لي يارون يكتب – في اسرائيل ايضا يوجد تصويت للرجال والنساء : النساء يميلون يسارا – ولكنهن صقريات اكثر سياسيا

بقلم: لي يارون، هآرتس 2/4/2019
قبل اسبوع على الانتخابات حيث المعركة على رئاسة الحكومة تجري بين وزير الدفاع وبين حزب الجنرالات، وبعد ثلاثة اشهر فان حملات تركزت اساسا على الزاوية الامنية، يبدو أن المستشارين الاستراتيجيين نسوا التركيز على مجموعة يمكنها الحسم في هذه الحملات: النساء. اذا كان في السابق من المعتاد التفكير بأنه ليس هناك تصويت جندري في اسرائيل فان بحث جديد أظهر بصورة دائمة بأن النساء في اسرائيل يملن للتصويت لاحزاب اليسار والمركز أكثر من الرجال.
مع ذلك، التحقيق الذي اجرته د. عنات غداليا لافي والبروفيسور ميخال شمير، يظهر ايضا أن اليمين يمكنه جذب عدد غير قليل من المصوتين النساء. وأنهن صقوريات اكثر من الرجال في المواقف الامنية. ولكن احد المعطيات لجانبي الخارطة السياسية، ولا يبرز في الحملات الحالية، النساء يملن للتصويت للاحزاب التي يوجد فيها حضور سائد للنساء. بالضبط بعد سنة فيها وقفت في مركز الخطاب العام حملات مثل “هشتاغ مي تو”، لافتات انتخابية لليكود وحزب ازرق ابيض تظهر سيطرة ذكورية، وحتى اذا كان هذا الاعتبار القيمي الذي يكمن في تقديم النساء لا يهم هذين الحزبين، فربما أنهما يفوتان فرصة لاضافة اصوات انتخابية.
الباحثتان فحصن 14 حملة انتخابية من العام 1969 وحتى 2013، واكتشفتا أنه في الانتخابات التي توجد فيها امرأة تنافست على رئاسة الدولة، نسبة التصويت لاحزاب الوسط – يسار وفي اوساط النساء كانت اعلى بالمتوسط بنسبة 8 في المئة أكثر من نسبة الرجال. اضافة الى ذلك، هذا البحث قارن انتخابات 2009 و2013 مع الحملتين اللتين تنافست فيهما غولدا مئير على رئاسة الحكومة، 1969 و1973، ولوحظ أنه في الحملتين نسبة النساء اللواتي صوتن لاحزاب برئاسة امرأة كانت اعلى من نسبة الرجال الذين صوتوا فيها. في 1969 صوت 55 في المئة من النساء لاحزاب اليسار – وسط (مقابل 47 في المئة من الرجال)، وفي 1973 صوت 48 في المئة من النساء لهذه الاحزاب مقابل 42 في المئة من الرجال.
غداليا لافي، الباحثة في جامعة نيوكاسل في بريطانيا، فسرت هذه الفجوات أنه بالنسبة للمصوتات توجد اهمية لوجود مرشحات في مكانة حقيقية لرئاسة الحكومة. حسب اقوالها فان تقليص الفجوة الجندرية يمكن أن يستمر ايضا في الانتخابات القادمة، لأن النساء يقفن على رأس الاحزاب الصغيرة. “لا يوجد مرشحات بارزات لرئاسة الحكومة أو نساء كثيرات في اماكن مضمون. لذلك، سنتوقع حسب ذلك فجوة أقل، إلا اذا طرح هذا الموضوع على جدول الاعمال قريبا من موعد الانتخابات”، قالت. وكمثال على الاهمية الانتخابية للزعيمات عرضت إنه في انتخابات 1969 كانت نسبة دعم النساء للمعراخ (برئاسة غولدا مئير) اعلى من نسبة الرجال، وأنه “مع ضم العمل، حيث كان الحديث يدور عن فترة السيطرة الذكورية، وحقيقة أن غولدا مئير لم تكن نسوية، يمكننا الاستنتاج أن الفجوة الجندرية تدل على اعتبارات التمثيل كحضور”، أي أن حزب العمل الذي تقف على رأسه امرأة كرئيسة حكومة أقنع النساء بالتصويت له، لكن مواقف الحزب لم تشر بالضرورة الى مساواة جندرية.
حتى بدون الانكشاف على هذه المعطيات فان الحزبين البارزين اللذين تترأسهما نساء، ميرتس وغيشر، برئاسة اورلي ليفي ابكاسيس، يدركان أهمية تركيز الحملة على الناخبات: في غيشر شكلوا مقر نسوي وعقدوا مؤتمر انتخابي خاص بهن، الى جانب لافتات انتخابية كتب عليها “النساء يتدفقن على صناديق الاقتراع، كما يبدو على أمل رفع الحزب فوق نسبة الحسم”. د. ليئات يكير، رئيسة هيئة النساء في الحزب، قالت للصحيفة إن “النساء لم يكن بحاجة الى الاستطلاعات لفهم أهمية الناخبات. عدد النساء اللواتي تطوعن لمقر الحملة منذ تشكيلها زاد خلف اورلي، صديقة جلبت صديقة. كثيرات منا لم يكن مشاركات في السياسة، وعرفن أنه بدون قوة سياسية نسوية كاملة، فانه لن يتغير أي شيء”.
حسب اقوالها مشاركة النساء في السياسة قليلة لأنها لا تنشغل بالامور المتعلقة بحياتهن اليومية. هذا الانشغال الاستحواذي في الامن يقصي النساء عن الخطاب السياسي، لكن في الولايات المتحدة النساء غير المتزوجات أعطين لاوباما الولاية، وهذه السنة ترشحت للكونغرس ألف مرشحة. النساء بدأن بالمطالبة بتغيير المبنى الاجتماعي الذي يحافظ على علاقات قوة قديمة، وبشكل عام يملن نحو اليسار أكثر. نحن نرى هذه التوجهات تزداد وتتعزز. حسب المتحدث بلسان ميرتس، العاد وولف، فان تحقيقات داخلية في الحزب أظهرت أن عدد المصوتات له أعلى من عدد المصوتين: “ميرتس هو حزب نسوي من الاساس”، قال، “لقد انشيء بصورة كهذه وهو يقود نضالات نسوية منذ عشرات السنين، ويوجد فيه تمثيل جندري متساوي منذ اللحظة التي أسس فيها. حملتنا وجدول اعمالنا تركز على النساء”.
مقابل ذلك، في حزب العمل يقولون إن العلاقة بين مصوتيه ومصوتاته مساوية للنسبة العامة بين النساء والرجال. ولكنهم يؤكدون أنه خلال الحملة أبرزوا نشاطات عضوات الكنيست. “نحن حزب يتوجه لصوت النساء لأنه توجد لدينا نخبة من النساء القويات في العشرة الأوائل، منهم ميراف ميخائيلي وشيلي يحيموفيتش وستاف شبير. مقابل حملة ازرق ابيض مثلا، لدينا عضوات كنيست يتصدرن في اللافتات والاعلانات”، جاء من الحزب.
المكسب غير كبير
البحث الذي عنوانه “من غولدا مئير وحتى تسيبي لفني” والذي سينشر خلال هذه السنة في كتاب لمعهد فان لير هو عن الفجوات الجندرية في سياسة اسرائيل (تحرير شمير، البروفيسور حنه هرتسوغ والبروفيسور نعمي حزان). الباحثون يفسرون أن ميل النساء لاحزاب اليسار – وسط يشبه ما يحدث في العالم، وقد بدأ في اسرائيل في منتصف التسعينيات. حسب اقوالهم، في السابق النساء صوتن بصورة محافظة اكثر وملن نحو اليمين. مع ذلك، فسرت البروفيسور شمير، الباحثة في جامعة تل ابيب، أن “الفجوة في التصويت الجندي في اسرائيل أقل مما هي في دول اخرى، لأن التصويت يتناول بالاساس شؤون صراع سياسي وهوية، واقل من ذلك المواضيع الاجتماعية – الاقتصادية”. في البحث الذي اعتمد على مؤسسة ابحاث الانتخابات الاسرائيلية (آي.ان.إي.اس) الذي يشمل 18535 مستطلع، فان الباحثين عرضوا ثلاثة خلافات سياسية اساسية في اسرائيل: اقتصادي – اجتماعي، سياسي – امني، الدين والدولة. الخلافان الاخيران حسب الباحثات يظهران ابعاد الهوية الاسرائيلية الجماعية: خارجي (حدود الدولة، العلاقة مع الفلسطينيين) وداخلي.
غداليا لافي اضافت أن النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين هو الخلاف السياسي الاساسي، وهو يغطي على مواضيع الاقتصاد والمجتمع، التي تعتبر في الديمقراطيات الاخرى مواضيع اساسية تميل فيها النساء نحو اليسار، خلافا لميل النساء في مواضيع امنية. هذا التناقض، حسب قولها، يمكنه تفسير لماذا فجوات التصويت الجندرية في اسرائيل أقل. الى جانب ذلك اشارت الى أنه “في الوقت الذي تتموضع فيه النساء على يمين الرجال في المواضيع الامنية – السياسية، هن يملن الى حل النزاع بالطرق السلمية. رأينا هذا في الحملات الانتخابية الثلاثة الاخيرة. النساء يؤيدن اكثر زيادة ميزانية الدفاع، لكن ايضا يفضلن اكثر من الرجال قيمة السلام على دولة مع اغلبية يهودية أو ارض اسرائيل الكاملة”. في بحث سابق أجرته شمير وغداليا لافي في العام 2015 تبين أن النساء على استعداد اقل من الرجال لاعادة مناطق في القدس (38 في المئة من النساء مقابل 45 في المئة من الرجال). ويؤيدن أقل اقامة دولة فلسطينية (39 في المئة من النساء مقابل 46 في المئة من الرجال). ويؤيدن زيادة ميزانية الدفاع (49 في المئة من النساء مقابل 36 في المئة من الرجال). في المقابل، 45 في المئة من النساء يعتقدن أنه يجب الاستثمار في محادثات السلام – مقابل 39 في المئة من الرجال الذين يؤيدون ذلك.
الى تقدير الباحثات أن الفجوة الجندرية يمكنها أن تتقلص في الانتخابات القادمة تنضم د. رعوت اسكوفيتش – مالكا من قسم السسيولوجيا للعلوم السياسية والاعلام في الجامعة المفتوحة، التي تجري بحث يفحص الى أي درجة يؤثر حضور النساء في الاحزاب على توجهات التصويت. حسب اقوالها في الحملة الانتخابية الحالية نساء كثيرات يقلن إن تمثيل متساوي للنساء هو هام بالنسبة لهن. ولكن في نفس الوقت يقلن إنه ربما سيصوتن لقائمة معينة حتى لو لم يكن فيها تمثيل للنساء. “يوجد لهن اعتبارات جوهرية أكثر، مثل هل سيتم استبدال نتنياهو أم لا، الى جانب الاعتبارات الامنية”، قالت.
عندما سئلت الباحثة لماذا احزاب كثيرة في اسرائيل لا تركز جزء من الحملة على اصوات النساء اجابت “ربما أن الاحزاب تعتقد أن هذا استثمار عال والربح الانتخابي ليس كبيرا. اعتقد أنه بمعنى معين هذا خطأ انتخابي للاحزاب. لأنه ربما يكون هناك مكسب من التوجه للنساء. أنا أميل الى الاعتقاد بأن الاحزاب التي ستحاول الحديث مع النساء عن مواضيع هامة بالنسبة لهن، يمكنها أن تنقل نساء معينات الى معسكرها، من اليمين ومن اليسار. ايضا في حملات انتخابية سابقة لم نشاهد هذه المحاولة من الاحزاب”. بالاجمال قالت “فرضية البحث هي أن نسبة المرشحات في الحزب تؤثر على الناخبين، ولكن ليس عليهم جميعا. هناك علاقة متبادلة بين صفات الناخب – مثل الجنس، الموقف السياسي، الايديولوجيا والقيم النسوية – وبين قرار التصويت للحزب حسب تمثيل النساء فيه”.
حتى لو لم تتأثر مصوتات كثيرات من التمثيل النسوي في طريقهن الى صندوق الاقتراع، فانه للنشاطات النسوية – التي يتصدرها الاضرابات النسوية في كانون الاول الماضي – غياب الانشغال بحاجات الناخبات، بالتأكيد سيزعج: في اعقاب نجاح الاحتجاج قامت النساء بمبادرة الى حملة باسم “أنا امرأة، أنا ناخبة” التي تدعو الى المرشحين الى أن يغيروا بصورة عميقة السياسة تجاه التمييز ضد النساء، القمع والعنف ضدهن. في هذه الاثناء، قلن إن الصراعات الشخصية بين القوائم والسباق بين نتنياهو وغانتس اضعف هذه المواضيع: “عشرات الآلاف خرجوا الى الشوارع احتجاجا على القتل المخيف وغير المسبوق للنساء. وفقط في هذا الاسبوع سمعنا عن امرأة اخرى قتلت. معروف أنه في اسرائيل الموضوع الامني دائما يحظى بالمكانة الاساسية في الانتخابات، لكننا هنا نتحدث عن أمننا الشخصي”. قلن، “في الانتخابات التي تدور حول حزبين دفعا النساء الى الخارج، ليس من المدهش أننا لم نر أي توجه للنساء في الحملات الانتخابية”.
كيف تنوي الاحزاب الدفع قدما بحقوق النساء؟
قبل الانتخابات سارعت الاحزاب المختلفة الى اعطاء وعود كثيرة للمصوتات المحتملات. في الامن وفي الاقتصاد وفي التعليم وفي مجالات اخرى؛ لكن ما هي الوعود من اجل النساء؟ في هذا الموضوع توجهت رابطة من النساء الى كل الاحزاب التي يحتمل دخولها الى الكنيست، والاجابة التي حصلت عليها تتراوح بين تجاهل مطلق وضبابية في مواضيع كثيرة.
استبيان الرابطة تضمن اسئلة حول تمثيل النساء في قائمة الحزب، وحول المفاوضات الائتلافية وحول الحكومة، وحول محاربة العنف ضد النساء وحول حقوق مختلفة للنساء. الليكود ويهدوت هتوراة واتحاد احزاب اليمين وشاس لم ترد. ربما يوجد في هذا ما يشير الى الاهمية التي توليها الاحزاب لدفع حقوق النساء قدما. في المقابل تعهدت غيشر وحداش – تاعل وراعم – بلد بالدفع قدما بهذه المواضيع التي تتعلق بتعزيز مكانة النساء.
في ازرق ابيض لم يردوا على الاسئلة التي تناولت تمثيل النساء في الكنيست والحكومة، لكنهم وعدوا بتأييد تشريع لتجديد العقوبة على قتل النساء على ايدي الازواج، وكذلك تشريع للدفاع عن النساء المعنفات في العائلة. في حزب العمل لم يجيبوا على سؤال التمثيل النسوي في المفاوضات الائتلافية، وحول السؤال المتعلق بتقصير اسبوع العمل والدفع قدما بيوم تعليم طويل في المدارس الاساسية. في المقابل تعهد الحزب باعطاء تمثيل مناسب للنساء وتعيينهن في نصف الوزارات التي سيحصل عليها اذا دخل الى الحكومة. الى جانب تمويل خطة حكومية لمنع العنف ضد النساء وضد التحرش الجنسي، والدفع قدما بمشروع قانون لعضوة الكنيست ميراف ميخائيلي حول اجازة ولادة طويلة للآباء ومعارضة تشريع موسع للفصل الجندري.
في حزب كلنا اختاروا عدم الاجابة على الاستبيان، لكنهم ارسلوا تطرق مباشر لجزء من المواضيع وقالوا “في نموذج اسئلة من نوع نعم أو لا، لا يمكننا الرد على الاستبيان بصورة يمكن أن نعبر عن رأينا في موضوع رئيسي وهام. حزب كلنا أثبت بالافعال التزامه بتغيير الوضع القائم بالنسبة للنساء والدفع قدما بالمساواة بين الرجال والنساء”. في الحزب قالوا إنهم يؤيدون تمديد اجازة الولادة للنساء وتغيير احتساب منحة الولادة.
المديرة العامة لشبكة نساء اسرائيل، ميخال غارا – مرغليوت، قالت إنه من الاستطلاعات يتبين أن عدد النساء في الكنيست القادمة سينخفض مقارنة بالكنيست الحالية. مع ذلك اضافت بأن “نحن سنكون هنا من اجل ضمان أنه في كل تشكيلة للحكومة والكنيست سيتم الدفع قدما بسياسة توسع حقوق النساء وتدفع قدما بالمساواة الجندرية في اسرائيل”. حسب اقوالها “في الانتخابات للسلطات المحلية جاء مكان النساء في مركز الخطاب وتم التعبير عن ذلك بنتائج الانتخابات. الاستطلاع الاعلامي لاقصاء النساء والعنف الجنسي والعنف ضد النساء بشكل عام أصبح اكثر اهمية. والذروة كانت في احتجاج النساء الكبير في كانون الاول الماضي. في العام 2019 حان الوقت كي تصل الثورة ايضا الى صناديق الاقتراع، الكنيست والحكومة. النساء هن قوة انتخابية – سياسية”.



