أقلام وأراء

قبل ان تحتضن ابنها عميد الاسرى .. الحاجة صبحية يونس في ذمة الله

بقلم : كريم يونس

بقلم : كريم يونس – 7-05-2022م

لم يتبقى الا القليل، سبعة زيارات وسيعود كريم الى بيتنا ويجلس بجواري، هذه كانت اخر كلمات صبحية يونس ام عميد الاسرى “كريم يونس” .. قبل وفاتها صباح يوم الخميس الماضي ، عن عمر يناهز 88 عاماً.

سنوات من الانتطار .. سنوات من المعاناة .. سنوات كثيرة وهي تحسب اليوم والساعة التي سيتحرر فيها ابنها الاسير في سجون الاحتلال الاسرائيلي .. 39 عاماً وهي تتألم وتعيش على امل  احتضان ابنها بدون قضبان الاسر .. 39 عاماً وهي تتمنى مرور الايام سريعاً، فارقت صبحية يونس الحياة دون أن تتمكن من معانقة ابنها عميد الاسرى كريم يونس  الذي يبلغ 66 عاماً، الذي من المقرر الإفراج عنه في الخامس من يناير في العام المقبل.

لم تكل ولم تمل 39 سنة وهي تزوره في جميع السجون الاسرائيلية  التي نُقل اليها الاسير كريم يونس، والتي باتت تحفظ اسمائها عن ظهر قلب، مثل سجن الجلمة، الرملة، عسقلان،  نفحة، بئر السبع،  الشارون،  مجدو،  واليوم لا يزال يقبع فى سجن هداريم.

وكان من اشهر كلماتها ، التي عبرت من خلالها عن معاناتها  : “لم انقطع عن زيارته ولا مرة واحدة، فزيارته كانت أهم شىء بالنسبة لى وكانت تعطيني الصبرعلى بعده”.

قاومت تعبها ومرضها ، ففي بعض الايام  كانت لا تستطيع المشى وكانت تذهب جالسة على كرسى متحرك، مع ذلك كانت تذهب اليه كل شهر.

ولم يأب السجان ان يسمح لهذه الام ان تحتضن ابنها ، رافضا ان يسمح لهذا القلب ان يستريح بعد هذه المعاناة طيلة هذه السنوات الطويلة ، ليزيد من آلام الفراق بين الام وابنها ، ليتحول الامر الى حسرة في قلب الابن الذي طال انتظاره للحرية ولقاء والدته ، ولكن هذه الارادة التي استمرت قرابة الاربعين عاما صامدة ستظل صامدة ، وستنكسر قيود السجن ، وسيتحرر كريم يونس، وسيبقى قبر الحاجة صبحية يونس “ام كريم” شاهدا على قسوة الاحتلال وممارساته بحق ابناء شعبنا. وكما قال الشاعر  محمود درويش: لا غرفة التوقيف باقية ولا زرد السلاسل .

يذكر أن كريم يونس من مواليد 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 1958 في قرية عارة، بالداخل الفلسطيني. تم اعتقاله وهو لا يتجاوز عمره 23 عاماً، حيث كان طالباً في جامعة بن غوريون بالنقب، وكان يدرس هندسة ماكينات في سنته الدراسية الثانية، وفي الاول من حزيران عام 1983 ، وحكم عليه بالسجن المؤبد، ورفضت سلطات الاحتلال طوال تلك السنوات ادراج اسمه ضمن صفقات تبادل الاسرى ، ورغم انه كان أسيرا خلف القضبان، الا انه اصبح رمزا من رموز الحركة الأسيرة والشعب الفلسطيني ، بعد رفضه كل المساومات والتمييز بين الأسرى.

نسأل الله تعالى أن يرحمها وأن يرحم جميع المسلمين، وأن يتغمدهم بواسع رحمته.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى