شوؤن عربية

في مواجهة القوات العملياتية لطهران ودمشق وحزب الله ألعاب المحاكاة الأمريكية الإسرائيلية

 

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 21/10/2012.

المصادر الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية 21/10/2012

العبارة التي أطلقها رامي مخلوف أحد مهندسي تكتيك قمع التمرد ضد الرئيس السوري قبل 18 شهرا في مايو 2011 من أنه إذا انعدم الاستقرار هنا (أي في سوريا) فإنه لن يكون هناك استقرار في إسرائيل وهو ما فعله يوم الجمعة 19 أكتوبر في خطوة كبيرة إلى الأمام.

اغتيال رئيس الاستخبارات اللبنانية الجنرال وسام الحسن يوم الجمعة 19 أكتوبر كان العلامة الأكثر وضوحا ليس في الحرب في سوريا فقط وانزلاقها إلى داخل عاصمة عربية ثانية أي بيروت وإنما تتقدم بخطوات كبيرة أيضا إلى داخل إسرائيل.

الاغتيال في بيروت كان أيضا دليل آخر على أن من فكر وخطط في الغرب وفي إسرائيل بإمكانية تفكيك محور طهران دمشق حزب الله عن طريق التمرد العربي أخطأ بالضبط إلى حد كبير مثلما أخطأ أولئك الذين اعتقدوا أنه يمكن وقف البرنامج النووي الإيراني عن طريق اغتيال علماء الذرة الإيرانيين والحرب الإلكترونية.

وأنه ليس من قبيل الصدفة أن الحرب في سوريا وبعد 19 شهرا من اندلاعها فإن البرنامج النووي الإيراني يواصل في هذه الأيام ليس تعاظمه فقط وإنما اتساعه في نفس الوقت دون وجود أية جهة سياسية واحدة أو عسكرية تتدخل لوقفه.

هذا الأسبوع أوقف رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما وعن طريف موفده رئيس  هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأمريكي مارتن ديمبسي إلى أنقرة يوم الثلاثاء 16 أكتوبر إلى رئيس الوزراء التركي طيب أردوغان ورئيس الأركان التركي الجنرال أوزال من توسيع العملية العسكرية التركية ضد سوريا، وحددها بتقديم إسناد مدفعي إلى المتمردين السوريين وبأن لا يتجاوز خط 10 كلم داخل الأراضي السورية.

الجنرال ديمبسي حذر الأتراك من أن الطائرات المقاتلة التركية لن تجتاز الحدود التركية السورية ولن تعمل داخل المجال الجوي السوري.

وهذا هو السبب لماذا كان بوسع السفير الأمريكي في أنقرة فرانسيس ريكياردون بأن يعلن يوم الثلاثاء في أنقرة وبكل ثقة وإلى جانبه رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال ديمبسي أن واشنطن لا ترى إمكانية لاندلاع حرب بين سوريا وتركيا.

بعبارة أخرى ومثلما أوقف أوباما رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من العمل العسكري ضد إيران فقد أوقف أوباما رئيس الوزراء التركي طيب أردوغان من العمل ضد سوريا.

موضوع فيما إذا كان ينبغي على الولايات المتحدة التدخل بشكل مباشر أو دعم تدخل عسكري غير مباشر في إيران وسوريا عن طريق الدعم السياسي والعسكري هو موضوع سيكون موضوع المناظرة الثالثة التي ستجري يوم الاثنين 22 أكتوبر بين أوباما والمرشح الجمهوري للرئاسة ميت رومني حيث أن هناك شك كبير حول آراء رومني حول هذا الموضوع  والتي تختلف تماما عن آراء أوباما، بيد أن الأضواء توجه الآن إلى المواجهات والانتخابات للرئاسة الأمريكية أكثر مما توجه لطيب لأردوغان أو نتنياهو.

لكن يبقى لماذا التهرب من السؤال: لماذا لا تتحرك تركيا في سوريا وإسرائيل في إيران على الأقل من أجل إبعاد بلادهم عن الحرب السورية الإيرانية وحزب الله والتي تطرق أبواب حدودها.

استخدام الستار بأن أردوغان ونتنياهو يعملان على هذا النحو لأن أوباما يوقفهما من دون أن يقول ذلك علنا وبشكل سافر وهو ما يشير إلى انعدام قدرة القيادة والحماس الشخصي لديهما وليس هما الحاكمين الوحيدين في الشرق الأوسط اللذان يعارضان مثل هذه المهمة.

فهناك من انضم إلى هذه القائمة مثل الملك عبد الله ملك السعودية والشيح حمد بن خليفة أمير قطر وزعماء دول الخليج الآخرين.

في موسكو وفي طهران وفي قيادة حزب الله في بيروت سمعوا هذا الأسبوع تصريحات أمريكية في أنقرة وتفحصوا ودرسوا أفعال طيب أردوغان داخل الأراضي السورية وردود فعل بنيامين نتنياهو عن توغل الطائرة الشبح الإيرانية في المجال الجوي الإسرائيلي يوم 6 أكتوبر.

نتيجة هذا الفحص والذي أكد أنه لا واشنطن ولا أنقرة ولا القدس ستصنع شيئا أفضت هذا الأسبوع إلى استخدام ولأول مرة وبدرجة كبيرة سلاح الجو السوري واستخدام القنابل العنقودية ضد المتمردين السوريين وهو ما أدى إلى تدمير بلدات وقرى كاملة ومقتل 1200 شخص.

أكثر من ذلك إلى اغتيال رئيس الاستخبارات الجنرال وسام الحسن بنفس طريقة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري قبل سبع سنوات في 2005 من قبل المخابرات الحربية السورية.

بعبارة أخرى المحور السياسي والعسكري إيران سوريا وحزب الله ينتشر ويتعزز حيث أنه ينفذ كل بضعة أيام عملية عسكرية إستراتيجية أخرى، بينما الولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل تتراجع وهي غارقة في مياه العجز عن العمل بل الرد في الحد الأدنى والذي فرضته على أنفسها.

وهذا هو السبب لماذا المناورات المضادة للصواريخ الأمريكية الإسرائيلية “التحدي الصارم 12” التي ستنطق يوم الأحد 21 أكتوبر توصف بالمناورات العسكرية الأكبر التي أجرتها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل حتى الآن.

هي مرحلة أخرى في منظومة التنكر للذات بالنسبة للوضع الحقيقي في الشرق الأوسط والذي أحاطت كل من الولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل ودول الخليج نفسها به.

مصادرنا العسكرية تشير أن الأمر لا يتعلق بمناورات كبيرة وإنما بمناورات مقلصة سيشارك فيها في الواقع الميداني فقط 1000 جندي أمريكي و1000 جندي إسرائيلي.

معظم هذه المناورات لن تجري في الميدان وإنما على شكل محاكاة عن طريق الحواسيب.

كل ضابط وكل جندي مقاتل وعملياتي يعرف أن هناك فارقا كبيرا بين ما يظهر في الحاسوب وبين الواقع في الميدان .

وحتى قبل أن تبدأ المناورات يعرف المخططون العسكريون الأمريكان والإسرائيليون أن منظومة الدفاع واعتراض الصواريخ الأمريكية والإسرائيلية التي يجري التدريب عليها يمكن أن تعالج تهديد الصواريخ الباليستية الإيرانية لكنها لن تستطيع معالجة التهديد المثلث للصواريخ الإيرانية السورية وحزب الله.

ومن هنا ستحتاج الولايات المتحدة وإسرائيل إلى قوات جوية، وهذه القوات لا تشارك في المناورات.

وبينما طهران ودمشق وحزب الله تستخدم قواتها العملياتية في الميدان، تستخدم كل من الولايات المتحدة وإسرائيل ألعاب الحرب على شاشات الحواسيب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى