كاونتربنتش - بقلم جوناثان كوك - لا تستطيع الجماعات اليهودية التي تساعد في جرائم الحرب الإسرائيلية إنكار كل المسؤولية عن تلك الجرائم - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

كاونتربنتش – – بقلم جوناثان كوك – لا تستطيع الجماعات اليهودية التي تساعد في جرائم الحرب الإسرائيلية إنكار كل المسؤولية عن تلك الجرائم

0 138

كاونتربنتش  – بقلم جوناثان كوك * – 24/05/2021

عندما يشاهد قادة الجالية اليهودية الموالون لإسرائيل شاشات التلفزة بينما تعرض المتظاهرين وهم يهتفون “فلسطين حرة”، فإنهم يشعرون بذلك على أنه هجوم شخصي –كما لو أنهم يتعرضون هم أنفسهم لخطاب عدائي في الشارع. ولا يحتاج المرء إلى أن يكون محللا فرويديا ليتساءل عما إذا كان هذا الموقف يكشف عن شيء مقلق بشأن حياتهم العاطفية الداخلية: أنهم يتعاطفون ويتماهون تماما مع إسرائيل لدرجة أنه حتى عندما يدعو أحد إلى حصول الفلسطينيين على حقوق متساوية مع الإسرائيليين، فإنهم يفهمون ذلك على أنه هجوم جماعي على اليهود، ومعاداة للسامية .

إليكم شيء يستطيع المرء أن يقوله بثقة كبيرة. إن من العنصرية -ومعاداة السامية، إذا كنت تفضل ذلك- محاسبة اليهود، فرديا أو جماعيا، على الجرائم التي ترتكبها إسرائيل. إن اليهود ليسوا مسؤولين عن جرائم الحرب الإسرائيلية، حتى لو أن دولة إسرائيل تيسر توريط اليهود في جرائمها من خلال إعلانها –زورا- أنها تمثل جميع اليهود في كل أنحاء العالم.

من الواضح تماما أنه ليس خطأ اليهود أن إسرائيل ترتكب جرائم حرب، أو أن إسرائيل تستخدم اليهود بشكل جماعي كدرع سياسية، مستغلة الحساسيات الشائعة حول المعاناة التاريخية لليهود على أيدي غير اليهود لتحصين نفسها من الازدراء الدولي.

ولكن، إليكم شيء يمكن أن يقال بنفس القدر من اليقين أيضا. إن المدافعين عن إسرائيل – سواء كانوا يهودا أو غير يهود- لا يستطيعون التنصل من كل مسؤولية عن جرائم الحرب الإسرائيلية عندما يساعدون إسرائيل بنشاط ويحثونها على ارتكاب تلك الجرائم؛ أو عندما يسعون إلى شيطنة وإسكات منتقدي إسرائيل حتى يكون من الممكن متابعة ارتكاب جرائم الحرب هذه في مناخ سياسي أكثر ملاءمة.

إن مثل هؤلاء المدافعين -الذين يبدو للأسف أنهم يضمون العديد من منظمات الجالية اليهودية في بريطانيا التي تدعي تمثيل اليهود- يريدون الحصول على كعكتهم وأكلها أيضا.

لا يمكن لهؤلاء أن يدافعوا عن إسرائيل دون أي تمحيص أو انتقاد بينما ترتكب جرائم حرب، أو يسعون إلى إجراء تغييرات تشريعية في بريطانيا لمساعدة إسرائيل في ارتكاب جرائم الحرب هذه -سواء كان ذلك يتعلق بالقصف الإسرائيلي الأخير للمدنيين في غزة، أو عمليات الإعدام الميدانية التي تمارسها في حق الفلسطينيين العزل الذين يحتجون على 15 عاما من الحصار الإسرائيلي للجيب الساحلي -ويتهمون كل من ينتقدها على ذلك بأنه معاد للسامية.

لكن هذا بالضبط هو ما يحدث فعليا. وهو يزداد سوءا فحسب.

هل هناك تصاعد في معاداة السامية؟

مع وضع وقف إطلاق النار في غزة موضع التنفيذ في أواخر الأسبوع قبل الماضي، والذي أدى إلى تهدئة مؤقتة لقصف إسرائيل لغزة، حذرت الجماعات اليهودية الموالية لإسرائيل في المملكة المتحدة مرة أخرى من تصاعد معاداة السامية، الذي نسبته إلى النمو السريع في عدد الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل.

ولهذه الجماعات نفس الحلفاء الأقوياء المعتادين الذين يرددون مزاعمها. وقد التقى رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، بقادة المجتمع اليهودي في داونينغ ستريت يوم الخميس قبل الماضي، وتعهد، كما أفادت صحيفة “جويش نيوز”، “بمواصلة دعم المجتمع اليهودي في مواجهة تصاعد الهجمات المعادية للسامية”.

وكان من بين هؤلاء القادة اليهود الحاخام الأكبر إفرايم ميرفيس، مؤيد جونسون الذي لعب دورا بارزا في مساعدته على الفوز في انتخابات العام 2019 من خلال تجديد حملة تشويه السمعة الخالية من الأدلة ضد حزب العمل على أساس معاداة السامية قبل أيام من التصويت. كما ضم الاجتماع منظمة “الحملة ضد معاداة السامية”، التي تأسست خصيصا لتبييض جرائم إسرائيل خلال قصفها لغزة في العام 2014، وعكفت منذ ذلك الحين على تشويه سمعة كل نشاط متضامن مع الفلسطينيين باعتباره معاداة للسامية.

وكان من بين الحاضرين في الاجتماع أيضا “مجلس القيادة اليهودي”، وهو منظمة مظلة تضم معا مجموعات الجالية اليهودية الرئيسية في بريطانيا. وفي مقال نشرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية حول هذا الارتفاع المفترض في معاداة السامية في المملكة المتحدة، كرر نائب رئيس “مركز القيادة اليهودية”، دانيال كورسكي، نفس السرد السخيف المدعي للصلاح الذاتي الذي تحاول هذه المجموعات اليهودية نشره، مع تحقيق نجاح لا يني يكبر على ما يبدو بين أفراد النخب السياسية والإعلامية البريطاني.

غضب شعبي بسبب غزة

أعرب كورسكي عن قلقه البالغ إزاء انتشار المظاهرات في المملكة المتحدة من أجل وقف القصف الإسرائيلي لغزة. وخلال 11 يوما من الهجمات الإسرائيلية، قُتل أكثر من 260 فلسطينيا، من بينهم ما لا يقل عن 66 طفلا. كما استهدفت الضربات الجوية الإسرائيلية الدقيقة أكثر من عشرة مستشفيات، بما في ذلك عيادة “كوفيد” الوحيدة في غزة، وعشرات المدارس، والعديد من المراكز الإعلامية، وتركت عشرات الآلاف من الفلسطينيين بلا مأوى.

وقد زاد الشعور بالغضب الشعبي من الهجوم الإسرائيلي بسبب حقيقة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خطط لخوض مواجهة مع حماس في البداية من أجل خدمة مصالحه الشخصية المباشرة: منع أحزاب المعارضة الإسرائيلية من الاتحاد للإطاحة به من سدة السلطة.

ووفق حساباته الشخصية، تمت التضحية بالمدنيين الفلسطينيين لمساعدة نتنياهو على التشبث بالسلطة وتحسين فرصه في تجنب حكم بالسجن بينما يُحاكم بتهم الفساد.

ولكن، بالنسبة لكورسكي والقادة الآخرين للمجتمع اليهودي الذين حضروا الاجتماع مع جونسون، كانت المظاهرات العاطفية المتضامنة مع الفلسطينيين هي دليلهم الرئيسي على وجود تصاعد في اتجاهات معاداة السامية.

هتافات “فلسطين حرة”

تستشهد هذه المنظمات المجتمعية اليهودية ببعض الحوادث التي تعتبر بلا شك معاداة للسامية -بعضها خطير، وبعضها الآخر أقل خطورة. وهي تشمل الصراخ بعبارة “فلسطين حرة” في وجه الأفراد الذين يمكن تمييزهم على أنهم يهود، وهو شيء يُفترض أنه يحدث في الغالب للأرثوذكس المتدينين.

لكن مكمن القلق الرئيسي لهؤلاء القادة اليهود، كما يوضحون، هو الدعم الشعبي المتزايد للفلسطينيين في مواجهة العدوان الإسرائيلي المتصاعد.

نقلا عن ديفيد ريتش، من “اتحاد الأمن المجتمعي”، وهو منظمة يهودية أخرى استضافها جونسون، ذكرت صحيفة “هآرتس” أن “ما هز المجتمع اليهودي حقا …”هو أن المظاهرات الاحتجاجية تجري في جميع أنحاء البلاد كل يوم حول هذه القضية” (قصف إسرائيل لغزة)”.

على نحو كاشف، يبدو أن قادة الجالية اليهودية عندما يشاهدون شاشات التلفزة بينما تعرض المتظاهرين وهم يهتفون “فلسطين حرة”، يشعرون بذلك على أنه هجوم شخصي –كما لو أنهم يتعرضون هم أنفسهم لخطاب عدائي في الشارع.

ولا يحتاج المرء إلى أن يكون محللا فرويديا ليتساءل عما إذا كان هذا الموقف يكشف عن شيء مقلق بشأن حياتهم العاطفية الداخلية: أنهم يتعاطفون ويتماهون تماما مع إسرائيل لدرجة أنه حتى عندما يدعو أحد إلى حصول الفلسطينيين على حقوق متساوية مع الإسرائيليين، فإنهم يفهمون ذلك على أنه هجوم جماعي على اليهود، كجزء من معاداة السامية.

استثناء لإسرائيل

ثم يصل كورسكي إلى جوهر الحجة، فيقول: “بصفتنا يهودا، فإننا فخورون بتراثنا، وفي الوقت نفسه لسنا مسؤولين بأي حال من الأحوال عن تصرفات حكومة تعمل على بعد آلاف الأميال، بغض النظر عن مشاعرنا أو ارتباطنا بها”.

لكن المنطق الذي يقوم عليه هذا الموقف غير قابل للدفاع عنه، ببساطة. لا يمكنك أن تربط هويتك بشكل وثيق وحميم بدولة ترتكب جرائم حرب بشكل منهجي؛ ولا يمكنك أن تشوه سمعة المظاهرات التي تُقام ضد جرائم الحرب هذه بوصمها بأنها معاداة للسامية؛ ولا يمكنك أن تستخدم منصبك “كزعيم للمجتمع اليهودي” لمحاولة جعل هذه الادعاءات أكثر مصداقية؛ ولا يمكنك أن تستغل تأثيرك على قادة العالم لمحاولة إسكات الاحتجاجات ضد إسرائيل، ثم تقول بعد ذلك كله أنك “لست مسؤولا بأي حال من الأحوال” عن تصرفات تلك الحكومة.

إذا كنت تستخدم موقفك للحيلولة دون تعرض إسرائيل للنقد والمساءلة بشأن المزاعم بشأن ارتكابها جرائم الحرب؛ وإذا كنت تسعى إلى التلاعب بالخطاب العام والتأثير عليه بادعاءات معاداة السامية من أجل خلق بيئة أكثر ملاءمة يمكن فيها ارتكاب جرائم الحرب هذه، فإن بعضا من اللوم عن جرائم الحرب هذه لا بد أن يطالك.

هذه هي الطريقة التي تعمل بها المسؤولية في كل مجال آخر من مجالات الحياة. وما يطالب به المدافعون عن إسرائيل هو منح استثناء لإسرائيل ولأنفسهم.

جماعات ضغط يهودية بمباركة بريطانية

في ملاحظة أخرى كاشفة تسعى إلى تبرير الادعاءات بحدوث تصاعد في معاداة السامية، يضيف كورسكي: “إننا لا نرى نفس النوع من تدفق المشاعر عندما يتعلق الأمر بالروهينجا أو الأويغور أو سورية، وهذا يجعل الكثير من اليهود يشعرون بأن هذا يتعلق بهم حصريا (كيهود)”.

ولكن، ثمة العديد من الأسباب لعدم وجود مظاهرات كبيرة بنفس المقدار في المملكة المتحدة ضد معاناة الروهينجا والأويغور -وهي أسباب لا علاقة لها مطلقا بمعاداة السامية.

على عكس إسرائيل، لا يحصل مضطهدو الروهينجا والأويغور على تسليح سخي من الحكومة البريطانية، ولا يتلقون دعما دبلوماسيا من بريطانيا، ولا تمنحهم بريطانيا اتفاقيات تجارية تفضيلية أيضاً.

لكنّ من المهم بنفس القدر ملاحظة أن الدول التي تضطهد الروهينجا والأويغور -على عكس إسرائيل أيضاً- ليست لديها جماعات ضغط نشطة وممولة تمويلا جيدا في المملكة المتحدة، والتي تعمل بموافقة من رئيس الوزراء. لا توجد لدى الصين وميانمار -على عكس إسرائيل- جماعات ضغط بريطانية تنجح في تصنيف الانتقاد الذي يوجه إليها بأنه عنصرية. وعلى عكس إسرائيل، ليس لدى هذه الدول جماعات ضغط تسعى علانية للتأثير على الانتخابات المحلية من أجل حمايتها من الانتقاد. وعلى عكس إسرائيل، ليس لدى هذه الدول جماعات ضغط تعمل مع بريطانيا على إقرار إجراءات تساعدها في تنفيذ اضطهادها.

على سبيل المثال، ضغطت رئيسة مجلس النواب البريطاني، ماري فان دير زيل، على جونسون في الاجتماع الذي عُقد الأسبوع الماضي من أجل تصنيف جميع فروع حماس، وليس جناحها العسكري فحسب، على أنها إرهابية. وهذا هو حلم إسرائيل. وإذا تحقق، سيكون من شأن مثل هذا القرار أن يجعل بريطانيا أقل احتمالا لأن تكون في وضع يسمح لها بالنأي بنفسها رسميا عن جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في غزة، حيث تدير حماس الحكومة، وأكثر ترجيحاً لأن تنضم إلى إسرائيل في الإعلان عن أن المدارس والمستشفيات والدوائر الحكومية في غزة هي كلها أهداف مشروعة للغارات الجوية الإسرائيلية.

إسقاط صِرف

إذا كنت تنتمي إلى لوبيات وتمارس الضغط من أجل الحصول على خدمات خاصة ومعاملات تفضيلية لإسرائيل، ولا سيما تلك التي تساعدها في ارتكاب جرائم حرب، فإنك لا تستطيع أن تغسل يديك من جرائم الحرب هذه. إنك تكون متورطا فيها بشكل مباشر في الحقيقة.

ويحاول ديفيد هيرش، الأكاديمي في جامعة لندن الذي ارتبط ارتباطا وثيقا بالجهود المبذولة لتسليح فكرة معاداة السامية واستخدامها ضد منتقدي إسرائيل، خاصة في حزب العمل بقيادة زعيمه السابق جيريمي كوربين، أن يعرض أيضا هذه الخدعة.

يقول لصحيفة “هآرتس” أن معاداة السامية “تزداد سوءا” كما يُفترض، لأن النشطاء في حركة التضامن مع الفلسطينيين كانوا يتخلون عن حل الدولتين. ويضيف: “كان هناك صراع في حركة التضامن مع فلسطين بين سياسة السلام –قيام دولتين تعيشان جنبا إلى جنب- وسياسة تقوم على شجب أحد الطرفين باعتباره شريرا في الأساس، والأمل في تحقيق هزيمته الكاملة”.

لكن ما يفعله هيرش هو مجرد إسقاط محض: إنه يقترح أن نشطاء التضامن مع الفلسطينيين هم “معادون للسامية” –وهي فكرته عن الشر- لأن إسرائيل أجبرتهم على التخلي عن قضيتهم المفضلة منذ فترة طويلة، وهي حل الدولتين. وكان هذا فقط لأن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة رفضت التفاوض على أي نوع من اتفاق للسلام مع القيادة الفلسطينية الأكثر اعتدالا التي يمكن تخيلها في عهد محمود عباس -القيادة التي عبرت بحرص وإصرار عن رغبتها في التعاون مع إسرائيل، حتى أنها ذهبت إلى حد وصف “التنسيق الأمني” مع الجيش الإسرائيلي بأنه “مقدس”.

لقد مات حل الدولتين لأن إسرائيل هي التي أماتته، وليس لأن النشطاء المتضامنين مع الفلسطينيين أصبحوا أكثر تطرفا أو معاداة للسامية.

في دعوتهم إلى “فلسطين الحرة”، لا يطالب النشطاء بـ”الهزيمة الكاملة” لإسرائيل -إلا إذا اعتقد هيرش ومنظمات الجالية اليهودية نفسها أنه لا يمكن للفلسطينيين التحرر من القمع والاحتلال الإسرائيليين إلا عندما تمنى إسرائيل بمثل هذه “الهزيمة الكاملة”. ولا تخبرنا ادعاءات هيرش بأي شيء عن النشطاء المتضامنين مع الفلسطينيين، لكنها تخبرنا بالكثير عما الذي يحفز منظمات الجالية اليهودية الموالية لإسرائيل هذه حقًا.

يبدو أن جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل هذه، وليس نشطاء التضامن مع الفلسطينيين، هي التي لا تستطيع أن تتخيل الفلسطينيين وهم يعيشون بكرامة في ظل الحكم الإسرائيلي. هل هذا لأن أعضاءها يفهمون جيدا ما الذي تمثله إسرائيل وأيديولوجيتها السياسية الصهيونية حقا، وأن المطلوب من الفلسطينيين لتحقيق “السلام” هو الخضوع المطلق والدائم؟

أكثر دراية

وبالمثل، يقول ريتش، من “اتحاد أمن المجتمع”، عن نشطاء التضامن مع الفلسطينيين: “حتى المعتدلين أصبحوا متطرفين”. ما الذي تتكون منه هذه التطرفية –التي تقدمها الجماعات اليهودية مرة أخرى على أنها معاداة للسامية؟ “الآن الحركة (المتضامنة مع الفلسطينيين) يهيمن عليها الرأي القائل بأن إسرائيل هي دولة فصل عنصري، وإبادة جماعية، وبأنها دولة استعمارية-استيطانية”.

أو بعبارات أخرى، تدعي هذه الجماعات اليهودية الموالية لإسرائيل أن هناك تصاعداً في معاداة السامية لأن نشطاء التضامن مع الفلسطينيين يتأثرون بمنظمات حقوق الإنسان ويتعلمون منها، مثل “هيومن رايتس ووتش” و”بتسيلم” الإسرائيلية. وقد نشرت كلتا المنظمتين مؤخرًا تقارير تصنف إسرائيل بأنها دولة فصل عنصري، في الأراضي المحتلة وداخل حدود إسرائيل المعترف بها أيضا. إن نشطاء التضامن لم يصبحوا أكثر تطرفا، بل أصبحوا أكثر دراية وأفضل اطلاعا.

وفي بناء القضية حول الارتفاع المفترض لمعاداة السامية، يقدم ريتش رؤية أخرى، والتي تكشف عن الكثير هي الأخرى عن غير قصد. يقول أن الأطفال اليهود يعانون من “الإساءة” عبر الإنترنت –أي من معاداة السامية- لأنهم يجدون صعوبة متزايدة في المشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي.

“المراهقون أسرع بكثير في الانضمام إلى الحركات الاجتماعية؛ لقد أصبحت لدينا للتو “حياة السود تهم”، و”ثورة الإبادة” و”#أنا أيضا” -والآن يجد الأطفال اليهود أن جميع أصدقائهم ينضمون إلى حركة (التضامن مع الفلسطينيين) حيث لا يشعرون بالترحيب، أو أنه يتم إفرادهم لأنهم يهود”.

بطريقة خيالية، يجادل ريتش بأن الأطفال اليهود الذين نشأوا وتربوا في عائلات ومجتمعات صهيونية علمتهم -إما صراحة أو ضمنيًا- أن اليهود في إسرائيل يتمتعون بحقوق أعلى من الفلسطينيين، يتعرضون للتمييز لأن أفكارهم غير المفحوصة عن السيادة اليهودية لا تتناسب مع حركة مؤيدي الفلسطينيين التي تقوم على فكرة المساواة.

وهذه أطروحة غير معقولة كما كان يمكن أن يحدث، خلال حقبة جيم كرو، لو أن التفوقيين الأميركيين المتعصبين البيض اشتكوا من العنصرية لأن أطفالهم كانوا يُدفعون إلى الشعور بأنهم في غير محلهم في منتديات الحقوق المدنية.

كانت مثل هذه التأكيدات لتكون مثيرة السخرية، إن لم تكن بالغة الخطوة.

الشيطنة بتهمة معاداة السامية

يحاول أنصار إسرائيل الصهاينة قلب المنطق والعالم رأسا على عقب. إنهم يقومون بقلب الواقع على رأسه. وهم يُسقطون افتراضاتهم العنصرية التي تعني أن كسبهم ينبغي أن يعني خسارة غيرهم بشأن إسرائيل على النشطاء المتضامنين مع الفلسطينيين، أولئك الذين يدعمون المساواة في الحقوق بين اليهود والفلسطينيين في الشرق الأوسط.

كما فعلَت مع تعريف “التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست”، تعمل هذه الجماعات اليهودية على تحريف معنى معاداة السامية، وتحويلها من الخوف أو الكراهية لليهود إلى أي انتقاد لإسرائيل والذي يجعل اليهود المؤيدين لإسرائيل يشعرون بعدم الارتياح.

بينما نشاهد هذه الحجج وهي تُضخَّم بطريقة غير نقدية على أيدي كبار السياسيين والصحفيين، ينبغي أن نتذكر أيضًا أن السياسي الرئيسي الوحيد الذي اعترض على هذه الرواية غير المنطقية، جيريمي كوربين، الذي الهدف الرئيسي -والضحية – لهذه الهجمات الرامية إلى تشويه السمعة بتهمة معاداة السامية.

والآن تريد هذه الجماعات اليهودية الموالية لإسرائيل أن تعاملنا جميعًا مثل كوربين، وتشيطننا على أساس أننا معادون للسامية ما لم نلتزم الصمت، حتى عندما تقوم إسرائيل مرة أخرى بمعاملة الفلسطينيين بوحشية.

*جوناثان كوك – صحفي بارز فاز بجائزة مارثا جيلهورن الخاصة للصحافة.

*نشر هذا المقال تحت عنوان :

Groups That Aid Israel’s War Crimes Can’t Deny All Responsibility for Those Crimes 

الكاتب Jonathan Cook

1

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.