Take a fresh look at your lifestyle.

في مناسبة قرب إقرار الميزانية، هل ثمة تغيير مرتقب في سياسة إسرائيل الاقتصادية- الاجتماعية ؟

0 105

 أنطوان شلحت *- 11/10/2021

 بالإضافة إلى المحاولات الحثيثة التي من المتوقع أن تبذلها المعارضة خلال الدورة الحالية للكنيست الإسرائيلي والتي بدأت قبل أسبوع، والرامية إلى زعزعة استقرار حكومة بينيت- لبيد، على خلفيات شتيتة، ستشهد هذه الدورة أيضاً إقرار الميزانية الإسرائيلية العامة بالقراءتين الثانية والثالثة، وذلك حتى منتصف تشرين الثاني المقبل.

ولا شكّ في أن الكلام حول الميزانية العامة من شأنه أن يحيل، على نحوٍ مباشرٍ، إلى ما يرتبط بسياسة الحكومة الإسرائيلية في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، وفيما إذا كانت هذه السياسة تنطوي على تغيير جوهري مغاير عما هو متبع منذ عدة عقود من سياسة تدور في فلك النيوليبرالية. ولعلّ من أبرز معالم هذا الدوران، حسبما تؤكد دراسات العديد من المختصين والخبراء، التخلّي أكثر فأكثر عن برامج الرفاه والإعانات التي تقدمها الدولة بحجّة تعزيز الحوافز التي تشجع الفقراء على الانخراط في سوق العمل، وخفض الضرائب ولا سيما التي تُفرَض على الشركات وعلى ذوي الدخل المرتفع من أجل تشجيع الأغنياء على البقاء في البلد، وتحرير أسواق العملات الأجنبية بغية تمكين الشركات العالمية من ممارسة قدر أكبر من النفوذ وزيادة قدرتها على تحقيق الأرباح في السوق المحلية، وخصخصة أصول الدولة ووضعها في أيدي القطاع الخاص وإزالة القيود التي كانت مفروضة على القطاع الخاص.. وما إلى ذلك.

طبعاً يُفضّل أن ننتظر إلى حين إقرار الميزانية الإسرائيلية العامة بشكل نهائي سوية مع ما يعرف باسم “قانون التسويات”، حتى يكون بالوسع تقديم إجابة دقيقة عن السؤال السالف. وإلى أن يحدث هذا يمكن الاكتفاء بتسليط الضوء على آخر مستجدات الأوضاع الاقتصادية في إسرائيل وآثارها الاجتماعية التي تستلزم معالجةً من طرف الحكومة. ومن نافل القول إن معظم هذه الآثار مرتبط بجائحة كورونا. وما بات شبه واضح منذ الآن أن أبرز تداعيات الجائحة سيكون زيادة نسبة العاطلين عن العمل. ووفقاً للتوقعات فإن هذه الزيادة ستكون مضطردة أيضاً في ضوء أن التعافي من تداعيات تلك الجائحة يتم في الوقت عينه إلى ناحية تكريس وضع عام يوصف بأنه تعافٍ إنما من غير خفض البطالة، وهو وضع يميّز العديد من الاقتصادات في العالم التي تعود إلى أدائها الجيّد من أزمات طارئة تواجهها ولكن الكثير من الشغيلة يكونون من دون عمل لأسباب كثيرة، في مقدمها الاعتماد على نشاطات اقتصادية تدجّج النموّ العام في الاقتصاد ولا تحتاج إلى أيدٍ عاملة. ومثل هذا الوضع قائم في إسرائيل منذ عدة أعوام، وهو ما يؤكده تقرير جديد لمحافظ البنك المركزي شدّد فيه على أن استمراره قد يؤدي في الأفق المنظور إلى اتساع الفجوات بين مختلف فئات السكان، وازدياد حدّة الفقر، وتعمق التقاطب الاجتماعي.

وبموجب تقارير في هذا الصدد تدأب على نشرها صحيفة “دافار” الإلكترونية الصادرة عن اتحاد نقابة العمال العامة في إسرائيل (الهستدروت)، ثمة الكثير من الغموض الذي يحفّ بقضية العمالة في الاقتصاد الإسرائيلي. وهو غموض ناجم عن عاملين: الأول، صعوبة الوصول إلى بيانات تحدّد عدد العاطلين عن العمل بشكل دقيق، نتيجة عدم وجود هيئة تقوم بدمج كل المعطيات المطلوبة لوضع بيانات كهذه، بموازاة اكتفاء الحكومات الإسرائيلية بما في ذلك الحكومة الحالية ببيانات جزئية للهروب إلى الأمام من هذه المشكلة التي تستوجب سياسة اقتصادية غير السياسة المعمول بها في الأعوام الأخيرة. والعامل الثاني، هو عدم وجود بيانات دقيقة أيضاً حول نسبة الشغيلة من أبناء 15 عاماً فما فوق، باستثناء طلبة الثانوية والجامعات والجنود، في سوق العمل الإسرائيلية. وتقول بعض التقارير إن نسبة هؤلاء انخفضت تحت وطأة كورونا من 61% إلى 58.5%، ورقمياً فإن 170 ألف إسرائيلي كانوا يعملون قبل عامين باتوا عاطلين عن العمل الآن.

أمّا فيما يخصّ سياسة الحكومة الاجتماعية وفقاً لسياستها الاقتصادية، فمن الجليّ منذ الآن أن الأمن ما زال هو المهيمن على خطاب الحكومة الحالية، كما كانت الحال دائماً. وهذا الأمر انعكس ببريق أخّاذ في حجم الميزانية الأمنية ونسبة الزيادة التي حظيت بها. وهو ما أدى، مثلما كان في السابق طول الوقت، إلى تراجع السياسات الاجتماعية إلى المرتبة الثانية من حيث أولويتها. وما ينبغي إعادة التذكير به باستمرار هو أنه في حين تُعتبر إسرائيل من بين أقل الدول التي تنفق على مرافق الخدمات الاجتماعية كنسبة من ناتجها المحلي الإجمالي في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، فهي في الوقت عينه تعتبر أكبر دولة تنفق على القطاع الأمني كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي!

* المركز الفلسطيني للدراسات الاسرائيلي “مدار”.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.