فيصل أبو خضرا يكتب - رهاننا على الوحدة واستمرار المسيرة في مواجهة الاحتلال وسياسة أميركا الظالمة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

فيصل أبو خضرا يكتب – رهاننا على الوحدة واستمرار المسيرة في مواجهة الاحتلال وسياسة أميركا الظالمة

0 73

بقلم  فيصل أبو خضرا * – 13/2/2021

في الخامس من الشهر الجاري صادق مجلس الشيوخ الأميركي في ظل الإدارة الجديدة برئاسة جو بايدن على نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وهو القرار الذي اتخذه ونفذه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، مع كل ما تعنيه هذه المصادقة من تداعيات وتكريس للاعتراف الأميركي الذي أعلنه ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل .

هذا القرار يؤكد لزعمائنا الأفاضل ان السياسة الأمريكية الظالمة تجاه فلسطين وشعبها والداعمة للاحتلال والصهيونية سياسة ثابتة سواء كانت الإدارة جمهورية او ديمقراطية، وهو رسالة واضحة لكل من يراهن على بايدن للدفع نحو حل عادل للقضية الفلسطينية عبر المفاوضات.

ولا شك ان الشعب الفلسطيني وقواه السياسية لم يفاجَأوا بهذا القرار لأن امريكا ومنذ عهدالرئيس ترومان ولغاية اليوم ، وهي تنهج سياسة داعمة للصهيونية والاحتلال بامتياز، حتى بما يتناقض مع ما ينص عليه الدستور الامريكي بشأن احترام الحقوق الوطنية لشعوب العالم وحق تقرير المصير والحرية والعدالة، ورفض اي تميز عنصري.

وللتذكير نقول ان الكونغرس الأميركي وفي عهد إدارات جمهورية وديمقراطية على حد سواء اتخذ اكثر من عشرة قرارات – تشريعات- مناهضة للشعب الفلسطيني منذ عام ١٩٨٥ سواء فيما يتعلق بالقدس او منظمة التحرير او ما يتعلق بالمساعدات التي تقدمها السلطة الوطنية لعائلات الشهداء والأسرى او مكتب منظمة التحرير في واشنطن او تصنيف فصائل وطنية على انها إرهابية…الخ من التشريعات وبالمقابل اتخذ سلسلة طويلة من القرارات الداعمة للاحتلال الإسرائيلي ولحماية إسرائيل في المحافل الدولية إضافة للدعم المالي والعسكري للاحتلال، مما يشير بوضوح إلى اننا امام سياسة ونهج ثابتين للولايات المتحدة ومن الصعب الرهان على اي رئيس طالما لم يتغير هذا النهج الذي يقيّد الرئيس في المحصلة رغم ما يتمتع به من صلاحيات.

كما نشير هنا الى التصريحات المتناقضة والغامضة الصادرة عن الإدارة الأميركية الجديدة، وعلى سبيل المثال تصريحات وزير الخارجية، انتوني بلينكن الذي يقول ان بايدن يفضل حل الدولتين لكن من الصعب تنفيذ ذلك في المرحلة الحالية، وان السفارة الاميركية ستبقى في القدس، وتصريح الناطق باسم الخارجية الاميركية، نيد برايس، امس الاول الذي قال “القدس تخضع لمفاوضات الحل النهائي، وهذا الموقف لم يتغير” وهو ما يتناقض مع اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لاسرائيل ومع تصريح بلينكن ان السفارة باقية في القدس وتصريحه بأن “عودة المساعدات الأميركية إلى الفلسطينيين مرهونة بتوافقها مع قيم واشنطن ومع المصالح الأميركية” وقوله “نعتقد أنه من الضروري تجنب الإجراءات الأحادية التي تغذي التوتر وتقوض الجهود المبذولة لدفع حل الدولتين، بما في ذلك الضم والبناء الاستيطاني والهدم ودفع مرتبات للإرهابيين وسياسة التحريض”. هذا عدا عن التصريحات الأميركية بالحفاظ على التفوق العسكري الاسرائيلي وضمان أمن اسرائيل والهجوم الحاد على قرار محكمة الجنايات الدولية التي اكدت اختصاصها بالتحقيق بجرائم حرب ارتكبتها اسرائيل في الأراضي المحتلة.

والسؤال الذي يطرح هنا: كيف تساوي إدارة بايدن بين الاحتلال بكل الوقائع اليومية غير الشرعية التي يفرضها وبين الشعب الفلسطيني ضحية هذا الاحتلال؟ وأين هي الاجراءات الاحادية التي يتخذها الجانب الفلسطيني؟ وكيف تزعم هذه الإدارة ان مناضلي الحرية الفلسطينيين هم إرهابيون ؟ وكأن لسان حال الإدارة الأميركية يقول :

بأن الصهاينة لهم الحق بطرد الفلسطينين من أراضيهم كي يحلوا مكانهم، وان كل من يقاوم الاحتلال غير المشروع وفق الشرعية الدولية هو إرهابي! فيما تتجاهل الإدارة الأميركية التحريض الإسرائيلي السافر والمتواصل ضد الشعب الفلسطيني وقيادته كما تتجاهل جرائم الحرب الإسرائيلية وجرائم المستعمرين في الأراضي المحتلة ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم بما في ذلك حرق فلسطينيين أحياء وقتل مصلين وهم بين يدي ربهم وسرقة اراضيهم وتدمير مزروعاتهم واشجارهم ومصادر رزقهم.

والأنكى ان هذه الجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية ترتكب تحت ستار خرافة ان الله منحهم هذه الأرض فإذا ما سألت اي مستعمر صهيوني لماذا يتواجد في هذه الأرض المحتلة يكون جوابه وبكل الثقة “اننا ننفذ كلام الله”.

وذريعة ثانية رددها ترومان ومن بعده الرؤساء الاميركيون بأن “هذا الشعب مسكين ذاق الامرين من العالم الاوروبي وخصوصا من النازية ، وحرق خمسة ملايين يهودي” وطبعا هذا العمل الاجرامي النازي نستنكره بأشد العبارات ، ولكن نحن ليس لنا اي علاقة بما ارتكبه النازي ولا يبرر ذلك ان يدفع الشعب الفلسطيني ثمن جرائم النازية ولا ان ترتكب إسرائيل ومستعمروها مثل ما ترتكبه من جرائم بحق الشعب الفلسطيني.

لكل ذلك نقول مجددا لقادتنا ولكل الفصائل ان رهاننا يجب ان يكون على ارادة وصمود ووحدة ونضال شعبنا وان ينهوا هذا الانقسام البغيض بكل جوانبه وتداعياته ، وان يوحدوا القرار الفلسطيني ، وان يدعموا انتفاضة شعبية سلمية حقيقية تقرها الشرعية الدولية لانتزاع حقنا في الحرية والاستقلال.

الدم الفلسطيني ليس أرخص من الدم اليهودي الصهيوني ، ونحن لسنا اعداء لليهود المسالمين ولكن الصهاينة المتطرفين ارتكبوا ١٥٠ مجزرة بحق الشعب الفلسطيني قبل عام ١٩٤٨ ولا زالوا يرتكبون الجرائم، واميركا تعرف هذا جيدا وروسيا والصين واوروبا،والعالم اجمع. وقد حان الوقت لوقف هذه الجرائم بكل اشكالها التي تستهدف المدنيين والارض والشجر والممتلكات.

ومرة أخرى نقول لكل فصائلنا ان الوعيد والخطب الرنانة وبيانات الشجب والاستنكار

ثبت ان لا قيمة لها في ردع هذا العدو الذي لا يكترث بها العدو بل المطلوب صوت فلسطيني واحد وجهد واحد وصرخة يتردد صداها في كل عواصم العالم تنقل رسالة واضحة ان شعبنا العظيم صامد مناضل قادر على الدفاع عن وجوده وحقوقه ومستقبل أجياله ومصر على انتزاع حريته واستقلاله.

وهنا وفي الوقت الذي توصلت فيه فصائلنا للاتفاق التاريخي في القاهرة برعاية الشقيقة مصر التي نثمن دورها رئيسا وحكومة وشعبا لا بد ان نشكر القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الأخ الرئيس محمد عباس “أبو مازن” ، وحماس في غزة وباقي الفصائل ونأمل تطبيق هذا الاتفاق الخاص بإجراء الانتخابات وما يتعلق بالوحدة الوطنية.

بهذا الاتفاق وتطبيقه وبهذه الوحدة الحقيقية وبهذا الصمود والإصرار على مواصلة المسيرة يجب ان نخرج للعالم أجمع موجهين رسالة واضحة للاحتلال: لن نركع، ورسالة واضحة أخرى لحليفته الولايات المتحدة ان الوقت قد حان لتغيير هذا النهج وهذه السياسة الأميركية الظالمة، وان السلام الحقيقي والأمن والاستقرار لن يتحقق في هذه المنطقة بمعزل عن الشرعية الدولية وقراراتها الخاصة بالقضية الفلسطينية وعبر مؤتمر السلام الدولي الذي أعلن عنه الأخ الرئيس محمود عباس للعالم أجمع وتؤيده غالبية دول العالم، فنحن لسنا دعاة حرب بل دعاة سلام عادل وشامل يقوم على اساس قرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها حق شعبنا في تقرير مصيره وإقامة دولته على ترابه الوطني المحتل منذ عام 1967 وعاصمتها القدس وضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض بموجب القرار الأممي 194 … والله المستعان.

*عضو المجلس الوطني الفلسطيني .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.