كمال زكارنة يكتب -  مرحلة جديدة إذا جرت الانتخابات الفلسطينية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

كمال زكارنة يكتب –  مرحلة جديدة إذا جرت الانتخابات الفلسطينية

0 34

كمال زكارنة 2/12/2019

الانتخابات الفلسطينية التشريعية والرئاسية، التي تأخذ حيزا كبيرا من الاهتمام الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة ،يجب ان تؤسس الى مرحلة جديدة مختلفة تماما عن الواقع الحالي ،وتقود الى تغيير الاوضاع القائمة على الساحة الفلسطينية ،تتمثل في بناء علاقات فصائلية وتنظيمية اكثر قوة ومتانة تؤدي الى تماسك افضل واكثر قوة للنسيج الوطني الشعبي الفلسطيني ،وتحقق نقلة نوعية في الاداء والعمل الفلسطيني داخليا وخارجيا ،وتؤدي الى اسقاط الانقسام المتواصل من ثمان سنوات تلقائيا ،والانتقال بالشعب الفلسطيني الى مرحلة اللاعودة واللاتراجع في مسيرته النضالية والكفاحية في مواجهة الاحتلال الاستيطاني الاحلالي الاقتلاعي والتفرغ تماما للتصدي لهذا الاحتلال ،والحروج من دائرة المناكفات والصدامات الداخلية ،لان الجميع يقف الان في المربع الاخير ،فإما الانتقال الى الى تحقيق الهدف الوطني واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية ،او القفز في الهواء نحو المجهول.

بكل تأكيد ان اجراء هذه الانتخابات تقرره سلطات الاحتلال ،التي تستطيع تعطيل الانتخابات او تسهيل اجراءها ،من خلال الرفض او الموافقة على اجرائها في المدينة المقدسة ،وموقف الاحتلال من اجراء الانتخابات يعتمد على تقدير الموقف ،فاذا وجد ان هذه الانتخابات سوف تقود الى توافق فلسطيني داخلي وتعزيز الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام الداخلي ،فسوف يفشلها دون تردد ،واذا اعتقد بأن اجراءها سوف يعمق الانقسام الداخلي الفلسطيني ويرسخ الفصل بين شطري الوطن الفلسطيني ،الضفة الغربية وقطاع غزة ويزيد المسافة بين فتح وحماس ،فانه سوف يقدم كل ما يستطيع من تسهيلات لاجرائها وانجاحها ،وهنا يظهر الذكاء في التكتيك الفلسطيني لتحقيق الاهداف الاستراتيجية الوطنية بعيدا عن المصالح الشخصية والفصائلية والحزبية والتنظيمية ،وتقديم المصالح الوطنية العليا على كل تلك المصالح . 

اذن،هذه الانتخابات اذا جرت، بغض النظر عن الرغبة والهدف الاحتلاليين،يجب ان تتجاوز البعد التنافسي الضيق بين فصائل وقوى العمل الوطني والاسلامي الفلسطينية،وان تأخذ بعدا وطنيا كاملا صافيا ،نظرا لدقة وخطورة المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية والتي تعتبر الاخطر منذ اكثر من سبعة عقود مضت.

على الفصائل والقوى الفلسطينية جميعا ودون استثناء، عدم السماح «للفأر الاسرائيلي» بالقفز بحرية ومتى شاء بين كفتي ميزان القوى في فلسطين ،وبين شطري الوطن من خلال التضييق هنا والتسهيل هناك او العكس ،وممارسة العابه القذرة التي لا تخفى على الشعب الفلسطيني وقيادته ،لانه يدرك ان استمرار توفير الراحة والربح له كمحتل،لا يضمنها الا استمرار الخلاف الداخلي الفلسطيني . 

الهدف الحقيقي من اجراء الانتخابات كما يراه الرئيس محمود عباس ،هو تغيير الواقع الفلسطيني الانقسامي الذي لا يخدم الا الاحتلال الصهيوني ،والانتقال الى حالة تواقية تصالحية والعمل الجماعي تحت قيادة شرعية واحدة بكل تفاصيلها ،مهمتها الاولى والاساسية انهاء الاحتلال الاسرائيلي واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على كامل حدود الرابع من حزيران 67 .

لا خيارات امام القوى الفلسطينية الوطنية والاسلامية ،في ظل استمرار تصاعد الهجمة الاستيطانية المسعورة التي تجتاح الاراضي الفلسطينية المحتلة طولا وعرضا ،ولا تفضيل عند العدو المحتل لاحد على الآخر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.