اللواء محمود الناطور يكتب في الذكرى 33 لاغتيال خليل الوزير "ابو جهاد" - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اللواء محمود الناطور يكتب في الذكرى 33 لاغتيال خليل الوزير “ابو جهاد”

0 330

بقلم اللواء محمود الناطورابو الطيب 16-4-2020م.

يوافق السادس عشر من نيسان، الذكرى الثالثة والثلاثين لاستشهاد القائد المؤسس خليل الوزيرأبو جهاد” (نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينيةالذي سعت اسرائيل  من خلال اغتياله الى إبعاد أحد أبرز قادة الثورة الفلسطينية الأكثر قربا للوعي النضالي الفلسطيني والأكثر تأثير في مجرياتالصراع مع العدو الصهيوني.

ولقد تزامن جاء قرار اغتيال ابو جهاد“، مع نجاح الانتفاضة في اختراق جدارالصمت العربي والدولي الذي حاول أن يلف القضية الفلسطينية ويعزلها عن حقائق الحق والعدل والحرية.. وعجز جيش الاحتلال الإسرائيلي بكافة أدواته عن وقف هذا الاندفاع الثوري للشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة.

وإنني أسعى من خلال استحضار ذكريات عملية اغتيال ابو جهاد الى استعراض  دروس وعبر هي من حق أجيالنا المقبلة ليعلموا أن مسيرة هؤلاء القادة كانت نتاجا طبيعيا للمسيرة التي قادتها حركة فتح، التي كانت ولازالت تمثل الرافعة للمشروع الوطني والتي أوجدت جيلا من المناضلين الذين ضحوا في سبيل تحقيق أهدافنا الوطنية،

لقد كان شهيدنا البطل ابو جهاد احد رموز ذلك الجيل الذي جعل من الثورة الفلسطينية الرد الطبيعي والتاريخي والسياسي والأخلاقي والإنساني على النكبة التي تعرض لها شعبنا في العام 1948، وفجر من خلالها الثورة والكفاح المسلح والانتفاضة وما تحقق عنها منمكاسب وطنية. إن الأخ أبو جهاد وأخوانه من الرواد الأوائل والمؤسسين من حملوا الأمانة وكانوا المثل والقدوة لكل أجيال شعبنا الذي أنجب هؤلاء وبرهن بصموده ونضاله أنه شعب يستحيل أن ترهبه عمليات الاغتيال.

وبعد هذه السنوات الطويلة، اسعى الى الكشف عن احد اهم الاسرار التي دفعت اسرائيل لاغتيال الشهيد ابو جهاد ، الذي وقف وراء اخطر العمليات الفدائية في تاريخ الصراع ، ليس فقط عملية كمال عدوان الفدائية في العام 1978م بقيادة دلال المغربي والتي عرفت بأنها من اخطر واجرأ العمليات الفدائية الفلسطينية . وعملية مفاعل ديمونا التي نفذتها مجموعة فدائية من حركة فتح ضمت كل من محمد خليل صالح الحنفى، محمد عبد القادر محمد الحسينى وقائد العملية الشهيد البطل عبد الله عبد المجيد كلاب ، والتي نجح فيها الشهداء الثلاثة باختطاف باص يقل مجموعة من العلماء الاسرائيلين العاملين في مفاعل ديمونة. حيث اكدت معلوماتنا ان العملية البطولية التي خطط لها الشهيد ابو جهاد في العام 1985 لاقتحام مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية  وأسر كبار الضباط والعاملين في الوزارة بما فيهم اسحق رابين وزير الدفاع آنذاك، لتكون تعبيرا عن رؤيته القائلة: “سنجبر إسرائيل على البقاء في حالة استنفار“. رغم أن العملية لم تنجح تماما كما خطط لها أبو جهاد، إلا أن تلك العملية كانت بالنسبة للقيادة الإسرائيلية ناقوس خطر مرعب وكانت تمثل خرقا لقواعد الصراع بين الطرفين التي تقضي بعدم المساس بقادة الصف الأول.

لقد كانت كلمات الشهيد ابو جهاد الاخيرة التي قال فيهالا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة “، تجسد وصيته أن نواصل الطريق وان يستمر النضال  من اجل فلسطين وحريتها واستقلالها. ومن هنا فاننا نؤكدان هدفنا دائما وأبداً سيركز على ضرورة واهمية الرد على الرواية الاسرائيلية التي تحمل الكثير والكثيرمن الاكاذيب، والتي سنسعى لدحضها ، رغبة منا في ايصال الرواية الفلسطينية الحقيقية عن هذه المرحلة الى الأجيال الصاعدة، “فمعركة الروايةلا تقل ابدا عن أهمية المعارك العسكرية التي خاضتها الثورةالفلسطينية طوال سنوات نضالها من اجل حرية واستقلال الشعب الفلسطيني.

ولعل من اهم الأسباب التي دفعتني الى الخوض مرارا وتكرارا في نبش الذاكرة الفلسطينية ، ذلك الفيديو الذي انتشر على الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي قبل عدة سنوات، والذي اعتبرته بمثابة كارثة في تاريخنا الفلسطيني المعاصر عندما فشل الكثير من طلاب جامعاتنا في التعرف على شخصية الشهيد خليل الوزير ابو جهاد. فقد كان هذا المشهد مؤثرا جدا واعتبرته بمثابةعار وطنييلحقنا جميعا.. ونتحمل جميعا مسؤوليته .. فنقل التاريخ لهذا الجيل هو مسؤوليتنا جميعا في كافة مؤسسات الثورةالفلسطينية وكوادرها وقياداتها .. فهذا الجيل لديه امانة في اعناقنا ويجب ان ننقلها اليها، لا ان تبقىحبيسة في ذاكرة البعض منا. وهو ما قد يسمح للكثيرين بالتأمر لاعادة كتابة هذا التاريخ وتزويره وفقا لمصالحهم الشخصية واهواءهم وتعاونهم مع جهات معادية لتاريخنا وشعبنا وثورتنا .

ولذلك فإنني أضع الأمانة أمام هذا الجيل الصاعد ، جيل النصر والتحرير، والتي تحتوي الكثير من تفاصيل واسرار عملية اغتيال الشهيد القائد ابو جهاد ، والتي وردت في الفصل العاشر من كتابنا:”حركة فتح بين المقاومة والاغتيالات” ، محاولا تقديم الحقائق والمعلومات حول عملية الاغتيال وأهدافهاوأبعادها وأوجه القصور التي شابتها وأدت إلى نجاح المخابرات الإسرائيلية في الوصول إلى أهدافها، حتى يكون لدينا القدرة على استخلاص العبر والتعلم من دروس المضي والتاريخ الذي صنع بدم أولئكالشهداء الذين روت دماؤهم الطاهرة طريق الحرية والاستقلال.

التفاصيل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.