شوؤن عربية

كلينتون لا تعتزم تحقيق اتفاق لوقف إطلاق النار اتساع الفجوة بين إسرائيل ومصر وحماس

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 21/11/2012.

 المصادر الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية يوم الثلاثاء 20/11/2012.

بعد وصول وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون  يوم الاثنين 20 نوفمبر إلى إسرائيل اتضح بأنها لا تنوي أن تقحم نفسها في الجهد الدبلوماسي لتحقيق وقف لإطلاق النار.

كلينتون تنوي فور زيارتها للرئيس المصري مرسي بالقاهرة يوم الأربعاء العودة إلى واشنطن على الفور وهذا يعني بقاء كل من إسرائيل ومصر وحماس وفي هذه المرحلة كل واحد من هذه الأطراف الثلاثة لا يقبل شروط الطرف الثاني ووقف إطلاق النار.

بعبارة أخرى في هذه المرحلة الحرب ستستمر.

القيادة السياسية والأمنية الإسرائيلية لم تستخلص أي درس من حرب لبنان الثانية قبل ست سنوات 2006 بالدرجة الأولى مرة أخرى تستخدم مليون إسرائيلي كقوة وحيدة تقف في الخط الأول في جبهة الصواريخ.

في 2006 كل هؤلاء هم سكان الشمال، أما في عام 2012 هؤلاء السكان هم سكان الجنوب.

ولما كنا قد رأينا في الجولة الأولى الإرهاصات الأولية لإطلاق الصواريخ باتجاه المنطقة الوسطى من البلاد فإنه ينبغي الاعتقاد أنه خلال جولة الحرب القادمة سيأتي دور سكان الوسط لكي يكونوا في صدارة قائمة الهدف.

الآن النقطة الرئيسية هي أنه فيما عشرات الآلاف من جنود جيش الدفاع الإسرائيلي  يرابطون في مناطق الاستعدادات دون حراك وبدون أن يطلقوا رصاصة واحدة فإنهم هذه المرة أيضا يستخدمون مليون من المواطنين الإسرائيليين كرهائن رئيسيين في المفاوضات السياسية ليس لهم فيها أي دور أو نصيب.

في اليوم الأول من حملة عمود السحاب في 14 نوفمبر وهو اليوم الذي اغتيل فيه قائد الذراع العسكري لحركة حماس أحمد الجعبري ظهر الأمل بأن شيئا ما قد تغير لدى القيادة السياسية والأمنية وخاصة المؤسسة الأمنية وجيش الدفاع وأنهم راحوا أخيرا يرون جيشا مختلفا يضرب بسرعة وبدقة نقطوية  وأنه بعد الضربة الأولى سيعرف أين يضرب مرة ثانية وثالثة.

بيد أن هذا الأمل سرعان ما تبخر وتبدد فبدلا من أخذ العدو رهينة ووضعه في حالة عدم التوازن وتوجيه ضربات برية سريعة ضد أهداف محددة هذا من خلال اقتحام القطاع وانسحاب فوري منه حتى ولو بعد ساعات من الدخول أو في نفس اليوم فقد مكنت القيادة السياسية والعسكرية حركة حماس والجهاد الإسلامي من رفع الحرب درجة أخرى، فإضافة إلى مليون من سكان الجنوب أضيف مليوني مواطن آخرين في تل أبيب وغوش دان والقدس.

وردا على ذلك جندت إسرائيل وجيش الدفاع الإسرائيلي 68 ألف من أفراد الاحتياط وضعتهم في مواجهة قطاع غزة دون حركة.

عندها كان واضحا في شهر نوفمبر وكما كان الحال في عام 2006 بأنه ليس في مقدور سلاح الجو الإسرائيلي أن يوقف إطلاق الصواريخ.

التوجيهات الليلية الحماسية في التلفزيون من قبل المتحدث بلسان جيش الدفاع البريجادير يؤاف (بولي) مردخاي الذي حاول قدر استطاعته القول أن جيش الدفاع دمر 30 إلى 40 إلى 50 % من القدرة على إطلاق الصواريخ لدى الفلسطينيين في القطاع لم تعق الفلسطينيين من رفع كل صباح من سقف إطلاق الصواريخ.

في يوم الثلاثاء 20 نوفمبر وصل عدد الصواريخ التي أطلقت إلى الذروة عندما أطلقت صلية واحدة من 16 صاروخا جراد على بئر السبع ثم بعدها 16 صاروخ آخر أي ما مجموعة 32 صاروخا خلال ساعة على مدينة إسرائيلية واحدة يبلغ عدد سكانها حول ربع مليون مواطن.

الوهن السياسي يتولد عنه وهن عملياتي يفرض على إسرائيل وجيش الدفاع الإسرائيلي من قبل الثالوث الذي يدير الحرب بنيامين نتنياهو إيهود باراك وأفيجدور ليبرمان، وباختصار فهو أسوأ من الوضع العسكري.

ما هو معروض على الجمهور من أن استمرار المفاوضات هو بسبب ما يحدث في القاهرة بين المصريين وحماس والجهاد الإسلامي هذا تضليل وطرح غير صحيح للأمور.

لتعقد المفاوضات السياسية لإنهاء الحرب هناك ستة أسباب برئيسية أخرى:

  1. منذ يوم الجمعة 16 نوفمبر الثالوث الإسرائيلي يستجيب كل ساعة لطلب جديد من الرئيس الأمريكي بمنحه مهلة أخرى لمدة 24 ساعة من أجل العمل على تحقيق وقف إطلاق النار في غزة.
  2. الأسوأ من ذلك كله حدث بوم السبت 17 نوفمبر في ساعات الظهر عندما تلقت قوات جيش الدفاع المرابطة قبالة قطاع غزة ضوءا أخضر للدخول إلى قطاع غزة.

جنود الاحتياط أرسلوا رسائل إلى أسرهم تتضمن (السلام عليكم نحن داخلون)، بعد أقل من ساعة تلقت أمرا بالتوقف والدخول إلى قطاع غزة ألغي مرة أخرى، وكان هذا بسبب مكالمة هاتفية سريعة أخرى من قبل أوباما.

  1. حقيقة أن نتنياهو وباراك وليبرمان استجابوا لطلب أوباما بإعطائه مهلة  للمفاوضات لعدد من أسوأ أعداء إسرائيل بينهم رئيس الحكومة التركية طيب أردوغان الذي يصف إسرائيل في الأيام الأخيرة بدولة إرهابية وحاكم قطر الأمير آل ثاني المستعد لتمويل حركة حماس ومشتريات السلاح من ليبيا ونفقات نقله إلى غزة ويد الرئيس المصري محمد مرسي رجل الإخوان المسلمين كان خطأ إستراتيجيا إسرائيليا من الدرجة الأولى.

الزعماء العرب الثلاثة ضللوا إسرائيل في هذه المفاوضات ولم يوافقوا على إعطائها موطئ قدم فيه.

بدلا من ذلك اضطرت إسرائيل لإرسال وفد عسكري إلى القاهرة لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع رؤساء الأطراف والتفاوض عن طريق ضباط استخبارات مصريين.

بعبارة أخرى إسرائيل وافقت بأن تكون في المفاوضات في القاهرة وهو المكان الذي تواجدت فيه حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

  1. عندما أدرك قادة حماس والجهاد الإسلامي ما يحدث في القاهرة ومناطق تأهب جيش الدفاع الإسرائيلي قبالة قطاع غزة أي بعدم وجود تحرك هناك أدركوا أيضا أنه بالنسبة لهم خسروا في اليوم الأول من الحرب لكن في بقية الأيام كانت يدهم هي العليا، وهم يستطيعون أن ينهوا عملية عمود السحاب بالضبط بمكاسب وإنجازات كتلك التي حظي بها حزب الله عندما خرج من الحرب في لبنان عام 2006.
  2. منذ اللحظة التي أدرك فيها قادة حركة حماس والجهاد ذلك فإن مطالبهم راحت تتعاظم وتتصاعد وكلما تعاظمت مطالبهم كلما تعاظم الانكفاء الإسرائيلي.

من هنا جاء تصريح رئيس الحكومة نتنياهو يوم الثلاثاء حيث قال لوزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله: أنا أفضل حل سياسي وآمل أن نتمكن من تحقيق هذا الحل، وإذا لم يحصل فلدينا الحق الكامل في الدفاع عن أنفسنا بوسائل أخرى سنستخدمها.

بالدرجة الأولى إسرائيل مطالبة بأن توافق بأن مصر ستكون هي المسؤولة عن المراقبة وإدارة وتقديم الضمانات لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

هذا القرار حظي بموافقة نتنياهو-باراك-ليبرمان خلافا لرأي جميع المستويات العسكرية والاستخباراتية الحرفية الذين أكدوا بأنهم إذا كانت هناك نية حسنة لدى مصر واستعداد للعمل على تحقيق مثل هذا الاتفاق فإنه ليس لديها القدرة على تنفيذه.

في يوم الثلاثاء 20 نوفمبر وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في طريقها إلى إسرائيل ومصر هذا من أجل إغلاق أو استكمال المراحل الأخيرة للاتفاق.

للأمريكان والآن للزعامة الإسرائيلية مازال هناك أمل بأن يوافق مرسي بأن يأخذ على عاتقه وعلى عاتق مصر تنفيذ الاتفاق، معنى ذلك أن زعامة الإخوان المسلمين في مصر اختارت قناة النفوذ الأمريكي الإسرائيلي دون أن تعلن ذلك من أجل إرباكها بشكل علني في الساحة الداخلية المصرية والدولية وهذا بالطبع خطأ ووهم خطير.

قبل ذلك ليس لدى مرسي مثل هذه النية، الإخوان المسلمون في مصر ليست لديهم بالطبع مثل هذه النية لكن الأهم من كل ذلك ينبغي أن نتنبه إلى تجربة السنوات العشر الأخيرة.

في فترة الرئيس مبارك لم تطبق القاهرة أي اتفاق أمني واحد توصلت إليه مع إسرائيل بالنسبة لقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء لماذا ستفعل سلطة الإخوان المسلمين مثل هذا؟ الآن ستبدأ فترة جديدة بحيث أن أية شكوى إسرائيلية حول خرق الاتفاق أو أي تحقيق أو أي حادث لإطلاق صاروخ على إسرائيل سينتهي بدون أي حل.

عمليات تهريب السلاح إلى قطاع غزة ستنمو استعدادا لشن عملية عسكرية جديدة في غزة، وسيتواصل تهريب صواريخ جديدة ذات رؤوس متفجرة ومدى أبعد.

السخافات والترهات القائلة أنه عند إطلاق الصاروخ الأول من القطاع باتجاه الأراضي الإسرائيلية سترد إسرائيل بقوة سمعناها منذ عام 2005 بعد فك الارتباط مع قطاع غزة عندما قرر المستوى السياسي والعسكري أن إطلاق رصاصة واحدة من قطاع غزة سيؤدي إلى عودة جيش الدفاع إلى غزة.

كل ما حدث خلال السنوات السبع الأخيرة هو أن الرصاصة الواحدة تحولت إلى صاروخ.

المهم ماذا سنواجه خلال الجولة القادمة؟

الأمر الوحيد الذي يوقف هذه العملية الآن هي حركة حماس من المؤكد أن حركة حماس بقوتها ومكاسبها ستعرض وبشكل متعمد شروط لأنها تعرف سلفا أن إسرائيل لن تقبلها وتستعد لمواجهة أي دخول بري لجيش الدفاع الإسرائيلي.

حركة حماس تقدر أن الضغط الدولي الكبير على إسرائيل سيرغمها في نهاية المطاف على الانكفاء وعندها تستطيع أن تعلن أن استعداداتها لمواجهة الهجوم البري الإسرائيلي هي التي دفعت إسرائيل إلى الانكفاء النهائي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى