أقلام وأراء

كيف تتعامل الصحافة العبرية مع فتح وحماس ؟!

أشرف صالح

أشرف صالح ١-٥-٢٠٢٢م

رغم العمليات النوعية والتي ينفذوها عناصر من حركة فتح ضد الإحتلال , ورغم أن خسائر الإحتلال نتيجة هذه العمليات قد تعادل خسائر ثلاثة أو أربعة حروب سابقة , إلا أن الصحافة العبرية ووسائل الإعلام قد تهتم بحجم الخسائر ولكنها  لا تهتم بخلفية هذه العمليات , يبدو الأمر أشبه بالتعتيم أو التضليل , علماً بأن عمليات حماس في الضفة وهي قليلة جداً نسبة لعمليات فتح , تلاقي إهتماماً كبيراً من قبل الإحتلال سواء على مستوى الصحافة العبرية  أو على المستوى السياسي .

 وفي جميع الأحوال فالمستفيد الأول من تلميع الصحافة العبرية  لعمليات حماس مقابل عدم تلميعها لعمليات فتح  المستفيد الأول هي حماس , ولكن لا أدري هل الصحافة العبرية تعلم ذلك , أم أنها لا تعلم شيئ عن تأثيرها على الرأي العام الفلسطيني .

إسرائيل تضع حماس والجهاد الإسلامي في الواجهة في كل خطاباتها الإعلامية بما يتعلق في أمنها , وهي بذلك تقييم الأمور بمعيار واحد فقط , وهو معيار عدد المقاتلين وعدد السلاح في هاذين الفصيلين , وبذلك فهي تنفي معيار حجم التأثير وحجم الخسائر , بمعنى أنه وعلى سبيل المثال من الممكن أن يقوم عنصراً واحداً من حركة فتح بعملية  قد توجع الإحتلال أكثر من ما تقوم به كتيبة كاملة أو جناح عسكري كامل , ومن هنا نقول أن العمل الفدائي ليس بالحجم ولكنه بالنوع ،

 ولكن هل إسرائيل لا تدرك هذه النظرية الأمنية , أم أنها تدركها ولكنها تعمل وفق أجندة مخطط لها , حركة فتح تبنت ثلاث عمليات نوعية ضد الإحتلال  في أقل من شهرين , وهذه العمليات هزت كيان إسرائيل , ورغم ذلك فإسرائيل لا تقول أن فتح تشكل خطر علينا مثلما كانت تقول عن عمليات الجهاد الإسلامي أو حماس , وبالطبع هذا الخلل في تقييم الواقع الأمني من قبل إسرائيل , إما يكون عن جهل أمني وعدم معرفة حقيقة الأمور , وإما أن يكون عن تخطيط  ودراسة وأهداف شأنها أن تلمع طرف على حساب طرف آخر .

برأيي أن سياسة إسرائيل في خطابها الإعلامي بما يخص أمنها , هو خطاب يخدم حماس في كل الأحوال , ويقلل من شأن حركة فتح سواء ذلك عن قصد أو عن عدم خبرة , وهذا بالطبع وللأسف ينعكس على الشارع الفلسطيني , لأنه وللأسف يثق بالإعلام العبري أكثر من ثقته ببعض الصحف والقنوات الفلسطينية , وقد نرى نتيجة هذا الخلل في الإعلام العبري على أرض الواقع , ففي الشارع الفلسطيني الناس يوصفون كل صواريخ غزة على أنها صواريخ  قسام “يعني صواريخ حماس” رغم أن كل فصائل المقاومة في غزة تمتلك صواريخ ومنها صواريخ بعيدة المدى ،

 والناس أيضاً ينسبون كل الحروب الماضية لحماس , رغم أن كل الفصائل شاركت فيها وقدمت الكثير , وحققت إنجازات نوعية في هذه الحروب , وحتى في الضفة الغربية والتي تعتبر حركة  فتح هي رأس الحربة فيها بما يخص المقاومة , وفي المرتبة الثانية حركة الجهاد الإسلامي , نجد أن حماس تأخذ نصيب الأسد في غالب الاحداث والعمليات رغم أنها قليلة نسبة لغيرها , وهذا أيضاً وللأسف ينعكس سلباً على الشارع الفلسطيني , وخاصة أننا نحن كفلسطينيين لا نقرأ الخبر جيداً , ونقرأ العناوين البارزة فقط , سيما أن الصحف العبرية دائما تكتب عناوينها في الخط العريض تحت عنوان “حماس تهدد أسرائيل” وهذا يعتبر في لغة الصحافة وبعيداً عن التقديرات الأخرى تهميشاً واضحاً لكل الفصائل وعلى رأسها فتح , وتلميعاً واضحاً لحماس قد يخدم حماس سواء كانت تعلم إسرائيل ذلك أو لا تعلم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى