قنوات المحادثات السرية المباشرة بين واشنطن وطهران تقوض العقوبات وسياسة كل من أردوغان ونتنياهو - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

قنوات المحادثات السرية المباشرة بين واشنطن وطهران تقوض العقوبات وسياسة كل من أردوغان ونتنياهو

0 238

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 25/03/2012.

المصادر الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية يوم السبت 24/3/2012.

هناك خطوط متوازية ومشتركة كثيرة بين الدرس السياسي الذي علمه الرئيس أوباما هذا الأسبوع للخصمين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ورئيس الوزراء التركي طيب أردوغان وهما الزعيمان اللذان يصفهما الرئيس الأمريكي أوباما بأنهما حليفان للولايات المتحدة في المنطقة.

الخطوة التي أقدمت عليها إدارة أوباما ابتداء من يوم الثلاثاء 20 مارس عندما كان الاهتمام الإسرائيلي ينصب على الهجوم الإرهابي على المدرسة اليهودية عوتزار هاتوراه في تولوز الفرنسية، أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أن الإدارة الأمريكية قررت إعفاء 11 دولة من الالتزام بتطبيق هذه العقوبات، هذه الدول هي اليابان، بريطانيا، ألمانيا، بلجيكا، فرنسا، جمهورية التشيك، اليونان، إيطاليا، اسبانيا، هولندا وبولندا.

بعبارة أخرى فبدلا من تشديد العقوبات على إيران إدارة أوباما بدأت بإلغائها.

في القدس لم يكن هناك شخص يلتفت إلى هذه الخطوة، لكن في أنقرة انتبهوا إليها واعتبروها ليس بأقل من صفعة أمريكية شخصية واقتصادية لرئيس الحكومة التركية طيب أردوغان.

لماذا؟

لأن أردوغان -الذي هو على وشك أن يلتقي مع الرئيس أوباما يوم الأحد 25 مارس في سيول وحيث أن أوباما وافق على تخصيص ست ساعات لهذا اللقاء- اعتبر نفسه كشخصية مركزية تصل بين واشنطن وطهران في المسألة النووية الإيرانية.

أردوغان كان متأكدا أن لقاء سيول سيكون حاسما بالنسبة لهذا الموضوع وأن العالم وعلى الأخص العالم الإسلامي والشرق الأوسط سيعتبر أن واشنطن تعتمد على أنقرة في المسألة الإيرانية، الأمر الذي سيثبت ويبرهن مرة أخرى -وهو أمر لا ينبغي أن يكون مثار خلاف من وجهة نظر أردوغان- أن تركيا هي الدولة الشرق أوسطية الرئيسية القوية جدا حتى في نظر واشنطن.

الأتراك كانوا متأكدين بأن أوباما سيكافئهم على هذه الخدمات وأن تركيا ستدرج ضمن قائمة الدول التي ستعفى من تطبيق العقوبات ضد إيران، الأتراك كانوا يحتاجون إلى إعفاء أمريكي لتطبيق العقوبات ضد إيران لأنهم يواصلون شراء كميات كبيرة من النفط الإيراني، كما أن النظام المصرفي التركي يواصل التعامل مع إيران في نطاق صفقات مالية مرتبطة ببيع النفط الإيراني والأهم أن الأتراك ينشطون بحماس من أجل ضمان مرور خط أنابيب النفط من إيران والعراق إلى أوروبا عن طريق تركيا، الأمر الذي سيقلل من أهمية مضيق هرمز، ويضر بالسعودية ودول الخليج التي تعارض سياسة التوسع من جانب طيب أردوغان في الشرق الأوسط.

بيد أن قرار إدارة أوباما بعدم إدراج تركيا ضمن الدول التي أعفيت من تطبيق العقوبات قلبت  فجأة من نظام الأولويات لطيب أردوغان .

مصادرنا الاستخباراتية تشير إلى أن أردوغان الذي خطط لإنهاء هذا اللقاء مع أوباما بخطوة دراماتيكية وهي صعوده على طائرة تقوده مباشرة إلى طهران وبيده صيغة سحرية تركية حظيت بقبول الرئيس أوباما لإنهاء الأزمة النووية مع إيران.حيث أعلن يوم السبت 24 مارس أنه سيكرس محادثاته مع الرئيس الأمريكي في سيول حول إعفاء تركيا من الالتزام بتطبيق العقوبات ضد إيران وبشأن احتمال أن تشتري تركيا النفط الذي تحتاجه من المملكة العربية السعودية ومن ليبيا.

ليست هناك مشكلة حول المصدر الذي ستشتري تركيا منه النفط لكن هناك مشكلة لأردوغان لدى الرأي العام التركي والشرق أوسطي وهي كيف سيطرح محادثاته مع أوباما؟

مصادرنا في أنقرة تشير بأن أردوغان يدرك أيضا أن موضوع من تشمله أو لا تشمله قائمة الدول المعفاة من تطبيق العقوبات ليس هو الخطوة الأمريكية الأحادية فقط والتي تستهدف صرف أنظاره عن المسائل الرئيسية، أردوغان كشف في وقت متأخر أنه  فيما كان خلال الشهر الأخير يدخل ويخرج رئيس مؤسسة الاستخبارات التركي MIT هاكان فيدان من طهران في محاولة لإغلاق كل الجوانب مع إيران توطئة للقاء أوباما أردوغان كان الأمريكان يجرون اتصالات مباشرة مع الإيرانيين عبر قنوات أخرى.

في 12 مارس نشرت صحيفة واشنطن بوست مقابلة مع السيناتور السابق تشوك هاجل الذي يعتبر أحد الأشخاص الذين يصغي الرئيس أوباما إليهم، حيث ألمح أنه تجري بين واشنطن وطهران الآن قنوات سرية، وقال هاجل: أعرف أكثر مما أستطيع البوح به ربما هناك مثل هذه القنوات السرية ولا أرى طريقا آخر حول هذه المسألة، أي المحادثات السرية مع واشنطن.

الدرس الذي علمه الرئيس الأمريكي أوباما لرئيس الوزراء التركي طيب أردوغان هذه الأسبوع كان درسا أيضا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك الذي سارع يوم الخميس 22 مارس وبدون أن يعرف أن كلينتون على وشك الإعلان عن إعفاء 11 دولة عن تطبيق العقوبات ضد إيران إلى الإعلان أنه ليست هناك خلافات في الرأي بين الولايات المتحدة وإسرائيل بالنسبة للمعلومات الاستخباراتية المتصلة بإيران.

المشكلة كما يمكن استخلاصها من النموذج التركي هي أنه ليست المعلومات الاستخباراتية عن البرنامج النووي الإيراني وإنما المعلومات الاستخباراتية عن المحادثات السرية الأمريكية الإيرانية والاتفاقات التي توصلت إليها كل من واشنطن وطهران.

وعن اتجاه النتائج التي توصلت إليها المحادثات الأمريكية الإيرانية يمكن أن نتبينه من المقابلة التي أجرتها صحيفة واشنطن بوست مع تشوك هاجل، ما هي الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة وإيران؟ سؤال طرحته الصحفية التي أجرت المقابلة، هل هي قصف إيران أو التعايش معها وهي تمتلك القنبلة النووية؟ أجاب هاجل: بالضبط نحن في نهاية الأمر سننهي المفاوضات مع هذين الخيارين لكنني أعتقد أننا ما زلنا في هذا الوقت هناك.

بعبارة أخرى المحادثات الأمريكية الإيرانية لم تنته وهذا قبل بدء المحادثات من قبل ست دول كبرى مع إيران في وقت لا يبدو فيه أن إدارة أوباما نفسها تعلق أهمية على العقوبات.

وليس صدفة أن تعلن مصادر أمريكية يوم الجمعة 23 مارس أن العقوبات تؤثر، لكن ليس هذا هو التأثير الذي كان ينبغي أن يكون، في يوم السبت 24 مارس حاول وزير الخارجية أفيجدور ليبرمان من سنغافورة أن يصحح إلى حد ما التصريحات الملتوية لوزير الدفاع إيهود باراك والصمت المطبق من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إزاء ما يحدث، ليبرمان قال أن محادثات الدول الست مع إيران حول المسألة النووية هي المحاولة الأخيرة التي ستجري من أجل دفع طهران لوقف برنامجها النووي.

ليبرمان يعرف أيضا أن من سيقرر ليست المحادثات الرسمية وإنما المحادثات السرية الأمريكية الإيرانية لكن ليبرمان لم يقل كلمة واحدة حولها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.