مؤسسة جيمس تاون -  مناورات بحرية مصرية روسية في البحر الأسود .. هل هو توازن استراتيجي ضد تركيا؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

مؤسسة جيمس تاون –  مناورات بحرية مصرية روسية في البحر الأسود .. هل هو توازن استراتيجي ضد تركيا؟

0 114

مؤسسة جيمس تاون –  بقلم   رضوان باري أوركوستا –  1/2/2021

في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أجرت روسيا ومصر أول مناورات بحرية مشتركة بينهما في البحر الأسود. وجلبت مناورات “جسر الصداقة 2020” البحرية المصرية إلى البحر الأسود للمرة الأولى. وإلى جانب توسيع التعاون العسكري مع القاهرة، خططت موسكو أيضا للحدث كرسالة لتركيا لكبح طموحاتها في الشرق الأوسط بعد تورط أنقرة في الصراعات في سوريا وليبيا.

وخلال الحرب الباردة، كانت مصر أثمن ماسة لدى موسكو في الشرق الأوسط. لكنها ضاعت بعد وفاة الرئيس “جمال عبدالناصر” وحرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973، التي تلتها اتفاقيات كامب ديفيد عام 1978. واضطرت موسكو إلى التعامل مع سوريا وليبيا كحليفين، وهما نظامان هامشيان في الشرق الأوسط.

وفي العقد الماضي، تغير الوضع بشكل كبير بسبب الأحداث الجيوسياسية في عام 2011، بما في ذلك الربيع العربي وتداعياته على المنطقة. ودفعت الأحداث في ليبيا مصر إلى السعي للتعاون مع الجهات الدولية القوية، لا سيما بتوثيق التعاون العسكري مع موسكو. وكان التتويج السياسي لهذا التعاون المتطور هو القمة الروسية الأفريقية في سوتشي في أكتوبر/تشرين الأول 2019، حيث شغل الرئيس المصري “عبدالفتاح السيسي” منصب الرئيس المشارك للقمة.

ولا يمكن مقارنة التعاون العسكري الحالي لمصر مع روسيا بعد بالتعاون العسكري مع الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة، لكن الاتجاهات بالنسبة لموسكو واعدة. وكانت التدريبات البحرية المشتركة الأولى في البحر الأسود في نوفمبر/تشرين الأول 2020 غير مسبوقة، حيث كانت هذه هي المرة الأولى التي تدخل فيها البحرية المصرية البحر الأسود. وكانت التدريبات جزءا من رد روسيا على المشاركة القوية لتركيا في الحرب الأهلية الليبية في بداية عام 2020.

وتراجعت موسكو، التي تدعم الطرف الآخر في الصراع الليبي منذ عام 2017، في البداية لمحاولة تصوير تركيا كقوة إقليمية عدوانية، وإثارة رد فعل دفاعي بين القوى الإقليمية، خاصة وأن مصر شعرت بالخطر من النجاحات التركية في ليبيا.

وتاريخيا، كانت مصر بحاجة إلى الاتحاد السوفيتي للقضاء على النظام الاستعماري في الشرق الأوسط في الخمسينيات من القرن الماضي. وتتوقع القاهرة الآن أن تكون موسكو عاملا إقليميا ضد أي هيمنة في المنطقة.

وتعتبر أنقرة مرور السفن الحربية المصرية عبر مضيق البوسفور حدثا مهما من الناحية الرمزية، لأنه لم يحدث من قبل. وكانت آخر مرة هددت فيها مصر الإمبراطورية العثمانية في القرن الـ19، خلال حروب 1831-1833 و1839-1841. وكما علق العقيد المتقاعد في البحرية التركية “محمد أصال”، فمنذ 2014، تغيرت البحرية المصرية بشكل كبير. ومن المثير للإعجاب حقيقة أن السفن الحربية المصرية يمكنها الآن الوصول إلى “نوفوروسيسك” من الأسكندرية على بعد 1367 ميلا، وهي إشارة لأنقرة لإيلاء المزيد من الاهتمام بتحركات مصر.

وعلقت وسائل الإعلام الروسية على أن التدريبات في البحر الأسود سيكون لها تأثير واقعي على بعض “المتهورين” في تركيا، الذين يحلمون بطموحات إمبراطورية، كما يتضح خلال محاولة أنقرة الناجحة لزيادة نفوذها في جنوب القوقاز خلال حرب قره باغ الخريف الماضي. وهذه هي الرسالة الثانية من القاهرة إلى أنقرة، بعد نشر عدة مئات من الجنود في شمال سوريا في يوليو/تموز 2020.

وتم تنفيذ تدريبات “جسر الصداقة 2020” البحرية في البحر الأسود في أعقاب التدريبات المشتركة السابقة في البحر الأبيض المتوسط ​​في يونيو/حزيران 2015، بهدف الاستجابة للتهديدات التي قد تنشأ في تلك المنطقة.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2016، أجرى المظليين الروس والقوات الخاصة المصرية مناورات مشتركة لمكافحة الإرهاب في تدريبات بعنوان “المدافعون عن الصداقة 2016″، بمشاركة أكثر من 500 عسكري منهم 200 من روسيا في الصحراء المصرية بالقرب من الأسكندرية.

وفي سبتمبر/أيلول 2017، في القاعدة الروسية للقوات المحمولة جوا في كوبان، أجرت مصر وروسيا تدريبات مشتركة بمشاركة 600 مظلي. وصرح اللواء “ناصر سالم” من كلية ناصر العسكرية بأنها المرة الأولى التي تجرى فيها مثل هذه التدريبات منذ عهد الرئيس “أنور السادات”. ولم يكن من الممكن استئناف هذا المستوى من التعاون إلا في عهد الرئيس المصري الحالي.

وحدث تدهور العلاقات بين مصر وتركيا مباشرة بعد الانقلاب في يوليو/تموز 2013 وما تلاه من حظر لجماعة “الإخوان المسلمون”. بالإضافة إلى ذلك، في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، وقعت موسكو والقاهرة اتفاقية أسلحة بأكثر من 3 مليارات دولار.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2018، استضافت مصر مناورات لمكافحة الإرهاب مع “فوج القوزاق” للهجوم الجوي بمشاركة أكثر من 200 فرد من ستافروبول الروسية. وبعد ذلك بعام، زار وزير الدفاع الروسي “سيرجي شويجو”، القاهرة، حيث وصف مصر بأنها حليف استراتيجي لروسيا في الشرق الأوسط. وكان لدى “شويجو” أسس قوية لهذا التصريح، حيث وقعت القاهرة وموسكو معاهدة الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي في عام 2018.

وفي عام 2019، نشر سلاح الجو الروسي 100 مدفع مضاد للطائرات في المنطقة العسكرية الجنوبية في مصر للمشاركة في مناورات “سهم الصداقة 2019”. وركزت التدريبات على تطوير طرق تدمير الأهداف الجوية بواسطة عدد من أنظمة الدفاع الجوي الروسية.

وتحاول موسكو تحقيق التوازن بين القاهرة وأنقرة وفي نفس الوقت تجنب التشابك العميق مع أي قوة معينة. وتعد مصر هي الدولة الوحيدة التي لديها اقتصاد مماثل لاقتصاد تركيا وقوة سياسية وعسكرية مكافئة. وتاريخيا، كانت مصر فقط هي القوة الإقليمية المحلية القادرة على تحدي تركيا في بلاد الشام، لكن التدخل المباشر لروسيا والعديد من القوى الغربية منع العثمانيين من التراجع. وتواصل القاهرة وأنقرة التنافس على القيادة في المنطقة. وتود روسيا أن ترى نوعا من التعددية الإقليمية، وتنظر إلى مصر كأداة مفيدة لموازنة الطموحات التركية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.