"كريستيان ساينس مونيتور": خمسة أسباب للاهتمام بنزاع السودان - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

“كريستيان ساينس مونيتور”: خمسة أسباب للاهتمام بنزاع السودان

0 133

 بقلم: سكوت بالدوف / “كريستيان ساينس مونيتور

منتدى العصر * 28/4/2012

 القتال بين دولتي السودان وجنوب السودان يمكن أن يؤدي إلى استئناف الحرب الأهلية التي دامت 20 عاماً وحصدت أرواح الملايين، كما يمكن أن يؤثر في السعر الذي يدفعه الأميركيون في محطات وقود السيارات، وقدرة الصين على الاحتفاظ بنمو اقتصادها، وعلى استقرار المنطقة أيضاً.

 وفي ما يلي بعض الأسباب التي تبين لماذا ينبغي الاهتمام بالقتال الدائر في السودان:

1-   أسعار الوقود:

  ظلت أسعار الوقود في حدود 100 دولار للبرميل منذ أكثر من عام بسبب” عناوين الأخبار، مثل حركة الربيع العربي، ومؤخراً في ظل اشتداد حدة التوتر بين الغرب وإيران حول البرنامج النووي لهذه الأخيرة.

 وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعد الخلاف بين جنوب السودان وخصمه السودان حول كيفية اقتسام عائدات النفط، في وقت قام فيه جنوب السودان بإيقاف إنتاجه النفطي. فحالياً، يتعين على “الجنوب”، وهو دولة حبيسة، نقل نفطه إلى الأسواق عبر خطوط أنابيب تعبر أراضي “الشمال”، غير أن هذا الأخير يطالب برسوم عبور أعلى مقابل هذه الخدمة. وفي هجوم جرى مؤخراً، استولى جنوب السودان على حقل هجليج النفطي، ما تسبب في إغلاق نصف إنتاج السودان النفطي قبل أن ينسحب جيش الجنوب نهاية الأسبوع.

المستهلكون الأميركيون يشعرون بتأثير الاضطرابات التي تحصل في البلدان المنتجة للنفط في محطات الوقود، حيث ارتفعت الأسعار بـ34 سنتاً في الربع الأول من 2012 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وأي صدمة أخرى -من القرصنة في المحيط الهندي إلى هجمات المقاتلين في دلتا النيجر إلى الحرب السودانية الحالية- يمكن أن تدفع الأسعار إلى الارتفاع.

وفي هذا السياق، قال محلل شؤون الطاقة “تيم إيفانز”، من مؤسسة “سيتي فيتشرز” في نيويورك، لوكالة “رويترز” للأنباء: “لا أعرف ما إن كانت 4 دولارات للجالون هي نقطة التحول. ما أعرفه أن المستهلكين الأميركيين بدأوا يتخذون تدابير لتجنب ذلك”، مضيفاً: “كلما ارتفعت الأسعار، شعر السياسيون بالضغط”.

2-   الإقبال الصيني على موارد أفريقيا:

 تعد الصين أكبر شريك تجاري للسودان فيما يتعلق بالنفط، حيث تشتري 60 في المائة من إجمالي الإنتاج السوداني. وقد استثمرت شركات النفط الصينية على كلا الجانبين من الحدود بين السودان وجنوب السودان، كما انخرطت الصين في مساع لإنهاء الخلاف حول الحدود واقتسام العائدات.

 وبالنسبة للصين، يعتبر الانخراط في “النزاعات الداخلية” لعبة جديدة نسبياً، لعبة تُخضع ما عرف عن الصين من سياسة عدم التدخل في شؤون الآخرين للاختبار، علماً بأن جاذبية الاستثمارات الصينية تكمن، بالنسبة للعديد من البلدان الأفريقية، في عدم اقترانها بدروس أو شروط.

 فخلافاً للولايات المتحدة وأوروبا، اللتين تربطان الاستثمارات والمساعدات بالتحسن في الحريات الديمقراطية ومحاربة الفساد، تتعامل الصين مع البلدان الأخرى بدون دروس.

3-   اللاجئون والأولاد الضائعون:

القتال الأخير بين جنوب السودان والسودان في منطقة هجليج دفع نحو 35 ألف مدني إلى النزوح من منازلهم، مما أدى إلى تفاقم وضع سيء أصلاً لمنظمات الإغاثة. ذلك أنه حتى قبل موجة القتال الأخيرة، كان ثمة نحو 115 ألف سوداني يعتمدون على المساعدات الخارجية داخل جنوب السودان، و30 ألف لاجئ سوداني آخرين في إثيوبيا.

 وقد أسفرت 20 سنة من القتال بين هذين البلدين عن مقتل نحو مليوني سوداني، ونزوح نحو 4 ملايين آخرين من منازلهم بحلول 1999. ومن أشهر هؤلاء السودانيين “أولاد السودان الضائعون”، وهم الأطفال الذين أُخذوا من منازلهم من أجل الخدمة كحمالين أو جنود.

 وقد ذهب نحو 3500 ولد ضائع إلى الولايات المتحدة بمفردهم، وإن كان بعضهم قد عاد إلى جنوب السودان بعد الاستقلال في يوليو 2011م، غير أنه مع استئناف القتال، فإن السؤال هو: كيف يمكن منع خلق جيل جديد من الأولاد الضائعين؟

4-   حرب إقليمية:

القتال بين جنوب السودان والسودان يمكن أن يمتد بسهولة عبر المنطقة، بحيث يجلب إليه حلفاء كل بلد. ويشار هنا إلى أن الرئيس السوداني عمد إلى استعمال كلمات قد تكون نداءً لمقاتلين متطوعين من أجل الدفاع عن الدين. ومن جانبه، تلقى جنوب السودان إشارات إيجابية من حلفائه.

 فهذا قائد قوات الدفاع الأوغندية يقول لصحيفة “ديلي مونيتور” الصادرة بكامبالا إن أوغندا ستقاتل إلى جانب جنوب السودان. وقال الجنرال الأوغدني: “لن نقعد مكتوفي الأيدي”، مضيفاً القول: “سنتدخل لأننا عانينا من حرب بالوكالة من قبل الخرطوم”.

5-   التأثير في مهمة حفظ السلام في الصومال:

 إذا انخرطت أوغندا في قتال بري إلى جانب جوبا ضد الخرطوم، فقد تجد أن قواتها تعاني الإجهاد بسبب كثرة المهام الموكلة إليها. ففي الوقت الراهن، يشكل الجنود الأوغنديون الجزء الأكبر (5700) من قوة حفظ السلام الأفريقية في الصومال (أميسوم) التي يبلغ قوامها 12 ألف رجل. كما أن قواتها منخرطة أيضاً في “عملية الرعد الخاطف” ضد “جيش الرب” الذي تحاول ملاحقته في أدغال جنوب السودان، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونجو الديمقراطية.

 ويقول دبلوماسيون غربيون إنهم يشعرون بالقلق لأن أوغندا قد لا تكون قادرة أو مستعدة لمواصلة العمليات الثلاث معاً في حال انخرطت في نزاع السودان. وقال أحد الدبلوماسيين: “إنها مسألة متى ستتدخل أوغندا، وليس ما إن كانت ستتدخل”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.