ماذا وراء تصعيد الحملة المطالبة باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير ؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

ماذا وراء تصعيد الحملة المطالبة باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير ؟

0 174

باعتقال الرئيس السوداني عمرو البشير؟

 مركز الناطور للدراسات والابحاث

 العناصر:

  1. مدعي عام محكمة الجنايات الدولية وتصعيد الحملة ضد الرئيس السوداني.
  2. تحركات المدعي العام أوكامبو وزيارته للولايات المتحدة من أجل مطالبة مجلس الأمن باستصدار قرار ضد الرئيس البشير.
  3. محكمة الجنايات الدولية معايير مزدوجة.
  4. نشاط إسرائيلي محموم.

 

 

الدكتور عمرو ياسر محمود الخبير في القانون الدولي والمقيم في هولندا لاحظ في الأيام الأخيرة تصعيدا من قبل المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو الذي يقوم بتنشيط حملة دولية من أجل اعتقال الرئيس السوداني عمرو البشير ومعه ثلاثة من كبار المسؤولين هم عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع وأحمد هارون وزير داخلية سابق وعلي كوشني زعيم ميليشيا الجنجويد.

الحملة التي استأنفها المدعي العام في محكمة الجنايات الدولية تجاوزت حدود التصريحات الإعلامية واتخذت أبعادا إقليمية ودولية.

ومن خلال رصد هذه المتابعة والرصد لتحركات أوكامبو على أكثر من صعيد وفي أكثر من اتجاه يسجل الدكتور عمرو محمود جملة من الملاحظات الهامة:

  1. أن أوكامبو طرح ملف اعتقال الرئيس السوداني على مائدة مجلس الأمن الدولي، أوكامبو توجه إلى نيويورك لتجميع أعضاء مجلس الأمن البالغ عددهم خمسة عشر وهو يحمل ملف الرئيس السوداني المتضمن الاتهام بارتكاب أعمال إبادة جماعية وجرائم حرب وقرار المحكمة بإلقاء القبض عليه.

خلال هذا الاجتماع دعا أوكامبو مجلس الأمن إلى اتخاذ قرار صارم في هذا الأمر وإلى تبني موقف واحد يضع ما وصفه بقضية السلام والأمن الدوليين فوق المصالح وكذلك العدالة الدولية.

أوكامبو أكد أن قرارا يصدر في مجلس الأمن هو الكفيل باعتقال البشير وإلزام جميع الدول بتنفيذ هذا القرار في حالة وصول أو مرور البشير من أراضيها وكذلك تطبيق آليات البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

واستنادا إلى ما دار في هذا الاجتماع فإن هناك دول تشكك في إمكانية التوصل إلى توافق في مجلس الأمن بين الدول الدائمة العضوية مثل الصين وروسيا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، هذا إضافة إلى أن السودان لم يوقع على معاهدة روما التي تأسس عليها تشكيل محكمة الجنايات الدولية في لاهاي.

وقد سبق لمجلس الأمن أن أصدر بيانا يطالب الدول بتنفيذ قرار المحكمة، لكن عددا الدول الإفريقية رفض تنفيذ هذا القرار باعتقال الرئيس السوداني عندما زار عدد من الدول الإفريقية بينها إثيوبيا أوغندا وتشاد ودول عربية من بينها مصر وقطر والسعودية.

لكن دولة إفريقية واحدة على الأقل كينيا قد شهدت تجاذبات حول تنفيذ القرار إذا ما زارها البشير.

  1. أثناء وجوده في الولايات المتحدة انتقل من نيويورك إلى العاصمة الأمريكية واشنطن ليلتقي مع كبار المسؤولين بينهم:
  2. نائب الرئيس جو بايدن.
  3. وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون.
  4. مستشار الأمن القومي توم دونيلون.
  5. الجنرال كارتر هام قائد القيادة العسكرية الأمريكية أفريكوم.

المحادثات جرت في جو من السرية لكن ما تسرب عنها حتى القليل كشف عن محورية طلب أوكامبو من الولايات المتحدة أن تلعب دورا أكبر نظرا لأنها الدولة الأعظم الكبرى القادرة على تنفيذ قرار المحكمة لما تمتلكه من وسائل فاعلة في إفريقيا دبلوماسية وعسكرية واقتصادية وتحالفات وشراكات مع عدد كبير من الدول الإفريقية.

ويدلي الباحث الدكتور علي كامل المتخصص في الشؤون الأمريكية والمقيم في واشنطن في تقرير من العاصمة الأمريكية ببعض المعلومات التي تدلنا على أن نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن تجاوب مع طلب أوكامبو وعبر عن دعمه لجهوده الهادفة إلى اعتقال الرئيس السوداني وسوقه إلى المحكمة في لاهاي ولكونه على إطلاع دقيق وقريب على جزئيات ما يدور في وزارة الخارجية الأمريكية كشف عن أن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وعدت بتكثيف الاتصالات مع الدول الإفريقية من أجل تعاونها في إلقاء القبض على الرئيس السوداني تنفيذا لقرار المحكمة، وأكدت كلينتون للمدعي العام أوكامبو أن الولايات المتحدة ستمارس كل الوسائل من أجل القيام بواجباتها الدولية، وكشف أيضا عن أن كلينتون أجرت اتصالا مع حكومة مالاوي من أجل اعتقال البشير ما وصل للمشاركة في مؤتمر الاتحاد الإفريقي في 23-30 يونيو.

  1. حكومة مالاوي ونتيجة للتدخل الأمريكي وكذلك اتصالات أجراها أوكامبو قررت عدم استقبال البشير في أراضيها للمشاركة في اجتماع القمة 19 للاتحاد الإفريقي تجنبا لأي إحراج أو التورط في عملية قد تلحق بها أضرارا كبيرة.

السودان وردا على هذا طلب نقل المؤتمر إلى أديس أبابا في إثيوبيا.

  1. أوكامبو المدعي العام في محكمة الجنايات وسع من نطاق تحركاته مع دول إفريقية يعتقد أن من مصلحتها اعتقال البشير لأن اعتقال البشير سيؤدي إلى تفكيك السودان وحل أزمة دارفور عن طريق الانفصال كما حدث في الجنوب أي دولة في دارفور منفصلة ومنسلخة عن السودان.

من الدول التي ظل على اتصال معها في الآونة الأخيرة دولة جنوب السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى وأوغندا وكينيا في هذا السياق تأكد وبشكل لا لبس فيه أن دولة الجنوب أبدت استعدادها للتعاون في الجهد المحموم الذي يبذله أوكامبو لاعتقال الرئيس السوداني عمرو البشير إما بشكل مباشر أو من خلال حركات تمرد دارفورية أبدت استعدادها للقيام بمثل هذه المهمة في دولة إفريقية أخرى زاعمة أن لديها من الخبرة والخبراء المتنفذين على تنفيذ هذه المهمة.

تجدر الإشارة أيضا أن أوكامبو عرج بهذا الجهد إلى إسرائيل، إسرائيل الرسمية الحكومة والمنظومة الاستخباراتية بل وإلى جهات شبه رسمية مثل المؤسسات الأمنية الإسرائيلية وخاصة المتواجدة في إفريقيا والتي تمتلك تشكيلات عسكرية وأمنية وأجهزة استخباراتية ومستودعات أسلحة واختراقات في العديد من جيوش وأجهزة أمن في نيجيريا وأنجولا وغينيا وغانا ومالاوي.

محكمة الجنايات الدولية معايير مزدوجة

لا يحتاج المحلل إلى كثير عناء لكي يدرك ويتبين أن إحالة ملف دارفور منذ عام 2005 إلى مجلس الأمم يبين مدى تدخل القوى الدولية في الشؤون السودانية وأن قرار محكمة الجنايات الدولية بتوقيف الرئيس السوداني ثم اعتقاله يندرج ضمن هذا التدخل.

الدكتور فاروق حسين عبيد أستاذ القانون الدولي يؤكد تسييس هذه المحكمة وقراراتها لصالح قوى كبرى وعلى الأخص الولايات المتحدة والغرب عموما.

وبمقارنة بين موقف هذه المحكمة والملفات التي تحال إليها نجد أن دولة مثل الولايات المتحدة ارتكبت أعمال إبادة في العراق عام 1991 وفي عام 2003 عند اجتياح العراق إما من خلال عمليات عسكرية واستخدام أسلحة محرمة دوليا اليورانيوم المنضب وإما من خلال سياسة العقوبات والتجويع مما أدت إلى وفاة أكثر من مليوني عراقي خلال الفترة من عام 1991 وحا عانة 2011 أي انسحاب القوات الأمريكية، هذا دون التطرق إلى جرائم الولايات المتحدة في كثير من الدول في فيتنام ولاوس وكمبوديا وأمريكا اللاتينية ثم استخدام القنبلة النووية وهي أخطر أسلحة الدمار الشامل لضرب مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين.

إسرائيل شنت حروب إبادة في عام 1948 و1956 و1967 و1982 و2006 و2008 ضد الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين والأردنيين والمصريين سقط فيها مئات الآلاف من المدنيين العزل.

في ضوء هذا -والكلام للدكتور فاروق حسني- يتأكد مرة أخرى أن معيار العدالة الدولية انتقائي ولا ينطبق إلا على دول بعينها وفي المقدمة منها الدول الإفريقية.

ويخلص إلى أن الفارة الإفريقية غدت حقل تجارب للنظام الدولي المسيطر عليه أمريكيا فالحالات التي تنظر فيها محكمة الجنايات الدولية باستثناء يوغسلافيا هي الحالة الأوغندية والكونجو الديمقراطية وجمهورية إفريقيا الوسطى ودارفور ورواندا.

هذا فيما شهدت مناطق مختلفة من العالم حالات أكثر خطورة وبشاعة وجرائم للإبادة في أكثر من 136 دولة ودون أن ينظر فيها من قبل المحكمة الجنائية الدولية وكان مصيرها الرفض أو الإهمال أو التعليق.

وهذا ما يدعو إلى تأكيد حقيقة أن هذه المحكمة ما هي إلا أداة تستخدم من قبل الولايات المتحدة وحلفائها من أجل تحقيق أجنداتها في الدول النامية وعلى الأخص في إفريقيا.

نشاط إسرائيلي محموم

قضية اعتقال الرئيس السوداني البشير كانت مثار اهتمام عميق من قبل الأوساط الإسرائيلية حتى قبل صدور قرار الاعتقال.

أكثر من هذا كان البعد الإسرائيلي في هذه القضية محوريا:

  1. إسرائيل هي من فجرت أزمة دارفور في عام 2003 وقامت بتسويق فكرة الإبادة بمختلف الوسائل إلى الرأي العام الغربي وإلى الحكومات الغربية عبر تقارير صحفية أفلام مفبركة وتحريض سافر  على السودان.
  2. إسرائيل كان لها دور في إعداد لائحة الاتهام من خلال مندوبها العقيد إيلي كرمون رئيس مركز أبحاث الإرهاب ومن قبل مستشار لمكافحة الإرهاب لشارون، كرمون هو المسؤول عن إعداد الملفات وجمع المعلومات والأدلة لتقديمها إلى المدعي العام للمحكمة وهو لا يزال على علاقة بالأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية وعلى الأخص المؤسسة المركزية للاستخبارات والمهمات الخاصة.
  3. المدعي العام في محكمة الجنايات الدولية زار إسرائيل أكثر من مرة والتقى قيادات سياسية وأمنية للتباحث بشأن كيفية اعتقال الرئيس السوداني وتوظيف علاقات إسرائيل مع بعض الدول الإفريقية من أجل وضع قرار محكمة الجنايات الدولية موقع التطليق

أثناء زيارة رئيس دولة الجنوب إلى إسرائيل في 20 ديسمبر 2011 طرح موضوع اعتقال البشير وتعاون الطرفين على مائدة المباحثات التي أجراها سلفاكير مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومع وزير الدفاع إيهود باراك.


ملحق:

רצח העם בדארפור

מידי פעם צצות בתקשורת הישראלית ידיעות על סודאנים שנכנסו לישראל שלא כדין דרך הגבול עם מצרים. הפרה ברוטאלית של כללי הדין ההומניטארי ואזרחים חפי פשע הנמלטים מאימת השלטון ומילציות הג’נג’אוויד המבצעים בהם מעשים אכזריים בחסותו מובילים לשטף של פליטים אל מדינות שכנות על מנת להציל את נפשם, אך רבים מאזרחי העולם אינם מודעים כלל לרצח העם שמתבצע ממש ברגעים אלו בחבל דארפור שבמערב סודאן ורבים מאלה שיודעים, בוחרים להתעלם מהמצב ולהמשיך לעסוק בדאגות חייהם הפרטיים.

בתקשורת הישראלית וגם בזו העולמית מרבים לציין את עולמנו כ”כפר גלובלי” אחד גדול, אך מסתבר שהמציאות מורכבת יותר מסתם מונח אופנתי חסר כיסוי. סביר להניח שלא רבים בעולם שמעו על רצח העם בדארפור או על אזור דארפור שבמערב סודאן. סביר להניח שמעט מאוד אנשים בעולם התעניינו בנעשה בדארפור בהשוואה, למשל, להתעניינות העולמית בפלסטינים וביחסיהם עם מדינת ישראל. מעטים עקבו אחרי הטרגדיה האנושית שהתחוללה במערב סודאן – טרגדיה שהיתה רחוקה מהתקשורת ורחוקה מההתעניינות העולמית בדומה לטרגדיות אחרות המתרחשות ברחבי העולם, אך הן לא זוכות לסיקור בשל בעיית תדמית ויחסי-ציבור לקויים.

סודאן היא המדינה הגדולה ביותר באפריקה. מיקומה בצפון-מזרח אפריקה ובירתה חרטום. היא גובלת במצרים מצפון, אתיופיה ואריתריאה ממזרח, קניה ואוגנדה מדרום מזרח, קונגו והרפובליקה המרכז אפריקאית בדרום מערב, צ’אד ממערב ולוב מצפון מערב. סודאן זכתה בעצמאות בשנת 1956 והשפה הרשמית בה היא ערבית.

מאז 1958 הניסיונות המדינתיים-הממשלתיים בסודאן היו לקדם אופי ערבי בחסות שלטונו של גנרל עבוד וב-1964 החלו המרידות נגד ה”ערביזציה” של האזור, אשר אילצו את עבוד להתפטר יחד עם התגברותה של מלחמת האזרחים שפרצה כתוצאה מכך שהממשלה הייתה נתונה לשליטה ערבית-מוסלמית ומנעה הקמת שיטה פדראלית בדרום.

מבחינה אתנית, דרום סודאן הוא אזור אפריקאי והדת השולטת בו היא הנצרות, בניגוד לצפון המדברי בו מרבית האזרחים הם ערבים-מוסלמים. המתיחות בין שבטים מוסלמים דוברי ערבית (הקרויים באגגארה), לבין שבטים אפריקנים (פור, מאסאלית וזאגהאווה) בסודאן מקורה במאה ה-13, עם פלישתם של שבטים ערביים לאזור סודאן. מתיחות זו התחזקה עם המדיניות הממשלתית לקידום אידיאולוגיה ערבית-מוסלמית ברחבי סודאן במאה ה-20 והיתה בין הגורמים המרכזיים למלחמת האזרחים שנמשכה 17 שנה (1955-1972). ב-1969 עלה לשלטון קולונל מוחמד ג’עפר נומיירי וב-1972, עם חתימתו של נומיירי על הסכם אדיס-אבבה שהוביל להפסקת אש בת עשר שנים במלחמת האזרחים בין הממשל למורדים, החלה תקופה שקטה בסודאן. בהסכם זה קיבלו המורדים בממשל הערבי-מוסלמי אוטונומיה חלקית בדרום סודאן וב-1982 הכריז נומיירי כי בכוונתו להרחיב את החוק המוסלמי (השריעה) ועל כל האזורים, לא יוצא מן הכלל, מוטלת החובה ליישמם. הצהרה זו הפרה את השקט היחסי ששרר במדינה השסועה. ההסכם לא סיפק את דרישות המורדים לעסקה הוגנת לאוכלוסיית האזור. שתי קבוצות מורדים מקומיות – התנועה לצדק ושוויון (JEM) ותנועת השחרור הסודנית (SLA) – האשימו את הממשלה ביחס מועדף לערבים.

مزاعم إسرائيلية عن أعمال إبادة في دارفور

من إعداد: الدكتورة ياسمين جمال 08/06/2012

المركز العربي للدراسات والتوثيق المعلوماتي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.