أقلام وأراء

السياسة وكرة القدم في ضوء الازمة الاوكرانية

كريم يونس

بقلم : كريم يونس  08-03-2022

تمثل لعبة كرة القدم الأكثر شعبية وجماهيرية في العالم، والتي تستقطب اهتمام الكثيرين ، وتجذب اهتمامات الكثير من الناس ، وخصوصاً فئات الشباب، وتمثل شغفهم واهتمامهم الاكبر ، ومصدر امتاعهم وصخبهم ، في أتون الحياة اليومية التي طالما تمتلئ بالضغوط ، حتى يجدوا اللحظة التي تنطلق فيها مباريات الفرق التي يشجعوها ، ليضعوا حينها تلك الضغوط وراء ظهورهم ليستمتعوا بالمباراة والمنافسة التي تتخللها.

وفي السنوات الاخيرة لم تعد تلك اللعبة حكرا على بلدا بعينه ، او يقتصر التشجيع على فرق من بلادك فقط ، وانتقل الامر الى ان اصبح العالم في ظل العولمة ، “قرية صغيرة” واصبح بامكان المواطن من اقصى جنوب الكرة الارضية ان يشجع فريق من شمال الكرة الارضية.

وفي ظل الانتشار الواسع لهذه اللعبة ، أكد منظموها على ضرورة الابتعاد عن السياسة وعدم الخلط بين هذا هدف اللعبة الاساسي وهو المتعة والاثارة وقضايا اخرى سواء سياسية او اجتماعية او حتى انسانية.

وعلى الرغم من ذلك فقد حدث تداخل العديد من الحالات بين كرة القدم وقضايا سياسية، فقد عملت الكثير من الدول والكثير من السياسيين على محاولة ابعادها عن هدفها الاساسي كرياضة شعبية ودس رسائل سياسية ، باستخدام كرة القدم ، السلاح الاكثر تأثيراً لإخضاع الجماهير وتغييب عقولها وتوجيههم نحو تحقيق اهدافهم.

واصبح تسييس كرة القدم وسيلة حديثة لإخضاع الجماهير لدى النظام السياسي العالمي، للحفاظ على وجود السلطة وحماية مصالحها وكسب الشرعية إضافة إلى كونها جزء من عملية متكاملة للتحكم “الناعم”، بشكل غير مباشر. ومن هنا يمكن فهم تضخم الانفاق بصورة مبالغ فيها فيما يتعلق بالتمويل والرعاية الرسمية والاهتمام الإعلامي المبالغ فيه بأدق تفاصيل المستوى الفني وأخبار النجوم.

ولذلك من الممكن اطلاق مصطلح “لا ضمير للسياسة الكروية” ” السياسة الكروية المتناقضة”، على تلك السياسات الغير محايدة كما يعتقد الكثيرين، وانما نوايها مقصودة وهادفة.

امثلة على التناقض الكروي في هذا الجانب؟

لابد من ذكر هذه الحادثة الاشهر في الوطن العربي، فخلال الحرب على قطاع غزة عام 2008 كانت تقام بطولة كأس أفريقيا في غانا، حيث ارتدى النجم المصري محمد أبو تريكة قميصا مكتوبا عليه تعاطف مع غزة بعد احرازه الهدف الاول له فالمباراة حينها ليلقى بعدها هجوم اعلامي كبير من قبل الغرب بحجة ان كرة القدم تلعب من اجل امتاع الجمهور ولا علاقه لها باي قضية اخرى.

وفي حادثة اخرى في عام 2016 بالتحديد 17 اغسطس، قامت جماهير الفريق الأسكتلندي “سيلتك” برفع الأعلام الفلسطينية خلال مباراتها أمام فريق “هبوعيل بئر السبع” الإسرائيلي، في إطار تصفيات بطولة دوري أبطال أوروبا، ومع نفس الفريق عام 2014 قام مشجعو سيلتيك بالتضامن مع القضية الفلسطينية، وأثناء العدوان “الإسرائيلي” على غزة، قاموا بالهتاف وتأدية أغان تدعم القضية الفلسطينية،  وقام الاتحاد الأوروبي حينها بتغريم نادي سلتيك، بالإضافة إلى عدد من الأندية الايرلندية قاموا بالفعل ذاته، بمبلغ وصلت قيمته 18 ألف جنيه إسترليني بنفس الحجة ايضاً ان كرة القدم لا تتدخل باي قضية.

وفي ديسمبر 2019 دعم اللاعب الالماني مسعود اوزيل مسلمي للأويغور، ولكن هذا لم يعجب احد من الغرب وتمت مهاجمته من قبل الجميع حتى نادي ارسنال الذي كان ينتمي اليه اوزيل قام باصدار بيان اكد فيه انه لا يتدخل في الشؤون السياسية مؤكدا انه نادي رياضي يهتم فقط بالرياضة وما قام به اللاعب مسعود اوزيل لا يمثل النادي وان رايه يمثله فقط، ومن وقتها لم يتم اشراك اللاعب وتم استبعاده من الفريق، ودفع ضريبة تعبيره عن رايه.

في المقابل جاءت الازمة الاوكرانية الروسية الحالية ، ونظرا للدعم الغربي لاوكرانيا، لم يكن فقط من الجانب السياسي والعسكري، بل امتد الى الجانب الكروي، فكرة القدم والاندية والاتحادات الرياضية قامت بالعديد من الاجراءات ضد الطرف الاخر “روسيا”، فقام الاتحاد الدولي لكرة القدم باستبعاد روسيا من استكمال مشوارها للتأهل الى كاس العالم، وحرمان روسيا ان تلعب مباريات على ارضها وان ترفع اعلامها، قام الاتحاد الاوروبي لكرة القدم باستبعاد الاندية الروسية من البطولات الاوربية، قام الاعلام البريطاني باجبار مالك نادي تشلسي عن بيع النادي بسبب جنسيته الروسية.

وكشفت هذه الاجراءات ، عن حقيقة التداخل بين الرياضة والسياسة وفق معاير الغرب “المزدوجة” التي تقحم السياسة في الرياضة وقتما تشاء وفق مصالحها الخاصة، دونما النظر برغبات الشعوب ومصالحهم في جميع انحاء العالم.

  • هذا التقرير ضمن برنامج تدريب الطلاب في قسم الاعلام في جامعة الازهر – غزة .
  • الطالب كريم يونس

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

كريم يونس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى