مؤتمر "جيروزاليم بوست " بنيويورك ": السجال الإسرائيلي يتواصل حول تصريحات ديسكين - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

مؤتمر “جيروزاليم بوست ” بنيويورك “: السجال الإسرائيلي يتواصل حول تصريحات ديسكين

0 161

حلمي موسى، السفير، بيروت، 1/5/2012

 تواصل تصريحات رئيس الشاباك السابق، يوفال ديسكين، حول عدم ثقته بحكمة القيادة الإسرائيلية إثارة السجال الصاخب. وانتقل السجال في خطوة أكبر إلى الولايات المتحدة في مؤتمر صحيفة «جيروزاليم بوست» حيث حمل وزير البيئة جلعاد أردان على ديسكين فما كان من رئيس الموساد السابق مئير داغان، الذي كان حاضراً، إلا أن اتهم أردان بالكذب. كما حمل رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق إيهود أولمرت في المؤتمر ذاته على من يوجهون الاتهامات لديسكين وداغان ورئيس الأركان السابق غابي أشكنازي ويعتبرونهم أعداء لمجرد اختلافهم معهم في الرأي.

 وقد بدأ المنتدى بكلام لداغان حول ما بات يعرف بـ«قانون داغان»، وهو القانون الذي يبعد قادة الأذرع الأمنية عن العمل السياسي لثلاث سنوات ويحرم عليهم إبداء رأيهم علناً. وقال داغان في عبارة مشحونة بالإيحاءات: «اسمحوا لي أن أذكركم بأن الأمور في ألمانيا بدأت على هذا النحو، وأنت تعرف كيف تبدأ الأمور لكنك لا تعرف كيف ستنتهي»، في إشارة واضحة إلى بداية النازية في ألمانيا.

 رد وزير البيئة على كلام داغان: «آمل أن أكون فهمت بشكل صائب ما قلته عن ألمانيا، ونحن ديموقراطية من حق كل عضو كنيست فيها أن يقترح ما يريد». وهنا دخل إلى موضوع ديسكين حيث قال إن «الشاباك يخضع لديوان رئيس الحكومة. لكنه يعمل مع وزير الدفاع، وإذا كان يوفال ديسكين اعتقد بأننا نفعل أموراً خطيرة إلى هذا الحد على إسرائيل، كان ينبغي له أن يستقيل وليس أن ينتظر خمس سنوات كرئيس للشاباك وبعدها يوافق على الخدمة لعام سادس».

 وأضاف أردان أن ديسكين غضب على رئيس الحكومة لأنه لم يعينه رئيساً للموساد. وهنا انفجر داغان وقاطعه قائلا: «أنت تكذب سيدي، هذا غير صحيح! صحيح أنني لست مؤدباً ولكني أفضل أن يقول الرجل الذي يمثل إسرائيل الحقيقة».

ورد أردان أنه «مع كل الاحترام لمن خدموا الدولة، فإنهم الآن يلحقون الضرر بأمن إسرائيل عبر تصرفاتهم هذه. محظور أن يضر قادة أجهزة الأمن السابقون بجهود الحكومة للقضاء على الخطر الإيراني. وليس جائزاً أنه وقت ما ينجح رئيس الحكومة في تجنيد الأسرة الدولية لزيادة الوعي بالخطر الإيراني وتشديد العقوبات، يخرج القادة السابقون ويلحقوا الضرر بالجهود الإسرائيلية لتجنيد العالم ضد إيران عبر كلام حول ما بوسع إسرائيل فعله أو عدم فعله». وتساءل أردان: «هل هكذا يتحدث شخص جدي، كما تصفه؟ إن شخصاً في المؤسسة الأمنية يقول شيئا ما لا يجعله قديساً. أما أن تأتي وتخرب المساعي السياسية للحكومة فهذا تخريب لأمن الدولة». ودعا داغان وديسكين للتنافس في الانتخابات ومحاولة التأثير كسياسيين، منهياً كلامه «هكذا فقط نتخذ القرارات».

 وكان داغان دافع عن ديسكين في الندوة وقال رداً على سؤال حول تصريحات رئيس الشاباك السابق إن «ديسكين شخص فائق الجدية، وهو موهوب جداً، ولديه خبرة كبيرة في مكافحة الإرهاب، وقد تحدث عن الموضوع الأقرب إلى قلبه». ورفض داغان الاتهامات التي يوجهها وزراء في حكومة نتنياهو لديسكين بأنه لم يعرض آراءه هذه على رئيس الحكومة ووزير الدفاع في السابق وشدد على أن ديسكين سبق وفعل ذلك «في الغرف المغلقة وفي مناسبات كثيرة».

وبرر داغان أقواله السابقة عن أن مهاجمة إيران عسكرياً هو «عمل أحمق» وقال: «ينبغي الانطلاق من نقطة افتراض بأنك ستدخل إلى حرب إقليمية مع إيران، التي ستعتبر ذلك عملاً حربياً، وأنك ستدخل في قتال مع «حزب الله» لأن الإيرانيين كانوا أذكياء طوال سنوات كثيرة وبنوا جبهة على حدود إسرائيل الشمالية، وينبغي أن تأخذ بالحسبان أن سوريا ربما ستحل مشكلتها الداخلية عن طريق الدخول في حرب مع إسرائيل. أنت لا تعرف كيف ستدخل إلى القتال ولا تعرف كيف ستخرج منه».

 وقال إن أحداً لا يستطيع حرمان إيران من الخبرة النووية التي راكمتها، «فهل ستعدمون الإيرانيين؟». وشدد على أن مهاجمة إيران ستوفر لها «الذريعة الأفضل» لتطوير سلاح نووي بدعوى أنها بحاجة إليه لحماية نفسها من إسرائيل. وشدد داغان على أنه ليس من المستبعد أن تقود نتائج الحرب الإقليمية القوى العظمى إلى أن تفرض على إسرائيل حلا في الموضوع الفلسطيني، وهو ما يعارضه بشدة.

 وفي كلمته أمام المنتدى شدد إيهود أولمرت على حق قادة الأجهزة الأمنية السابقين في الإعراب عن رأيهم في الحكومة. وتساءل «هل تحولوا فجأة إلى أعداء لنا؟» وأوضح «أنهم عندما عملوا في المؤسسة الأمنية كانوا يتحدثون بهدوء أمام رؤسائهم. واليوم لم يعودوا مرؤوسين، ومن حقهم أن يتحدثوا علناً في المكان المسموح لهم بالحديث فيه، كمواطنين. فهل لنا أن نجعلهم جميعاً، وهم أناس كرسوا حياتهم من أجل حماية إسرائيل، أعداء لنا؟»

 وبعد انتهاء الندوة واصل أردان الشجار مع داغان وقال: «لست أدري كيف أن شخصاً مثل هذا وصل إلى منصب رفيع إلى هذا القدر». وأشار إلى اتهام داغان له بالكذب فقال، «من المؤسف أن رئيس الموساد سابقاً يتكلم بمثل هذه اللغة الوضيعة».

كما وجه المضيفون الاميركيون «النصح» لضيوفهم الاسرائيليين، بتفادي الخروج بخلافاتهم إلى العلن في أميركا، كي لا يضعفوا موقف حلفائهم في الولايات المتحدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.