أقلام وأراء

كريم يونس: ولاية جديدة لماكرون ام اليمين المتطرف له كلمة اخرى؟؟

كريم يونس 10-04-2022

يتوجه الناخبون في فرنسا اليوم 10 أبريل/ نيسان إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس جديد للبلاد للسنوات الخمسة القادمة.

ومن المقرر ان تجري الانتخابات الرئاسية الفرنسية في مرحلتها الاولى، ليتم اختيار مرشح من بين 12 مرشحاً، ابرزهم الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون، ورئيسة حزب  اليمين المتطرف “التجمع الوطني” مارين لوبن، وجان لوك ميلانشون رئيس حزب اليسار المتطرف “فرنسا الابية”، والفرنسي من اصل جزائري اليميني المتطرف “إيريك زيمور”.

وتشير استطلاعات الرأي الى حصول الرئيس إيمانويل ماكرون 26.5 في المئة من الأصوات وهو المرشح الاوفر حظاً بين المرشحين، ولكن يشهد منافسة محتدمة مع المرشحة مارين لوبن التي تعد نسبتها من الاصوات في صعود مستمر وحصلت على 21.5 في المئة من الاصوات في اخر استطلاع راي، ما جعل الكثير من الخبراء المراهنة على فوزها بالرئاسة وخسارة ماكرون، حيث صرح رئيس حزب “آفاق” ورئيس الحكومة الفرنسية السابق إدوراد فيليب: ” لا استبعاد امكانية فوز لوبن بالرئاسة واعتقد ان الكثير من الاعلاميين يعتقدوا ذلك”.

وحصل في الاستطلاعات جان لوك ميلينشون ممثل حزب اليسار المتطرف “فرنسا الابية”  على 16 في المئة من الاصوات وهي نسبة لا يستهان بها، على الرغم من ان الاستطلاعات لا ترشحه للمنافسة مع ماكرون ولوبن.

اما اليميني المتطرف الفرنسي جزائري الأصل “إيريك زيمور” فقد حصل على 10 في المئة،  في اشارة الى حسم مارين لوبن معركة قيادة معسكر اليمين المتطرف ، حيث تمكنت لوبن من الاستحواذ على تأيد واعجاب الكثير من الفرنسيين، حيث اعتمدت خلال حملتها خطاباً أكثر هدوءا من المرشح ايريك زيمور ، الذي كان اكثر تشدداً بالنسبة لقضايا الهجرة والإسلام، وركزت أكثر على قضايا الشعب الفرنسي مثل القوة الشرائية والتقاعد والرواتب لتجذب جزءاً من مؤيديه. ومن الجدير بالذكر فقد جاء تصريح ايريك زيمور أنه “معجب” بالزعيم الروسي فلاديمير بوتين، ليعزز موقف لوبن ويكسبها المزيد من الدعم.

يذكر ان نظام الانتخابات في فرنسا يتم على مرحلتين : الاولى اساسية والثانية يتم اللجوء اليها في حال عدم حسم الانتخابات من المرحلة الاولى، إذا لم يفز أي مرشح بأكثر من 50 في المئة من الأصوات في الجولة الأولى التي ستعقد غداً في 10 أبريل/ نيسان، فإن المرشحَين الحاصلين على أكبر عدد من الأصوات سيتقدمان إلى الجولة الثانية، التي من المقرر عقدها في 24 أبريل/ نيسان، ليتولى الفائز بالجولة الثانية منصبه رئيسا للبلاد في 13 مايو/ أيار.

وستجري الانتخابات الفرنسية الحالية في ظل ظروف استثنائية تشهدها حاليا القارة الاوروبية، خاصة في ظل الحرب الروسية – الأوكرانية ، التي تجذب الكثير من اهتمامات الشعب الفرنسي ومرشحين الرئاسة، وخصوصاً الرئيس الحالي ماكرون، الذي استطاع الحصول على الكثير من الدعم الجماهيري في اوساط الناخبين الفرنسيين ، الا ان هذا الامر لم يدم طويلا ، وتراجعت شعبيته قليلا في الاونة الاخيرة.

واعتمد ماكرون في خطابه على انتقاد لوبن وافكارها، واشار في خطابه الى قلة خبرتها في العمل السياسي عندما كان برنامجها “الخروج من اليورو”، حيث قال: “الذين يريدون الخروج من اليورو صباحاً، ثم يغيرون ليعودوا إليه مساءً”.

ويتزامن موعد الدورة الأولى مع إجازة أعياد الفصح التي تغادر فيها عائلات كثيرة أماكن إقامتها، وترتفع توقعات الامتناع عن التصويت، الذي يرفع ايضاً توقعات عدم فوز أي مرشح في الجولة الاولى. وعبر ماكرون قلقه عن نتائج استطلاعات الرأي واحتمالات الامتناع عن التصويت، حيث دعا في مهرجانه الانتخابي الوحيد في “لا ديفانس أرينا” إلى الذهاب للمشاركة في الانتخابات، حيث حث الفرنسيين على التوجه إلى الاقتراع لأن “الانتخاب لم يحسم” بعد.

وعلى صعيد موقف اليسار واليمين التقليديين في فرنسا ، اظهرت الاستطلاعات الاخيرة اختفائهما من المنافسة ، وذلك بعد سلسلة من الانتكاسات الكبرى، فقد انهار دعم الحزب الاشتراكي منذ تولى مرشحه فرانسوا أولاند الرئاسة بين عامي 2012 و 2017. حيث حصل عمدة باريس “آن هيدالغو”، على أدنى مستوى من الشعبية في الاستطلاعات بـ2 في المئة. وحصلت فاليري بيكريس مرشحة حزب الجمهوريين اليميني المعتدل على 8 في المئة، في استطلاعات الرأي ، وهو ما يعبر عن تدهور أوضاع الحزبين.

  ساعات قليلة وستنكشف غيمة نتائج الانتخابات الفرنسية التي يعتقد البعض انها ستكون محورية في التاريخ الفرنسي ، فهل سيجدد الفرنسيون الثقة بإيمانويل ماكرون وانتخابه لولاية جديدة مدتها خمس سنوات أخرى، أم أنهم سيسلمون مفتاح قصر الإليزيه إلى رئيس يميني متطرف للمرة الاولى في تاريخ فرنسا. 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى