعتبرون سكانا دائمين، ويحملون بطاقات الهوية الإسرائيلية، وايضا لهم حق التصويت لرئاسة بلدية القدس، وايضا لهم حق في تقديم طلبات للحصول على الجنسية الإسرائيلية التي تعطيهم جواز السفر الإسرائيلي وحق التصويت للكنيست. الآن يعيق الجهاز البيروقراطي لوزارة الداخلية بقدر الإمكان إعطاء المصادقة للعدد المتزايد من طلبات سكان شرقي القدس من اجل الحصول على الجنسية الإسرائيلية. فلسطينيون من شرقي القدس قاطعوا انتخابات البلدية طبقا لتوجيهات من زعماء م.ت.ف والسلطة الفلسطينية. استهدفت هذه السياسة منع الاعتراف بسيادة إسرائيل في المدينة. ولكن مؤخرا سمعت دعوات لفلسطينيين من شرقي القدس للتصويت للبلدية وزيادة عدد طلبات الحصول على الجنسية. اذا تحقق هذا السيناريو فان العرب في شرقي القدس سيشكلون اكثر من ثلث مقاعد مجلس البلدية، وسيشكلون لاعبا رئيسيا في تقرير سياسة القدس، وحتى هوية رئيس البلدية. يجب أن نذكر ايضا أنه في الـ 55 سنة الاخيرة تقلصت الاغلبية اليهودية في القدس من 74 في المئة الى 60 في المئة فقط (تشير المعطيات الى أن نحو 530 ألف يهودي غادروا المدينة في حين أنه وصل اليها فقط 325 شخصا من اجل العيش فيها).

يشير تحليل وضع القدس الاقتصادي – الاجتماعي الى أنه خلال 55 سنة لحكم إسرائيل في المدينة الموحدة تعمقت الفجوات بين العرب واليهود فيها. نسبة الفقر في القدس في 2022 بلغت 43 في المئة من مجمل السكان، وهي اعلى بدرجة واضحة مقارنة بنسبة الفقر في كل دولة إسرائيل، 21 في المئة. إضافة الى ذلك تبلغ نسبة انتشار الفقر (نسبة السكان الذين دخلهم تحت خط الفقر) في أوساط السكان اليهود 32 في المئة، النصف تقريبا مقارنة بالسكان العرب في المدينة الذين تبلغ نسبة الفقر في أوساطهم 61 في المئة. هكذا، اعترفت دولة إسرائيل بأن الفجوات في البنى التحتية والاقتصادية والاجتماعية بين سكان شرقي القدس العرب وبين السكان اليهود في المدينة تشكل مصدرا للاحباط والعداء في اوساط سكان المدينة الفلسطينيين، وايضا للتداعيات الامنية. بناء على ذلك طبقت في ايار 2018 خطة حكومية لوقف الفجوات التي تقدر تكلفتها بملياري شيقل (قرار الحكومة رقم 3790). ولكن بعد سنة على تطبيق هذه الخطة فان تقرير مراقب الدولة قرر بأنه على المؤسسات ذات العلاقة في إسرائيل العمل بسرعة من اجل تحسين الوضع الاقتصادي – الاجتماعي لسكان شرقي القدس العرب وأن يتم تخصيص الميزانيات الاضافية المطلوبة لذلك.

ثمة مسألة مركزية في القدس في واقع الدولة الواحدة ستواصل كونها مصدرا للاحتكاك والتوتر وهي صراع السيطرة على “جبل الهيكل” – الحرم، الذي فيه يوجد المسجد الأقصى. بلور الشباب العرب في شرقي القدس هوية باعتبارهم حماة المسجد الأقصى. يصعب وصف وضع يوافق فيه العرب على صلاة اليهود في هذا المجمع، وحتى الحج الجماعي لليهود الى الحرم. مجمع الحرم مليء بالبخار المشتعل، والذي يمكن أن ينفجر تقريبا يوميا، بالأساس في الأعياد والمناسبات الدينية للديانتين.

القدس هي تجسيد ونموذج لنسيج الحياة المشترك بين اليهود والعرب. الاحتكاك بين المجموعتين السكانيتين في القدس واضح كل يوم. في حين يذهب الجمهور العربي الى المراكز الطبية والتجارية في غربي المدينة فان الجمهور اليهودي يبتعد عن الاحياء العربية في شرقي المدينة، باستثناء البلدة القديمة. ولا ننسى أن حرية الحركة بين شرقي وغربي المدينة توفر سبيلا واختراقا لمن يريدون تنفيذ جريمة أو عملية “ارهابية”.

الى أين نسير؟

من يقولون إنه من الافضل الحفاظ على الوضع الحالي، ادارة النزاع، حتى لو كان يعني الانزلاق الى واقع الدولة الواحدة، بدلا من القيام بخطوات تشكيلية مثل الانفصال السياسي، الجغرافي والديمغرافي، عن الفلسطينيين، يتجاهلون أنه لا يمكن رؤية أنه لا يمكن التغلب على العداء المتبادل والتغلب على التوتر العرقي – القومي والديني العميق. ايضا لا يمكن جعل الفلسطينيين يتنازلون عن طموحاتهم طويلة المدى بحكم مستقل.

يندفع ثلاثة من حيوان وحيد القرن الرمادي نحونا، ونحن نتجاهل اقترابهم المهدد: تشكل نظام حياة مختلط ومعقد بين اليهود والفلسطينيين لا يمكن حله وفصله، ومأزق سياسي لا يمكن تجاوزه وتطبيق خيارات تسوية سياسية، وتشكل واقع الدولة الواحدة الذي سيقوض رؤيا الصهيونية بدولة يهودية وديمقراطية، آمنة ومزدهرة، مع عواقب وخيمة على مكانة إسرائيل الدولية ووضعها الاقتصادي والاجتماعي، فضلا عن أمنها (في الداخل والخارج).

الجمهور في إسرائيل قلق من المسألة الامنية، وهو لا يرى أي بديل جذاب عن الواقع الحالي. ولا يشعر بالتهديد الفوري والملموس في توجه الانزلاق الى واقع “الدولة الواحدة”. لذلك هو لا يستخدم أي ضغط على القيادة من اجل تغيير النهج. تنشغل المنظومة السياسية في إسرائيل من ناحيتها في شؤون الساعة، ولا تتوقع ما سيحدث في المستقبل مع تجاهل أنه يجب شق طريق تمنع تشكل واقع يكون فيه معظم الجمهور الإسرائيلي غير معني به. أظهرت نتائج استطلاع اجراه معهد بحوث الامن القومي في تشرين الثاني 2021 أن 60 في المئة من الجمهور يعتقدون بأنه يجب على دولة إسرائيل أن تنفذ، الآن، خطوات انفصال عن الفلسطينيين من اجل منع واقع “الدولة الواحدة ثنائية القومية”. واتخاذ توجه معاكس للانفصال عن الفلسطينيين، بما في ذلك منع الانزلاق الى واقع الدولة الواحدة، هو التحدي الرئيسي الذي يواجه حكومة إسرائيل مهما كانت تشكيلتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى