قطر والربيع العربي - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

قطر والربيع العربي

0 244

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 16/03/2012

إعداد: يؤال جوزنسكي وعوديد عيران

نشرة مباط العدد 319

معهد أبحاث الأمن القومي في 05/03/2012

الاضطرابات التي اجتاحت المنطقة العربية أبرزت القوة المتصاعدة لقطر وسياستها الخارجية الخاصة التي تبنتها والتي تتضمن التدخل الفعال في معظم بؤر التوتر والاضطراب، هذه السياسة –هي مزيج من الانتهازية والطموحات مع قوة اقتصادية ضخمة واستعداد لاستخدامها لأغراض سياسية في مقابل ضعف مراكز القوة الرئيسية داخل  المنطقة وخارجها- وهو ما يتيح دخول هذه الإمارة إلى الفضاء الذي نشأ وكذلك تعزبز مركزها القيادي الجديد.

القوة الاقتصادية لقطر هي نتيجة مباشرة لاحتياطات الغاز الطبيعي التي تجود بها أرض قطر، هذه الإمارة هي الآن المصدر الأكبر في العالم للغاز الطبيعي حيث أن أراضيها تختزن أكبر احتياطي في العالم من الغاز الطبيعي بعد روسيا وإيران.

هذا المورد المطلوب حول مواطني قطر البالغ عددهم 250 ألف (من بين مليون ساكن) إلى أصحاب الناتج القومي الأعلى بالنسبة للفرد حيث أن نسبة النمو مثيرة وتصل إلى أكثر من 18% في عام 2011.

إلى جانب هذه القوة الاقتصادية خلقت أسرة آل ثاني حاكمة الإمارة أداة ضخمة للتأثير ممثلة في قناة الجزيرة التي تحولت منذ تدشينها عام 1996 إلى الأداة الأنجع في إدارة العلاقات الخارجية، نسبة المشاهدة لهذه الشبكة في الشرق الأوسط عالية بكل تأكيد والانتفاضات التي اجتاحت المنطقة عززت من شعبيتها.

بالنسبة لقطر هذه القناة تشكل أداة مركزية لتحقيق النفوذ، هذه الفضائية تدبلج التقارير من أجل أن تجد الاستحسان في عيون سياسيين معيين حتى من خارج العالم العربي، وتنتقد الآخرين الذين يدركون مدى قوة ما تبثه هذه المحطة من تأثير على الرأي العام وهي أداة للضغط لتغيير سياستهم حيال قطر.

في هذا السياق فإن التغطية التلفزيونية الأكثر موالاة للأسرة السعودية الحاكمة في بث هذه المحطة أثبتت نفسها كأداة ناجعة لتحسين العلاقات القطرية السعودية.

حقيقة التغطية الواسعة التي تتولاها هذه المحطة للنزاعات المختلفة في العالم العربي تؤدي وبقدر كبير إلى تحصين الأسرة الحاكمة في مواجهة الانتقادات لغياب الديمقراطية في الدولة.

أحداث الربيع العربي أدخلت كل الأسر المالكة في العالم العربي وقطر معها إلى زاوية إشكالية من ناحية أولى الجميع يريدون الحفاظ على شكل النظام والسيطرة المطلقة والإجراءات السياسية الداخلية ومن ناحية ثانية هناك رغبة في تبني موقف متضامن ظاهريا مع الجماهير العربية التي انطلقت إلى الشوارع احتجاجا على الفساد والقمع.

ومن أجل أن تضمن أن تنصاع هذه القناة لتعليمات الأمير أبعد من منصبه في شهر سبتمبر 2011 المدير العام وضاح خنفر الذي اكتسب لنفسه شهرة كمؤيد وداعم متحمس للتطورات الديمقراطية وفي نشاط المجتمع المدني في العالم العربي.

ولكنه أيضا مؤيد للحركات الإسلامية ومن بينها حماس، وليس صدفة أن يرثه أحد أبناء الأسرة الحاكمة.

تدخل قطر في الأحداث والتطورات في العالم العربي خلال العقد الأخير كبير، في الأزمة اليمنية وقفت قطر إلى جانب أعضاء الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي كوسيط وأدت إلى إقصاء ولكن في ظروف جيدة للرئيس السابق علي صالح.

في الحرب الأهلية في سوريا هي تقود جميع الأنشطة بدعم سعودي كبير، وكمعظم شقيقاتها العربية حاكموها لا ينفون الآن أنهم يرسلون السلاح والمعدات والمساعدات المالية الكبيرة إلى المنتفضين السوريين.

شحنات الأسلحة هذه تثير بطبيعة الحال تساؤلات هامة ممن يتم شراء الأسلحة التي ترسل إلى المعارضة السورية، وكيف يصل هذا السلاح إليها، وهل قطر تحظى بدعم وتشجيع وتعاون من دول أخرى تسعى إلى عدم الانكشاف كداعم بشكل فعال للمتمردين السوريين؟

قطر المتدخلة أيضا في تعزيز النظام الجديد في تونس ساعدت وأكثر من أي جهة عربية أخرى على إسقاط نظام القذافي، فطر دفعت للقيام بعمل عسكري من قبل حلف الناتو في ليبيا بل أرسلت (بالإضافة إلى دولة الإمارات) ست طائرات مقاتلة كدعم رمزي لجهد الناتو لفرض حظر جوي على ليبيا.

قطر كانت الدولة العربية الأولى التي اعترفت بحكومة المتمردين في ليبيا بل هي باعت بالوكالة عنهم النفط وقدمت المساعدات الاقتصادية والعسكرية الواسعة.

في هذا الإطار فقد دربت وجهزت قوات المعارضة وأرسلت قوات من قبلها لتساعد عمليا في الحرب.

هذه السياسة سمحت لقطر بتوجيه الاهتمام بما يجري في الخليج والبرهنة بأنها عضو مرموق ومسؤول في المجتمع الدولي.

بالنسبة لها فقد قطفت ثمار ما قامت به، زعماء الغرب لم يضنوا بالمديح والإطراء لفعل زعامتها الأخلاقي.

في الآونة الأخيرة برز نشاط الإمارة في النزاع الداخلي في الساحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، وقد احتلت على الأقل بشكل مؤقت مكانة مصر المنهمكة في مشاكلها الداخلية حيث فهمت مركزية جهود الوساطة بين المنظمتين.

اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في 6 فبراير بين هاتين الحركتين وقع في الدوحة عاصمة قطر وحمل اسمها أي اتفاق الدوحة، كما أن قطر توسطت بين الأردن وزعيم حركة حماس خالد مشعل، ولي العهد القطري شارك في اللقاء بين الملك الأردني وخالد مشعل.

في شهر فبراير 2012 توجه أمير قطر بمبادرة جديدة تدعو إلى إجراء تحقيق حول جميع ممارسات إسرائيل في القدس منذ عام 67 بهدف طمس معلم الإسلامية والعربية، الأمير دعا أمام المشاركين في مؤتمر الدوحة الدولي لحماية القدس  إلى اتخاذ قرار من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بإقامة لجنة تحقيق حول الموضوع.

هذه المبادرة ستمنح قطر نقطة لصالحها في الشارع العربي حيث تحتاجها الآن بسبب سياستها حيال سوريا على الرغم من أن فرصها للتحقيق تبدو ضئيلة.

النشاط العلني لقطر في الساحة الفلسطينية الإسرائيلية يلحق بإسرائيل ضررا إلى حد كبير.

علاقة قطر مع أطراف إقليمية مثل إيران وحماس علاقات تبدو من منظورها أنها تساعدها للحيلولة دون الإضرار بها من قبل نفس تلك الأطراف، اندفعت إسرائيل إلى اتخاذ بقطع علاقاتها تماما مع قطر وإغلاق مكتب التمثيل الدبلوماسي في الدوحة في شهر مارس 2011 بشكل نهائي، وحظر حاملي جوازات السفر القطرية من زيارة الضفة الغربية ووقف التعاون بين قطر والصناعات العسكرية في إسرائيل.

وعلى الرغم من ذلك قطر لم تخف استعدادها لإقامة علاقات علنية مع إسرائيل بشرط أن تثبت إسرائيل رغبتها في عملية السلام وهو شرط ذو سقف متدني إلى حد كبير مقارنة بالشروط التي يضعها العالم العربي لإقامة علاقات علنية مع إسرائيل.

الاستثمارات التي تقوم بها قطر عن طريق صندوق الاستثمارات الحكومي في شرق آسيا وأوروبا والولايات المتحدة وفي مشاريع البنية التحتية والأموال غير المنقولة والمؤسسات المالية بل ونوادي كرة القدم تجعل من هذه الإمارة لاعبا رئيسيا في التأثير على هذه الساحات.

من الصعب أن نجد في التاريخ الحديث حالة مماثلة لدولة صغيرة مارست سياسة خارجية فعالة، من أجل المقارنة أيضا لوكسمبورج دولة لها سمات إحصائية مماثلة لكن طموحها مقلص وكذلك أيضا تأثيرها السياسي.

قطر تتميز بتشخيص التطورات والاتجاهات بالمنطقة وخارجها وتسبق الآخرين في مواجهتها.

بالنسبة لقطر تحديد سريع لاتجاهات الرأي العام العربي والوقوف خلفها ضروري من أجل الحفاظ على أمنها طالما أنها لا تصل إلى أعتابها أو تهدد علاقاتها مع جاراتها البعيدات السعودية وإيران.

هذا ما حدث فيما يتعلق بموقفها من الربيع العربي والدور الرئيسي التي تلعبه في هذه الأحداث.

في الداخل أيضا قطر تسعى إلى استباق ومواجهة الانتقادات التي ربما توجه إليها في هذه الفترة، أمير قطر حمد بن خليفة أعلن في الآونة الأخيرة بأنه سيجري انتخابات لمجلس الشورى القطري ولأول مرة في تاريخ هذه الدولة في النصف الثاني من عام 2013.

وحسب تصريحه فإن في ضوء التغييرات الكبرى في المنطقة فإنه لا ينبغي الاكتفاء بالرسائل المطمئنة وإنما في تبني إصلاحات متواصلة .

التعهد بإجراء الانتخابات سيسمح لقطر بالانتقال سلميا على الأقل خلال الأشهر القادمة من خلال الاستمرار في التمتع بالاستقرار السياسي والاقتصادي ثم التحول إلى داعم سياسي واقتصادي إلى القوة الراديكالية في المنطقة.

هذا من خلال استغلال الفراغ السياسي الذي تركته دول أكبر منها ومن أجل تحقيق الأجندة الخاصة بها التي تنطلق من المصلحة المحضة للبقاء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.