أقلام وأراء

واجهت الخوف حتى قتلها الاحتلال بدم بارد … شيرين أبو عاقلة في ذمة الله

كريم يونس

كريم يونس 11-05 -2022م

ينام الفلسطيني ويستيقظ على خوف، كل يوم يستيقظ على اخبار مفجعة، إما اقتحام بلدته، أو اقتحام الاقصى .. إما استشهاد احد اقاربه، اصدقائه، أو هدم منزله، أو اعتقال احد افراد اسرته .. هذه هي معاناة الفلسطينيين اليومية مع الاحتلال الذي لا يمنحهم الفرصة للعيش بامان.

في يوم الاربعاء وفي تمام الساعة الثامنة صباحا دخل خبر استشهاد الزميلة الصحفية شيرين أبو عاقلة برصاص الاحتلال اثناء تأدية عملها، دخل كرصاصة سكنت قلب العالم عامة والفلسطينين خاصة، فلم تكن شيرين الا صوت فلسطين امام العالم حيث كانت تنقل المعاناة كما هي.

رفقاء شهيدة الحقيقة ، يروون ما حدث اثناء تغطيتهم الصحفية لاقتحام “حي الجابريات” على أطراف مخيم جنين، شمال الضفة الغربية ، وينقلون تفاصيل استهداف قوات الاحتلال لهم وقتل شيرين أبو عاقلة.

ذكر الصحفي المصاب علي السمّودي: إنه كان هو ومجموعة من الصحفيين وكانت “شيرين أبو عاقلة” برفقتهم، حيث كانوا متواجدين في محيط مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا” قرب مخيم جنين، وكان الجميع يرتدي الخوذ والزي الخاص بالصحفيين. واكد السمّودي: ” ان قوات الاحتلال استهدفت الصحفيين بشكل مباشر؛ ما أدى إلى إصابته برصاصة في ظهره، واستشهاد زميلته أبو عاقلة بعد إصابتها برصاصة في الرأس”.

وكشفت الصحفية شذا حنايشة: انها كانت بجوار شيرين لحظة سقوطها على الأرض بعد إصابتها بالرصاص”. واضافت حنايشة: “كنّا نحتمي بجدار، وقد ارتدينا جميعا الدرع الواقي والخوذ على رؤوسنا، حتى يميزنا جيش الاحتلال الذي كان يحاصر منزلاً، ولم يكن هناك أي مواجهات في مكان تواجدنا”.

 

ردود الفعل العربية والدولية بين ادانة والتعبير عن الصدمة فقط ، حيث حمّلت الرئاسة الفلسطينية، الحكومة الإسرائيلية «المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة البشعة، مؤكدة أنها جزء من سياسة يومية ينتهجها الاحتلال بحق أبناء شعبنا وأرضه ومقدساته”.

وقالت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، إن «قوات الاحتلال تستهدف وأد صوت الحق والحقيقة وصوت الحرية والدفاع عن قضايا العدل والعدالة الإنسانية، وذلك من خلال العدوان المستمر والاستهداف المتواصل لمحافظة جنين وحرب الاحتلال المعلنة المتصاعدة على الشعب الفلسطيني واننا نحمل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة البشعة التي تستدعي المساءلة الدولية وملاحقة مرتكبيها أمام جهات العدالة الدولية المختصة بكل ما تمثله من أركان كجريمة حرب وانتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي.

وحملت منظمة التعاون الاسلامي، إسرائيل المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة البشعة، ودعت المؤسسات الدولية المعنية بالتحرك الفوري لضمان تحقيق العدالة وتوفير الحماية اللازمة للصحفيين والإعلاميين العاملين في الأراضي الفلسطينية المحتلة بموجب القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية ذات الصلة”.

وادانة المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد حافظ  جريمة الاغتيال النكراء للصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، بالقرب من مخيم جنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكذلك إصابة الصحفي علي السمودي، وقال : “ان تلك الجريمة بحق الصحفيين الفلسطينين خلال تأدية عملهم تُعد انتهاكًا صارخًا لقواعد ومبادئ القانون الدولي الإنساني وتعديًا سافرًا على حرية الصحافة والإعلام والحق في التعبير، مُطالبًا بالبدء الفوري في إجراء تحقيق شامل يُفضي إلى تحقيق العدالة الناجزة”.

قالت وزارة الخارجية القطرية في بيان: “ندين بأشد العبارات اغتيال قوات الاحتلال الإعلامية شيرين أبو عاقلة”. ومن جهتها حمّلت قناة الجزيرة القطرية في بيان، الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية المباشرة عن استشهاد أبو عاقلة، مؤكدة أن قناصاً إسرائيليًّا اغتالها بدم بارد، وبتعمد.

ومن جانبها، دعت السفارة الأميركية في القدس إلى إجراء تحقيق في حادث مقتل الصحفية شيرين أبو عاقلة وإصابة زميلها علي السمودي، وأكد السفير الأميركي في إسرائيل على دعوته لتحقيق “جدي” في ملابسات مقتل شيرين أبو عاقلة التي تحمل الجنسية الأميركية.

كما غرد السفير البريطاني في إسرائيل، نيل ويغان عبر تويتر،  “إنني حزين للغاية للوفاة المأساوية لمراسلة قناة الجزيرة  شيرين أبو عاقلة في جنين هذا الصباح”.

وقال مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينيسلاند، في تغريدة “أدعو لإجراء تحقيق فوري وشامل في مقتل الصحافية شيرين أبو عاقلة ومحاسبة المسؤولين”.

ومن جهته، أعرب الناطق الرسمي للاتحاد الأوروبي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لويس ميغال بوينو، عن صدمته جراء استشهاد الصحفية أبو عاقلة وطالب بفتح تحقيق “مستقل وسريع، وقال في تغريدة: “لقد صدمنا بمقتل الصحفية شيرين أبو عاقلة ثناء تأديتها لعملها في تغطية التوغل الإسرائيلي في جنين. نعرب عن خالص تعازينا لعائلتها وندعو إلى إجراء تحقيق مستقل وسريع لتقديم الجناة إلى العدالة”.

شيرين نصري أبو عاقلة وُلدت عام 1971 في القدس– استشهدت في 11 مايو 2022 في جنين عن عمر يناهز ال “51 عاما ” هي صحفية فلسطينية تعمل مع شبكة الجزيرة الإعلامية. درست تخصص الصحافة المكتوبة، وحصلت على درجة البكالوريوس من جامعة اليرموك في الأردن. عادت بعد التخرج إلى فلسطين وعملت في عدة مواقع مثل وكالة الأونروا، وإذاعة صوت فلسطين، وقناة عمان الفضائية، ثم مؤسسة مفتاح، وإذاعة مونت كارلو ولاحقًا انتقلت للعمل في عام 1997 مع قناة الجزيرة الفضائية حتى ارتقائها برصاص الجيش الإسرائيلي صباح اليوم.

هذه الرصاصة التي اغتالت شيرين ابو عاقلة ، لن تزيد الصحفي الفلسطيني الا ثبات واصرار على مواصلة عمله كما كانت تفعل شيرين لنقل حجم الالم ومعاناة الفلسطينين، ولن ننسى اشهر كلمات شيرين: ” في اللحظات الصعبة تغلّبت على الخوف، فقد اخترت الصحافة كي اكون قريبة من الانسان، ليس سهلاً ربما ان أغير الواقع، لكنني على الاقل، كنتُ قادرة على إيصال ذلك الصوت الى العالم”.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى