ترجمات عبرية

لا تسارعوا إلى الاعتذار

يديعوت أحرنوت

غيورا آيلند 2022-05-13

في الأيام الأولى من الانتفاضة الثانية قتل في غزة، قرب مستوطنة نتساريم، الفتى محمد الدرة.
صوّر مراسل التلفزيون الفرنسي عن كثب إصابة الفتى وشهد على أنه قتل بنار جنود الجيش الإسرائيلي.
كنت في حينه رئيس شعبة العمليات وارتكبت خطأ لا يغتفر. أخذت مسؤولية علنية أمام الصحافة الأجنبية.
في ضوء تبادل إطلاق نار شديد في ذاك الحدث، ولأن الحديث كان يدور عن قناة إعلامية أوروبية وليس عربية، افترضت بأن الحقائق صحيحة.
اعتقدت بأن التفسير الذي سأعطيه حول النار الفلسطينية الكثيفة انطلاقاً من تظاهرة نحو مستوطنة إسرائيلية، وحقيقة أن الفلسطينيين دفعوا عن قصد بالأولاد إلى الجبهة، ستلطف الوقع على الأذن.
كما أسلفنا، كان هذا خطأ جسيماً. في تحقيق جذري أجراه الجيش الإسرائيلي بعد بضعة أيام من ذلك تبين أنه في ضوء زاوية إصابة الرصاصات في الحائط الذي وقف الفتى بجانبه، ومن فحص معطيات أخرى، يكاد يكون من المؤكد أنه قتل بنار فلسطينية وليس بنار الجيش لإسرائيلي.
أكثر من ذلك، جمعت أدلة قوية حول إمكانية ألا يكون الفتى قد قتل على الإطلاق وأن كل الحادثة كانت إخراجاً تصويرياً.
بعد نحو سنتين من ذلك، في نيسان 2003، وقعت في جنين حادثة أخرى.
قوة من «الدوفدفان» عملت ليلاً ضد مسلحين وعلى مقربة شديدة من منشأة للأمم المتحدة.
لاحظ بعض الجنود من مسافة قصيرة شخصاً مشبوهاً. فأطلقوا النار وقتلوا الرجل.
كان هذا مسؤولاً كبيراً في الاستخبارات البريطانية استدانته الأمم المتحدة كي يدير المنشأة.
ابنا ذاك الرجل كانا ضابطين في القوات الخاصة البريطانية. وصلا إلى جنين، أجريا مع الفلسطينيين تحقيقا خاصا بهما واتهما الجيش الإسرائيلي بالقتل المتعمد.
كرئيس لشعبة التخطيط في ذاك الوقت كنت مسؤولا عن العلاقة مع الدول الأجنبية. طلب مني رئيس الأركان يعلون السفر للقاءات اعتذار سواء في وزارة الخارجية في لندن أو مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان.
أعلنت بأني سأفعل هذا لكن فقط بعد أن أجري بنفسي تحقيقا جذريا.
تبين في التحقيق أن الحديث يدور عن خطأ مؤسف لكنه خطأ من شأنه أن يقع في أوضاع مشابهة.
فقد رأى الجنود أن الرجل كان يحمل مسدسا على مسافة بضعة أمتار منهم وفي ضوء تبادل النار في المنطقة استنتجوا أنه من الصواب إطلاق النار عليه فورا.
في نظرة إلى الوراء تبين أن الذي في يده لم يكن مسدسا بل جهاز هاتف كبير للاتصال بالقمر الصناعي.
حدث مأساوي. نعم؛ خطأ مهني – ربما؛ لكن بالتأكيد لم يكن «قتلا مقصودا».
طرت إلى لندن ونيويورك، نجحت في أن أقنع بحججي، ليس فقط نائب مدير عام وزارة الخارجية البريطانية بل على أساس حوار مهني حتى ابني ذاك الرجل، وكذا الأمين العام للأمم المتحدة وبضعة جنرالات جلبهم إلى اللقاء.
بين هذا وذاك، كانت أحداث أخرى قتل فيها مدنيون أميركيون، بريطانيون وإيطاليون وكذا أصيبت بجروح خطيرة في بيت لحم مراسلة AP.
وكذا قتل أيضا بريطاني يدعى توم هورندل، والذي لشدة العار قتل قصدا من قبل جنديين إسرائيليين يشعران بالملل في منطقة رفح.
توجد ثلاثة استنتاجات من هذه الحالات: الأول، توجد أحداث محظور الرد عليها على الفور بل الإصرار على تحقيق جذري، شريطة أن يلتزم الجيش الإسرائيلي مسبقا بأن ينشره أيضا ويلتزم بموعد معين (مرغوب فيه في غضون بضعة أيام).
الثاني، غاية التحقيق ليست الإثبات أن «الجيش الإسرائيلي هو الجيش الأكثر أخلاقية في العالم»، بل تقصي الحقيقة حتى لو كانت أليمة أو محرجة.
الثالث، إذا كان الاستنتاج هو أن القتل سببه الطرف الآخر، من الواجب إيجاد أدلة تقنع الجمهور الإسرائيلي على الأقل مثلما تقنع أيضا المحافل المهنية الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى