قسم الملحق الاستراتيجي - نظرة عليا– بقلم كوبي ميخائيل ويوئيل جوجنسكي - التحديات الكامنة في انضمام قطر المحتمل الى اتفاقات ابراهيم - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

قسم الملحق الاستراتيجي – نظرة عليا– بقلم كوبي ميخائيل ويوئيل جوجنسكي – التحديات الكامنة في انضمام قطر المحتمل الى اتفاقات ابراهيم

0 88

نظرة عليا– بقلم  كوبي ميخائيل ويوئيل جوجنسكي – 15/10/2020

” التعقيدات التي سيجلبها انضمام قطر الى اتفاق التطبيع تبرز اساسا في كل ما يتعلق بالساحة الفلسطينية والحفاظ على التفوق العسكري النوعي لاسرائيل “.

لا تنقطع مسيرة التطبيع بين اسرائيل وبين اتحاد الامارات والبحرين عن النزاع بينهما وبين قطر.  فبذور الازمة بين قطر وبين “الرباعية العربية” – السعودية، مصر، البحرين واتحاد الامارات –   غرست مع تسلم حمد آل خليفة الحكم في قطر من يدي أبيه في 1995، واقامة شبكة “الجزيرة” بوق السياسة القطرية المستقلة، بعد سنة من ذلك. سعت قطر بان توازن بين خوفها من المواجهة مع ايران وبين الرغبة في حصر السيطرة السعودية في مجلس التعاون الخليجي. ومنذئذ علم بمحاولات سعودية لاحداث انقلاب في قطر.  فالسعوديون يرعون علانية معارضة للامير الحالي، الشيخ تميم. وفي حزيران الماضي، اتهم وزير الخارجية القطري  “دول الحصار” في محاولة لاحداث انقلاب في قطر. وذكر حملة التشويه الاعلامي على التويتر قبل شهر من ذلك، حيث بلغ عن محاولة الانقلاب في الاسرة المالكة القطرية. في اتفاقات ابراهيم، فضلا عن رغبة اتحاد الامارات في تحسين صورتها في الكونغرس الامريكي وفي الوصول الى وسائل قتالية امريكية متطورة، تسعى ابو ظبي لجمع نقاط الاستحقاق في الادارة الامريكية في النزاع بينها وبين قطر وتعزيز مكانتها ونفوذها في الساحة الاقليمية والدولية.

يفتح توثيق العلاقات بين اتحاد الامارات واسرائيل اضافة الى ذلك فتحة لاتحاد الامارات لتعزيز نفوذها في الاراضي الفلسطينية على حساب قطر، وان لم يكن في المدى القريب. يذكر انه ينقص اتحاد  الامارات، مقارنة بقطر روافع نفوذ في الساحة الفلسطينية لانها ترى عدوا في حماس التي هي حركة ابنة للاخوان المسلمين. اضافة الى ذلك، تسود بينها وبين السلطة الفلسطينية قطيعة وذلك اساسا بسبب دعمها لمحمد دحلان، منافس محمود عباس على قيادة السلطة. وعلى هذه الخلفية ايضا خرج الاعلام في قطر في حملة منسقة ضد اتفاق التطبيع مع اسرائيل، شجبه بكلمات قاسية بل وهاجم الحاكم الفعلي في اتحاد الامارات، محمد بن زايد، واتهمه بهجر الفلسطينيين. ولكن قطر الرسمية تركت لنفسها حرية مناورة ولم تتحدث علنا ضد مسيرة التطبيع هي بحد ذاتها بل واعربت مؤخرا عن تأييد علني لخطة السلام الامريكية واعلنت بانها لن تطبع علاقاتها مع اسرائيل حتى بلورة تسوية مع الفلسطينيين  وانها تؤيد المبادرة العربية كاساس لحل النزاع.

من ناحية اسرائيل، فان قطر هي قناة لنقل الرسائل بين اسرائيل وحماس ونقل المساعدة الانسانية الضرورية الى قطاع غزة، والتي تبعد خطر اشتعال موجة مواجهة اخرى في هذه الساحة. لاسرائيل بالتالي مصلحة واضحة في أن تستمر هذه المساعدة رغم التوتر بينها وبين قطر وبين قطر وجيرانها في الخليج. من ناحية الولايات المتحدة، فان تحسين العلاقات بين الدول في الخليج يمنح الادارة الامريكية والرئيس دونالد ترامب شخصيا انجازا بمعنى تحقيق المصلحة الواضحة في تثبيت تحالف خليجي قوي ضد ايران – وبمشاركة  اسرائيل.

نشدد هنا على ان الوصول الى تسوية مزدوجة بين “الرباعية” وقطر وبين قطر واسرائيل ليست مهمة بسيطة على الاطلاق. وذلك لانه يسود توتر، ان لم نقل عداء طويل السنين، بين الدوحة وابو ظبي والرياض. وبالتالي، حتى لو توصلت الدول الى حل  وسط، من شأن هذا ان يكون مؤقتا وعلى الورق. عائق آخر يرتبط بالعداء الشخصي بين الزعماء ولغرض اقناع الدوحة للنزول عن شجرة الدعم للفلسطينيين والتي تسلقتها مؤخرا مرة اخرى. ليس مؤكدا على الاطلاق بان تخفيف التوتر بينها وبين جيرانها سيؤدي بها الى التخلي عن النفوذ الكبير الذي تحظى به، ليس فقط مع حماس بل وايضا مع السلطة الفلسطينية.

ان دور قطر في الساحة الفلسطينية هو أداة هامة  في  صندوق  الادوات القطري لغرض تأطير مكانتها كلاعبة اقليمية مؤثرة وحيوية. قطر، إمارة صغيرة وغنية، تشعر بالتهديد من جيرانها الخليجيين، ولا سيما السعودية، ترى في مكانتها الاقليمية بوليصة تأمين لمجرد وجودها في المنطقة. ويسمح لها تثبيت مكانتها الاقليمية لان تعتبر كحيوية وهامة في نظر لاعبين اقليميين هامين مثل اسرائيل، والاهم من ذلك، الحفاظ على القرب  الضروري من الولايات المتحدة. ان مساعيها لتثبيت مكانتها الاقليمية تفاقم التوتر والمنافسة الاستراتيجية بينها وبين السعودية واتحاد الامارات. وبالفعل، الى جانب جهودها في الساحة الفلسطينية تحرص قطر على رعاية علاقاتها مع تركيا ومع ايران والعمل عمليا في كل الساحات والمعسكرات وتنويع روافع نفوذها. وفي نفس الوقت، تفهم قطر ضرورة العلاقات مع الولايات المتحدة والاهمية في دعمها، ولا سيما حيال المقاطعة الاقليمية التي تعيشها. وحتى لو تمكنت من مواجهة قيود المقاطعة من خلال المساعدة الايرانية والتركية، من المهم بالنسبة لها ان ترفع المقاطعة عنها وتعود الى حضن الخليج.

حتى لو تبين بان الولايات المتحدة نجحت في اقناع ابو ظبي والرياض في رفع المقاطعة عن قطر وضمان انضمام قطر الى اطار اتفاق ابراهيم ولاحقا تطبيع العلاقات مع اسرائيل، معقول الافتراض انه سيستمر التوتر بين قطر واتحاد الامارات، التي وقعت على اتفاق التطبيع مع اسرائيل، ومن شأن هذا ان يضع اسرائيل امام تحد معقد في كل ما يتعلق بشكل سلوكها مع كل واحدة من الدولتين. وسيجد هذا التعقيد تعبيرا بارزا له اساسا في  كل ما يتعلق بالساحة الفلسطينية.

لاسرائيل مصلحة واضحة في تحسين العلاقات بين دول الخليج ولا سيما لانها بذلك تدق اسفينا بين تركيا وقطر، الامر الكفيل بان يؤدي عمليا الى تفكيك محور الاخوان المسلمين. هكذا يبعد تحسين العلاقات تركيا عن ساحة الخليج، يمس بالمكانة الاقليمية لانقرة ويقلص المساعدة الاقتصادية التي تضخ من قطر الى تركيا والى حركات الاخوان المسلمين. طالما اختارت قطر الحلف مع تركيا ينبغي للمصلحة الاسرائيلية أن تكون تقليص دورها وتأثيرها في الساحة الفلسطينية والتفضيل الواضح لتعزيز نفوذ اتحاد الامارات. مسألة مفتوحة هي هل يوجد لدى اتحاد الامارات ليس فقط الادوات والتأثير بل وايضا الرغبة في استثمار مقدرات لا بأس بها في قطاع غزة.

من جهة اخرى، فان توجه قطر للادارة الامريكية بطلب شراء طائرة اف 35، كما علم مؤخرا يمكن فهمه كجزء من المنافسة بينها وبين اتحاد الامارات وكذا كاشارة للادارة بالنسبة للاستعداد لتطبيع العلاقات مع اسرائيل. وذلك، وان كان في ترتيب معاكس لترتيب اتحاد الامارات. فاستجابة امريكية للتوجه ستكون قضما آخر في التفوق العسكري النوعي لاسرائيل وتسريع لسباق التسلح الاقليمي. على اسرائيل أن تنسق المواقف مع الادارة في هذا السياق ايضا، وان كانت معارضة بيع الطائرة لقطر ستمس بفرصة التطبيع معها. ومن ناحية الادارة، سيتعين عليها أن تأخذ بالحسبان انه فضلا عن المس بالتفوق العسكري  الاسرائيلي، فان بيع الطائرة لقطر والتي تسعى لان تعمق التعاون الامني معها بل وتعريفها كحليف كبير ليس من الناتو، سيمس بعلاقاتها مع اتحاد الامارات والسعودية.

وبالنسبة للساحة الفلسطينية، فان نفوذا متواصلا لقطر  فيها معناه تعزيز المحور الراديكالي لحماس بقيادة  اسماعيل هنية وصالح العاروري، الى جانب حفظ مكانة ونفوذ  تركيا. فتعزز قوة هنية والعاروري وتطلعهما (هما يتنافسان ايضا فيما بينهما على قيادة حماس) لان تسيطر حماس على الساحة الفلسطينية كلها، سيعززان أزمة يحيى السنوار في قطاع غزة، مما من شأنه ان يترجم الى تصعيد مقصود نهايته معركة عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة بل وانهيار حماس وبالتالي خلق فراغ سلطوي في المنطقة يستوجب سيطرة اسرائيلية في غياب امكانيات معقوبة اخرى.

بسبب موقع اتحاد الامارات الضعيف في الساحة الفلسطينية، سواء لانعدام شعبيتها في قطاع غزة أم جراء مقت وتخوف قيادة السلطة الفلسطينية وفتح في الضفة الغربية منها، وكذا بسبب دعمها المعلن لخصمهما المرير محمد دحلان، لن تتمكن ابو ظبي من الحلول محل الدوحة في المستقبل المنظور. في مثل هذا الواقع ستحتاج اسرائيل الى خدمات الوساطة القطرية وستواصل قطر استخدام ذلك لتثبيت مكانتها الاقليمية.

ان استمرار الاعتماد الاسرائيلي على قطر وتفضيلها كوسيط في الساحة الفلسطينية الى جانب استمرار الخصومة والمنافسة الاستراتيجية بين قطر واتحاد الامارات، حتى في ظروف رفع المقاطعة الخليجية عنها، سيضع اسرائيل ام مصاعب مع اتحاد الامارات. اسرائيل، التي بغير ارادتها وبسبب الظروف في الساحة الفلسطينية، من شأنها أن تجد نفسها في صراع بين الدولتين، سيكون فيه ما يمس بالعلاقات معهما. والسبيل للخروج من هذه المتاهة هي خطوة اسرائيلية،  باسناذ اقليمي وامريكي، تؤدي الى استئناف المفاوضات والعلاقات الثنائية مع السلطة الفلسطينية من جهة، والتقدم الواضح لتحقيق التسوية مع حماس في قطاع غزة من جهة اخرى، بشكل يجعل مساعي الوساطة القطرية غير ضرورية. اضافة الى ذلك، فان ابطال مساعي الوساطة القطرية او تقليصها جدا سيضعف المحور الراديكالي في حماس، يسمح بتثبيت جدول الاعمال المحلي للسنوار في القطاع ويدحر تركيا عن الساحة. من غير المستبعد ان يؤدي تقليص نفوذ قطر في الضفة العربية الى اضعاف جبريل الرجوب ومعسكره ايضا مما يساعد في تلطيف التوتر بين المعسكرات والخصوم في صفوف فتح ويساعد في تثبيت التفاهمات حول اقامة قيادة فلسطينية في اليوم التالي لابو مازن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.