ما هي الأسباب الثلاثة التي تمنع ضرب إيران؟! - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

ما هي الأسباب الثلاثة التي تمنع ضرب إيران؟!

0 193


إدوارد هالي*/ كريستيان ساينس مونيتور /  * الكاتب والمحلل السياسي البروفيسور “إدوارد هالي”، أستاذ الدراسات الإستراتيجية الدولية بكلية “كليرمونت ماكينا” الأمريكية.

ترجمات & 13/3/2012

بينما تتصاعد التوترات بشأن إيران المتحدية وبرنامجها النووي، يحتدم الجدل في واشنطن حول جدوى توجيه ضربات عسكرية إستباقية إليها. وكانت “إسرائيل” قد حذرت المسئولين الأمريكيين الذين لديهم مخاوف بشان خوض حرب ضد إيران، بما مفاده: لتنتحوا جانبًا ودعونا نحن نفعل ذلك.

 في الوقت نفسه، واصلت الولايات المتحدة مساعيها من أجل فرض عقوبات دبلوماسية وسياسية قاسية ضد طهران، فيما أصرت على أن “جميع الخيارات” للتصدي لوجود إيران مسلحة نوويًا لازالت مطروحة على الطاولة.

 ويقدم لنا هنا البروفيسور “إدوارد هالي”، أستاذ الدراسات الإستراتيجية الدولية بكلية “كليرمونت ماكينا” الأمريكية ثلاثة أسباب لضرورة تجنب مهاجمة منشآت إيران النووية:

1-   التداعيات الاقتصادية ستكون ضخمة

 إن التداعيات الاقتصادية السلبية، بالنسبة لكلٍ من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، ضخمة وجسيمة. فتوجيه الهجمات ضد إيران والرد الانتقامي الإيراني عليها من شأنه على الأرجح أن يتسبب في ارتفاع مهول في أسعار النفط وانهيار ثقة المستثمرين. ومثل هذه النتائج قد تقضي على التطلعات الدولية لمساعي التعافي الحالية من الأزمة الاقتصادية العالمية الكبرى. فلا تزال معدلات البطالة في الولايات المتحدة مرتفعة والإنتاج الصناعي يصارع فيما تتواصل معاناة سوق العقارات.

وإذا كان التعافي هشًا في الولايات المتحدة فإنه بالأحرى في خطر أكبر في أوروبا. فلا تزال أزمة اليورو بلا حل، كما لم يتم القيام بما فيه الكفاية للتغلب على المشكلات التي أعقبت انهيار الثقة في الأسواق المالية. ولا تزال مئات المليارات من الديون المعدومة غير مدفوعة. وعلى الرغم من قبول الحكومة اليونانية للشروط القاسية الأخيرة للبقاء في عضوية الاتحاد الأوروبي، فإن الرفض شبه الدولي لتدابير التقشف من جانب الشعب اليوناني تكاد لا تضمن الالتزام بالاتفاقيات.

2-   الهجوم من شأنه أن يستقطب الشعب الإيراني للالتفاف حول النظام

 إن القيام بهجوم من شأنه أن يدفن المعارضة الإيرانية  في ركام الحماس الوطني الإيراني. فالهجمات لن تؤخر فقط تطوير السلاح النووي في إيران ولكنها كذلك ستوحد الشعب الإيراني حول نظام تزداد كراهيته يومًا بعد يوم. وقد صورت طهران معارضة النظام على أنها أمرًا مساويًا للتخلي عن إيران لصالح الغزاة الأجانب.

 وينبغي على كلٍ من الولايات المتحدة و”إسرائيل” وحلفائهما السعي من أجل تحفيز شعور مغاير في أوساط الشعب الإيراني؛ وذلك من خلال تدابير من شأنها تفرقة الشعب عن النظام. وهو ما تعد به العزلة الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية والتي بدأت أخيرًا في التأثير.

وتضررت بشدة علاقات إيران الاقتصادية مع العالم الخارجي بفعل العقوبات التي تتزعمها الولايات المتحدة؛ بما في ذلك عدد من القطاعات الرئيسية مثل الخدمات المصرفية والتجارة والطاقة والتأمين والسلع. وعرقلت عمليات الحظر الأمريكية- الأوروبية المشتركة تمويل إيران للصادرات والواردات ذات الحجم الكبير. وعلى الرغم من ارتفاع أسعار صادرات النفط الإيرانية، فقد انهارت بحدة قيمة العملة الإيرانية الريال.

 وتشهد الأسعار ارتفاعًا، كما أن حتى أكثر السلع الأساسية تختفي من المتاجر؛ وهو ما يرجع في جزء منه إلى مشكلات الاستيراد وفي جزء آخر إلى لجوء المواطنين وأصحاب الأعمال الإيرانيين إلى التخزين كوسيلة لتفادي آثار التضخم وانخفاض قيمة الريال، بالإضافة إلى عدم الاستقرار الاقتصادي والاضطرابات.

 ولا يمكن للإيرانيين سواء في داخل الحكومة أو خارجها تجنب التساؤل بشأن ما إذا كانت العزلة والعقوبة المفروضة على إيران كنتيجة لسياسات النظام فيما يتعلق بالشأن النووي تستحق الثمن المتصاعد الذي يتعين عليهم احتماله أم لا.

3-   الرادع النووي يجعل الضربة الاستباقية غير ضرورية

 إن الرادع النووي يجعل من غير الضروري شن هجوم بهدف منع إيران من إشعال حرب نووية. والدلائل على هذا كثيرة إلا أنها نادرًا ما يعترف بها بينما تتصاعد الأزمة بشأن الأسلحة الإيرانية.

فأثناء الحرب الباردة، بينما كانت الولايات المتحدة تواجه معارضة من جانب كلٍ من روسيا والصين- وكلاهما أنظمة مسلحة نوويًا امتلكتا عشرات الآلاف من الصواريخ النووية- وكانتا تمامًا كمثل النظام الحالي في طهران تعتزمان سحق الديموقراطية والحرية الاقتصادية. إلا أن ما قيدهما آنذاك كما سوف يقيد إيران النووية في الوقت الراهن هو الرادع النووي الهائل لدى الولايات المتحدة.

 وأضف إلى آلاف الرءوس النووية الأمريكية مئات الرءوس الأخرى التي في حوزة “إسرائيل” المجاورة لإيران. حيث أن أي هجوم نووي قد تتعرض له القوات “الإسرائيلية” أو الأمريكية في أي منطقة بالعالم من شأنه أن يحكم على إيران بدمار كارثي لا يقبل الإصلاح. وبالطبع قد يجادل البعض في أن ما يجعل النظام الإيراني أكثر خطورة من روسيا والصين في حقبة الحرب الباردة هو تطرفها الديني المعروف؛ والذي يعظم من العمليات الاستشهادية.

 ويخلط هذا النهج من التفكير بين تضحية المؤمنين والسذج وبين الوسائل الحذرة التي يلجأ إليها حكام إيران  لتجنب المخاطر التي تهدد بقاءهم وبقاء النظام.

 ومن ثم فعمليات الدمار لا تصب في صالحهم، كما أن تجنب حدوثها ليس عملية حسابية معقدة. ولا تعني البديهية واليقين في القدرة على الدمار أن وجود قدرات نووية إيرانية لن يكون غير ذي أهمية، ولكن يعني أنه لن يكون في المقدور استخدامها.

 إن أفضل الحجج التي يسوقها أولئك الذين يحثون على وجوب ردع إيران عن امتلاك سلاح نووي بأي ثمن ليست هي إمكانية أن يشعل المرشد الإيراني الأعلى “علي خامنئي” والرئيس “محمود أحمد نجاد” فتيل حرب نووية؛ بل هي أنه في أعقاب امتلاك إيران للأسلحة النووية قد يقع زعماء إيران من السياسيين والعسكريين في حسابات خاطئة بشأن المدى الذي يمكنهم فيه ممارسة الضغط على خصومهم اعتمادًا على قدراتهم الجديدة. إلا أن ذلك ليس حجة بدرجة كبيرة لتبرير ضربة استباقية بقدر ما هو دليل على الحاجة إلى حوار إستراتيجي وضبط نفس على مستوى كافة الأطراف.

أما في هذه المرحلة فإنه من غير الواضح ما إذا كان من الممكن منع تنفيذ هجوم “إسرائيلي” على المنشآت النووية الإيرانية أم لا. وإذا كان هذا ممكنًا، فإنه لن يتحقق إلا إذا قام زعماء وشعوب المنطقة والولايات المتحدة بتقييم هاديء وعقلاني ليس فقط للتكلفة الاقتصادية والدبلوماسية والإنسانية الضخمة المترتبة على مثل ذلك الهجوم بل كذلك لنقاط لقوة التي ستترتب على رفضه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.