ترجمات أجنبية

ليبراسيون: تشريعيات لبنان في مواجهة الأزمة

ليبراسيون ١٣-٥-٢٠٢٢م

إن الانتخابات التشريعية التي ستشهدها لبنان غداً الأحد تجري في دولة مفلسة، غير قادرة على تلبية الاحتياجات الحيوية لسكان فقراء، مع حسابات مصرفية مغلقة وبدون كهرباء 22 ساعة في اليوم.

وهي أول انتخابات وطنية تنظم منذ انهيار نظام المؤسسة المالية في خريف عام 2019، الذي أعقبه احتجاج شعبي طالب، لأسابيع، برحيل القادة المسؤولين عن الإفلاس، ثم أزمة كوفيد وانفجار مدمر في مرفأ بيروت في أغسطس عام 2020 (أكثر من 200 قتيل)، ويمكن للمرء أن يتوقع منطقياً اضطرابات سياسية كبرى. وربما لن يكون هذا هو الحال.

العشرات من الحركات التي ولدت في “ثورة” أكتوبر 2019 تشترك في الرفض ذاته للتشاركية وما تنطوي عليه من محسوبية وفساد. كما يطالبون بإعادة بناء دولة حديثة وديمقراطية وشفافة، والدفاع عن حقوق اللبنانيين الذين سلبتهم البنوك والسلطة. لكنهم لم ينجحوا في توحيد قواتهم حول نفس التحالف أو البرنامج البديل نفسه. “المعارضة نضجت، ولكن ليس بالقدر الكافي لتشكيل حركة بديلة موحدة حقيقية قادرة على إعادة تشكيل المشهد السياسي”، كما نقل عن محلل سياسي لبناني، مضيفا أنه “ما يزال الانتقال من تحدي النظام في الشارع منذ انتفاضة أكتوبر 2019 إلى الهياكل المنظمة والمشاريع المتماسكة فاشلاً”.

من أهم نقاط الاختلاف بين قوى التغيير الموقف من حزب الله وهيمنته السياسية والعسكرية في البلاد. والبعض يجعل نزع السلاح من الميليشيات الموالية لإيران أولوية قصوى، بينما يرى البعض الآخر أن هذه القضية تأتي بعد الأزمة الاقتصادية والمالية التي تقوض الحياة اليومية للبنانيين. يتزايد الاحتجاج ضد حزب الله داخل الطائفة الشيعية، بما في ذلك في بعض معاقله في جنوب لبنان. ويؤكد حارث سليمان، المعارض الشيعي للحزب والمرشح في البقاع، أن “25 في المئة من الشيعة يعارضون حزب الله علانية. لكن نسبة كبيرة من المترددين في الحزب تخشى معارضته علانية في مواجهة قوى مسيحية أو سنية معادية، ولكن أيضًا لأسباب محسوبية تقليدية، مثل دعم الحصول على وظيفة أو الوصول إلى الخدمات الاجتماعية”.

نتيجة للانقسامات تنافست عدة قوائم معارضة في دوائر انتخابية مختلفة، مما أدى إلى تشتت الأصوات لصالح التغيير. وهو تفكك يمكن أن تستفيد منه التكتلات الكبرى المهيمنة، بسبب القانون الانتخابي الجديد المعقد للغاية. فهذا النظام، الذي تصعب قراءته، قد يبعد الناخبين عن صناديق الاقتراع بسبب عدم الفهم أو الشعور بعدم الجدوى والاشمئزاز.

 وثمة مخاوف حقيقية وفي محلها من أن يبرز الامتناع عن التصويت أخيراً كأول حزب في لبنان. لم تتجاوز نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة قبل نحو أربعة أعوام 50 في المئة من الناخبين. وكان ذلك قبل وقت قصير من انهيار النظام الاقتصادي والمالي. منذ ذلك الحين، تضاعف اشمئزاز وتشكيك المواطنين الذين أنهكهم قادتهم وظروفهم المعيشية. وعدم قدرة العديد من الناخبين على دفع ثمن البنزين للسفر إلى الدائرة الانتخابية أو مركز الاقتراع هو أيضًا عائق موضوعي أمام المشاركة، نظرًا لارتفاع أسعار الوقود في بلد تندر فيه وسائل النقل العام، توضح “ليبراسيون”. فالناس يريدون إجابات لأسئلتهم اليومية العاجلة حول حساباتهم البنكية والكهرباء والصحة والمدرسة… إلخ.

ضغط جميع شركاء لبنان الإقليميين والدوليين، بما في ذلك فرنسا والاتحاد الأوروبي، من أجل إجراء الانتخابات، على أمل الحصول على توضيح سياسي، في انتظار الإصلاحات الأساسية اللازمة في لبنان “الفاشل”.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى