شير امريكا 21-7-2025: كيف أصبحت المغرب أقدم أصدقاء أميركا؟
تعود الصداقة القوية التي تربط بين الولايات المتحدة والمغرب إلى السنوات الأولى لتأسيس أميركا.
يصف سفير المغرب في الولايات المتحدة، يوسف العمراني، هذه العلاقة بأنها “صداقة فريدة من نوعها امتدت عبر القرون، متحدية الجغرافيا والحدود.”
يشير الدبلوماسيون الأميركيون إلى أنه في كانون الأول/ديسمبر 1777، بينما كانت الولايات المتحدة تخوض حرب الاستقلال ضد بريطانيا، أعلن السلطان المغربي محمد الثالث أن السفن التي ترفع العلم الأميركي يمكنها دخول الموانئ المغربية بحرية. وعلى الرغم من أن إقامة علاقات رسمية استغرقت سنوات، فإن هذه المبادرة، التي كانت تهدف إلى تشجيع التجارة، شكّلت أول اعتراف رسمي بالدولة الفتية من قبل قوة أجنبية.

بعد ذلك، شهدت العلاقة بعض التقلبات. فقد كانت الولايات المتحدة بطيئة في إقامة علاقات تجارية مع المغرب، رغم اهتمام السلطان. وفي عام 1780، أعرب المؤتمر القاري الثاني عن رغبته في السلام والصداقة، لكنه أرجأ إقامة علاقات تجارية رسمية. (اليوم، يتمتع البلدان بعلاقات تجارية قوية، إذ بلغ حجم التجارة الثنائية بينهما أكثر من 7 مليارات دولار في عام 2024، كما أن استثمارات الشركات الأميركية في المغرب تضع الولايات المتحدة ضمن أكبر خمس دول تستثمر هناك.)

في تشرين الأول/أكتوبر 1784، استولى المغاربة على سفينة تجارية أميركية للضغط من أجل بدء مفاوضات. وقد أطلقت تلك الخطوة محادثات أفضت في نهاية المطاف إلى توقيع معاهدة السلام والصداقة عام 1786، والتي أرست الأساس لأطول علاقة ثنائية رسمية في تاريخ الولايات المتحدة.
وخلال السنوات التي تلت ذلك، منح المغرب الولايات المتحدة أحد أرقى المباني في طنجة ليكون مقرًا للبعثة الأميركية. وقد استُخدم هذا المبنى، المعروف بـ “المفوضية الأميركية بطنجة”، لإقامة الدبلوماسيين الأميركيين لمدة 140 عامًا، من عشرينيات القرن التاسع عشر وحتى ستينياته. وهو اليوم متحف يُعرف بـ “مفوضية طنجة القديمة”، ويُعد الموقع التاريخي الوطني الأميركي الوحيد خارج الولايات المتحدة، وهو بمثابة رمز دائم للعلاقة التي أفادت كلا البلدين.
خلال الحرب العالمية الثانية، قاتلت القوات الأميركية المتمركزة في المغرب ضد الغزو النازي لشمال أفريقيا. أما اليوم، فالولايات المتحدة والمغرب تُجريان تدريبات عسكرية مشتركة، وهما شريكان في مكافحة الإرهاب.
وفي عام 2020، قامت المغرب بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقيات أبراهام ، وهي مبادرة توسطت فيها الولايات المتحدة. وفي نيسان/أبريل من هذا العام، أشاد وزير الخارجية ماركو روبيو بـ “قيادة المغرب في المساهمة بمستقبل أفضل للإسرائيليين والفلسطينيين وشعوب المنطقة كافة.”
ومع استعداد الولايات المتحدة للاحتفال بالذكرى السنوية الـ250 لتأسيسها في العام المقبل، تظل المغرب صديقًا قديمًا.



