فورين بوليسي – الكونفدرالية قد تكون الحل الوحيد للصراع الفلسطيني – الإسرائيليج

داليا تشندلن، فورين بوليسي ٢٩-٦-٢٠١٨
إن حل الدولتين للقضية الفلسطينية بات فيمهب الريح. وبما أن الطرفين يرفضان الانضواء تحت مظلة دولة واحدة، فلم يبقَ سوى حل واحد واقعي قابلللتطبيق: الكونفدرالية.
ما بين العنف الدموي على حدود قطاع غزة، والانحياز الأمريكي الأعمى لإسرائيل، فإنالحديث عن أي اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين مضيعة للوقت. لكن الفلسطينيين مصممون على التحرر بدولة منفصلة، وهو ما يعتبره الإسرائيليون استمرارًا للصراع بلا نهاية.
بات معظم المراقبين يعتقدون أن حل الدولتين قد دُفن رغم تمسك بعضهم بالأمل. ولا ترى إسرائيلإمكانية لتطبيق هذا الحل، ولطالما تصدى نتنياهو لهذا الحل، على الرغم من أنه قبل نحو 10 سنوات عبر عن موافقة مشروطة على الفكرة. لكن إصرار إسرائيل على الاستحواذ الكامل على القدس أحبط أي مفاوضات جادة.
ويبدو أن الرأي العام الإسرائيلي منقسم حول الفكرة أيضًا، إذ قد أجرى استطلاع رأي بينالإسرائيليين في أواخر عام 2017 حول الفكرة، لتكتشف أن 52% من الإسرائيليين يدعمونها من حيث المبدأ، بعدأن كانت النسبة تبلغ 70% في 2010. وعبر 83% من عرب إسرائيل عن موافقتهم عليها، بينما بلغت النسبة 46% بين اليهود. لكن غالبية المشاركين في الاستطلاع لا يدعمون حل الدولتين بصيغته التي وُضعت مع بداية الألفيةالجديدة.
وعندما يتعلق الأمر بالمكان المحتمل للدولة الفلسطينية، تزداد الصورة قتامة. تسيطر إسرائيل مباشرة على 60% من الضفة الغربية، بما في ذلك محيط سميك متصل بسلسلة من الخطوط التي تقسم منتصف الضفة. هناكالمنطقة (ج)، حيث تتولى إسرائيل مسؤولية الأمن والشؤون المدنية لحوالي 400 ألف مستوطن إسرائيلي «باستثناءالقدس الشرقية» وما بين 200 ألف و400 ألف فلسطيني، وفقًا لبيانات مشتركة من منظمة حقوق الإنسانالإسرائيلية (بتسيلم)، ووكالات الأمم المتحدة والمصادر الفلسطينية. ويخضع الفلسطينيون للأحكام العرفية. بينماتخضع المناطق المتبقية (أ) و(ب) لسيطرة السلطة الفلسطينية، لكن للجيش الإسرائيلي السيادة المطلقة على كاملالضفة الغربية.
حركات إسرائيلية لوأد حل الدولتين
ومع أن العالم عارض ضم الضفة الغربية باعتبارها فكرة متطرفة وغير عملية تعمل إسرائيل اليومعلى الإسراع في عملية ضم المنطقة (ج) إلى حدودها.
ولإضفاء الشرعية على الضم الكامل للمنطقة (ج)، أقر البرلمان الإسرائيلي في 2017 قانونًا يمنح إسرائيل السيطرةعلى المستوطنات على الأراضي المصادرة من أصحابها الفلسطينيين. ووافق حزب الليكود بزعامة نتنياهو على قرارغير ملزم لكنه ذو تأثير في الحزب يدعو إلى ضم مناطق الاستيطان في الضفة الغربية. وفي أواخر مايو (أيار)،نشر عضو بارز في حزب العمل –الذي يُضرب به المثل في الاعتدال– في إسرائيل مقالة مثيرة للجدل تدور حولضرورة ضم معظم الأراضي نفسها.
إذا أكملت إسرائيل ضم المنطقة (ج)، فلن يتبقى سوى تجمعات صغيرة متناثرة من أجل فلسطين المستقبلية، وهذاما يرفضه الفلسطينيون في الضفة وغزة على حد سواء؛ إذ إن 46% من الفلسطينيين فقط يؤيدون حل الدولتين.
ويؤكد المحللون أنه سيتعين إجلاء أكثر من 160 ألف مستوطن يهودي من مساكنهم في الضفة الغربية من أجلفلسطين مستقبلية حتى يكون هناك اتصال أرضي أساسي. كانت إسرائيل قد أخلت 8500 شخص فقط من غزةفي عام 2005؛ لكن اليمين الإسرائيلي تعهد بمنع تكرار ما يسمى بـ«الطرد».
أن المحللين –وخاصةأولئك الذين راقبوا الحقائق الإقليمية عن كثب– يسعون خلف رؤية جديدة من كلا الجانبين للصراع منذ عدة سنوات. وقد حددوا مسارات وطرق بديلة مفترضة على نظام تحديد المواقع العالمي، التي لم تظهر ملامحها بعد.
يجري تداول العديد من المصطلحات المبهمة في سبيل إيجاد حلول بديلة. يطرح البعض فكرة «الدولة الواحدة»،ولكن لا ندري هل ستكون دولة ديمقراطية، يخضع فيها الفلسطينيون والإسرائيليون للقوانين نفسها، أم ستكون دولةفصل عنصري، إذ يتم حرمان مجموعة من حقوقها أو ستعيش تحت قوانين مختلفة. ثم تأتي فكرة «دولة واحدةثنائية القومية»، كما هو موصوف في كتاب مثير للاهتمام لعام 2014، وهو ما يعني في الواقع دولة مكدسة. ويتماستخدام المصطلحين «الكونفدرالية» و«الاتحاد» استخدامًا تبادليًّا وغير دقيق أو كليهما معًا. وقد يشيران إلىإسرائيل وفلسطين، أو إلى إسرائيل والأردن.
ولبحث كافة البدائل السابقة لا بد أن نسلط الضوء أولًا على موقف كل من اليمين واليسارالإسرائيلي من عملية السلام.
مواقف إسرائيلية متباينة إزاء السلام
يسعى اليمين الإسرائيلي من أجل الهيمنة الثقافية والدينية الكاملة على الأرض. لكن الموقف الإسرائيلي كانمختلفًا في عام 2003 إذ صرح رئيس الوزراء آنذاك، أريئيل شارون، أنه «ليس من مصلحتناأن نحكم الفلسطينيين. وأن خطة فك الارتباط هي إجراء أمني». لكن موقف اليمين اليوم مختلف، إذ يرى أناستمرار سيطرة إسرائيل أمر ضروري.
في المقابل، فإن الهدف الأساسي المشترك بين اليسار الإسرائيلي، والفلسطينيين هو إنهاء الاحتلال العسكري منخلال تحقيق الاستقلال السياسي للفلسطينيين. ولكن تظل نقطة الخلاف الداخلي هي ما إذا كان هذا سيتم عبرحل الدولة الواحدة أم الدولتين. كما ثمة خلاف حول حق العودة للفلسطينيين الذين هجروا عام 1948. مع وضع هذهالاختلافات في الاعتبار، يصبح من الأسهل وصف مختلف الخطط التي تقترح بدائل للدولتين.
أما عن الاتحاد الفيدرالي أو الكونفدرالية بين إسرائيل والأردن، فيعني السيطرة الإسرائيلية علىالمنطقة الممتدة بين البحر الأبيض المتوسط، ونهر الأردن. إنها رؤية يمينية لسيطرة إسرائيل اليهودية على الأرضالتي يدعي الفلسطينيون أنها دولتهم. وينطبق الشيء نفسه على فكرة الدولة الواحدة لإسرائيل والضفة الغربية، إذسيخضع الفلسطينيون لقوانين خاصة بهم. وقد اقترح نائب متطرف من حزب البيت اليهودي، بزلئيل سمترخ، ضمالضفة بشكل كامل، مع حرمان الفلسطينيين من حقوق المواطنة الكاملة والحقوق المدنية. وهو ما أكده النائبالليكودي ميكي زوهار في مقابلة تلفزيونية. بل وحتى عضو حزب العمل إيتان كابيل دعا إلى ضم الكتلالاستيطانية، وأوضح في مقابلة أن الفلسطينيين الذين يعيشون في تلك المناطق لن يكونوا مواطنين، لكنه تراجع فيوقت لاحق بعد تنديد شديد داخل حزبه. ومع هذا فإن الحادثة تبين كيف أن هذا النهج المتطرف اتجاه سائد داخلإسرائيل.
فكرة دولة واحدة يفتقر فيها بعض السكان إلى الحقوق المدنية لم تحظَ بتأييد بعض الزعماءالسياسيين والأمنيين الإسرائيليين الرئيسيين، مثل رئيس الوزراء السابق إيهود باراك، والراحل مائير داجان الرئيسالسابق للموساد، وكلاهما وصف الأمر بالفصل العنصري. حتى أن بعض الشخصيات المتطرفة قد حذرت من كلمة«فصل عنصري» في هذه السيناريوهات، مثل موتي أوهانا، عضو الليكود الوحيد الذي صوت ضد قرار حزبه الذييروج للضم. وقد عبر الرئيس ريوفين ريفلين عن قلقه من أن تبدو إسرائيل في صورة دولة فصل عنصري إذا تمتطبيق القانون الجديد الخاص بالاعتراف بالمستوطنات.
ومع ذلك، بخلاف الخطط المقتضبة التي نشرها بينيت وعضو حزبه سموتريتش، لا يبدي اليمين الإسرائيلي موقفًاواضحًا بشأن الضم الرسمي للضفة الغربية، مع التركيز أكثر على الشعارات السياسية. تنتشر لافتات عليها كلمة«السيادة!» في جميع أنحاء مستوطنات الضفة الغربية. ويعقد مؤتمر سنوي مكرس للسيادة الإسرائيلية يترأسهمجموعة من اليمينيين، بما في ذلك وزراء الحكومة. وجميعهم يؤكدون أن «الأردن هو الدولة الفلسطينية»، وينكرونحقوق الفلسطينيين الوطنية في الضفة الغربية وغزة.
خلال زيارة إلى الجالية اليهوديةفي الخليل، سألت مستوطنين عما إذا كان للفلسطينيين الحق في التصويت إذا أصبحت إسرائيل ذات سيادة فيالمنطقة؛ فأكد الأول أنه يجب منعهم من التصويت، في حين رأى الآخر أن لا مشكلة في ذلك، إذ إن معظمالفلسطينيين لن يمارسوا هذا الحق من وجهة نظره.
وتبقى رؤية نتنياهو حول هذه القضية غير واضحة فلم يكشف عما يجب أن يحدث للفلسطينيين. ومع ذلك، فقد أدت سياساته إلى ضم المنطقة (ج)، وشرذمة الأراضي الفلسطينية. تلمح إشاراته العرضية إلىتفضيله «دولة ناقصة السيادة»، وهو ما لن يقبل به الفلسطينيون.
أما اليسار، فيرى أن الحلول الواقعية تشمل الدولة المتساوية، والدولة ثنائية القومية، والفيدرالية أو الكونفدرالية بينإسرائيل والفلسطينيين. بُنيت هذه الأفكار على ما وصل إليه الحال على أرض الواقع من خنق مناطق الفلسطينيينوتجزئة مجتمعهم، ولكنها خلقت أيضًا ترابطًا جغرافيًّا واقتصاديًّا بين الفلسطينيين، والإسرائيليين.
تعتبر القدس نموذجًا حيًّا يوضح ذلك، بحسب الإحصاءات، فإن نصف القوى العاملةالفلسطينية في القدس الشرقية تعمل في القدس الغربية، أو في المستوطنات بالشرق، أو في أجزاء أخرى منإسرائيل. وتقسيم المدينة سيكون ضربة اقتصادية هائلة. اعتاد الفلسطينيون في القدس الشرقية على مقاطعةالانتخابات البلدية منذ عام 1967؛ رفضًا لسلطة إسرائيل هناك. لكن الأجيال الشابة تبدو أكثر مرونة في هذاالصدد. يستمتع كثير من الشبان الفلسطينيين في القدس بارتياد الحانات والمساحات الفنية. ويرسل بعضهمأطفاله إلى المدارس ثنائية اللغة والجامعة العبرية. وقد أعلن ما لا يقل عن ثلاثة فلسطينيين أنهم سيشكلون قوائمترشح للانتخابات البلدية في أكتوبر (تشرين الأول)، سواء أكانوا يواصلون المسار من خلال الانتخابات، أو ربمايندمجون. نسبة قليل من الجانبين لا تتعدى 25٪ من الجانبين توافق على تقسيم القدس، كما هو مسجل فياستطلاع ديسمبر (كانون الأول).
وهكذا، يتبين أن أفكار اليسار عن السلام تحاول التوصل إلى الصيغة الصحيحة للفصل، بما يحفظ الهوية الوطنيةللطرفين. ولكن مع إدراك المخاطر الاقتصادية والاجتماعية، أو استحالة فصل الأطراف عن بعضها البعض، فإنهميبحثون أيضًا في أفكار قائمة على التكامل المادي والسياسي، بينما يحتفظ البعض الآخر بهيكل من الفصل.
الاتحاد هو خطة للتكامل، مثل الولايات المتحدة وألمانيا، إذ تقود حكومة مركزية مجموعة من الولايات، ويبقى حقإدارة العلاقات الخارجية في يد تلك الحكومة. يمكن للاتحاد الإسرائيلي الفلسطيني اقتسام الأرض –مثل مفهومالاتحاد الفيدرالي/ الطائفي في قبرص– لكن الشعبين سينتخبان هيئة تشريعية واحدة ويتشاركان في السلطةالتنفيذية. لكن من الصعب تخيل ذلك مع دولتين في صراع مرير منذ 70 عامًا. والواقع أن الحكومةالوحيدة التي تقاسمها القبارصة اليونانيون والأتراك استمرت ثلاث سنوات فقط قبل انهيارها في عام 1963. وقدفشلت المفاوضات في قبرص التي بدأت في عام 1968 لمدة 50 عامًا. فعدم القدرة على الاتفاق على صيغة جديدةلتقاسم السلطة في حكومة واحدة قد أعاق أي قرار.
تسمح فكرة الدولة ثنائية القومية بالتكامل الجغرافي الكامل. إذ يمكن لأي شخص أن يعيش في أي مكان يشاء،ولكن الإسرائيلي والفلسطيني اللذين يعيشان في طابق واحد في المبنى نفسه سيخضعان لقوانين منفصلة. يثيرهذا النهج مشكلات قانونية وأخلاقية وعمليّة كبيرة، وسيرفض كلا الجانبين اختلاط الأشخاص والثقافات في فضاءمادي مشترك.
الكونفدرالية هي الحل
أما في حالة الكونفدرالية سيبدأ الأمر ببناء دولتين منفصلتين مستقلتين. وقد روجت العديد منالمنظمات فكرة «الأرض للجميع» المتمثلة في وجود حكومتين، ورئيسين، وحدود عند الخط الأخضر أو بالقرب منه. ستكون كل دولة ذات سيادة وحرية في تحديد طابعها الوطني. لكن ستتفق الدولتان على تقاسم جوانب معينة منسيادتهما. وسيتم تعيين الحدود بما يضمن حرية التنقل بين الجانبين.
الفلسطينيين مسيرة العودة
بيد أن الواقع عكس المأمول تمامًا، إذ يعاني الفلسطينيون من قيود شديدة في حياتهم اليومية، ولايسمح لهم بالتنقل إلا عبر تصاريح أمنية. يحتاج سكان الضفة الغربية إلى تصريح للسفر إلى أي مكان داخلإسرائيل، بما في ذلك المستوطنات والقدس، أو بين غزة والضفة الغربية. ولا يمكن الحصول على تصريح للسفر عبرالمطارات. ونقاط التفتيش والجدار الأمني تجعل المسافات القصيرة رحلات طويلة ومضنية لجميع الفلسطينيين. والغزيون محاصرون كليًّا تقريبًا داخل غزة.
أما الإسرائيليون فلا يعانون من أي قيود تذكر على الحركة. فمن الناحية النظرية، يحتاجون إلى تصريح لزيارةالمنطقة (أ) الصغيرة التي يديرها الفلسطينيون، إذ لا يرغب معظم اليهود في ذلك. ولا يمر الإسرائيليون على أيحواجز، ويمكنهم التسلل عبر نقاط التفتيش المخصصة للمستوطنين عند العودة. لكن الكونفدرالية ستضمنللإسرائيليين شيئًا قد لا يكون لديهم في خطة الدولتين التقليدية وهو الوصول إلى العديد من الأماكنالمقدسة داخل الضفة الغربية، مثل قبر البطاركة في الخليل، ومقبرة راشيل بالقرب من بيت لحم، وقبر يوسف فينابلس، إذ ستكون هذه المواقع داخل فلسطين، ويمكن لهذه الأخيرة أن تغلق حدودها. ولهذا السبب يرفضالإسرائيليون، خاصة إذا كانوا متدينين، حل الدولتين. أما نموذج الكونفدرالية فيضمن حرية الحركة.
وحينئذٍ لن يتم تقسيم القدس، بل ستبقى المدينة موحّدة تحت السيادة المشتركة عاصمة للدولتين. ستخضع الأماكنالمقدسة إلى نظام خاص، ربما بدعم دولي، كما هو الحال في خطط الدولتين السابقة. لكن التركيبة السكانية للقدسستبقى كما هي، مع وجود عاصمة فلسطينية في الشرق. يمكن أن تمتد الحدود بين الدولتين على نطاق واسع حولالمدينة، وليس عبرها. ويمكن لبلدية مشتركة بين الإسرائيليين والفلسطينيين إدارة الأحياء الشرقية والغربية.
سوف تتطلب حرية الحركة والقدس الموحدة إجراءات أمنية متطورة، لذا، فإن التعاونالأمني القائم على اتفاقات أوسلو سيكون ضروريًا. تشير الإحصاءات الإسرائيلية إلى أن التعاون المستمر معقوات السلطة الفلسطينية هو السبب الرئيسي في عدم حدوث المزيد من العنف في الضفة خلال العقد الماضي. يعيش الفلسطينيون اليوم تحت نير الاحتلال، وهم مستاءون بشدة مما يعتبرونه تعاونًا. ولكن إذا أقيمت دولةفلسطينية حرة تقودها حكومة مدنية، فإن التنسيق الأمني من شأنه أن يحمي الترتيبات ذاتها، ويخدم الناس بدلًامن خنقهم.
وعلى الرغم من أن الكونفدرالية ستسمح للمواطنين من إحدى الدولتين بأن يعيشوا مقيمين دائمين لدى الدولةالأخرى –توضح تشندلين– إلا أنه لن يسمح لهم بالتصويت في الانتخابات الخاصة بتلك الدولة. ويمكن للمستوطنينالإسرائيليين الذين لا يرغبون في مغادرة الأراضي الفلسطينية لأسباب دينية أن يبقوا طالما أنهم يحترمون القانونتحت السيادة الفلسطينية. ويمكنهم المشاركة في الانتخابات المحلية لكنهم سيصوتون فقط للتمثيل الوطني فيإسرائيل. سيؤدي هذا إلى عزل المستوطنين الذين يصرون على السيادة اليهودية، ولكنه يمد يده إلى مستوطنينأكثر اعتدالًا يرفضون فكرة إخلاء منازلهم.
وهذا النظام جيد أيضًا للفلسطينيين؛ لأنه سيسمح لبعض اللاجئين من عام 1948 بالعودة إلى إسرائيل بموجبالشروط نفسها: الإقامة الدائمة، شريطة الالتزام بالقانون الإسرائيلي. ويمكن تحديد عدد العائدين من خلالالاتفاق المتبادل. وهؤلاء السكان يمكنهم التصويت في الانتخابات المحلية الإسرائيلية أيضًا. أن هذاالمفهوم يعالج واحدة من أكثر المشاكل المستعصية في الصراع؛ إذ يصر الفلسطينيون على الاعتراف بحقهم فيأراضي الأجداد، بينما يعيش الإسرائيليون في خوف مميت من أن عودة الفلسطينيين ستدمر الدولة اليهودية منخلال إسقاط الحكومة اليهودية من السلطة.
لطالما تعثرت المفاوضات بين الطرفين بسبب قضية اللاجئين التي هي من بين أكبر نقاط الخلاف، وما زالت كذلك فياستطلاعات الرأي العام. ولكن بموجب اقتراح الكونفدرالية، لن يتعدى أي من الطرفين على السيادة الوطنية للطرفالآخر، إذ إنهما سيصوتان فقط في وطنهم الأصلي.
كما أن التعاون الاقتصادي بين الجانبين وثيق للغاية، إذ يستخدم الجانبان بالفعل العملة نفسها، ويشتريان سلعالطرف الآخر؛ في عام 2012، وجد بنك إسرائيل أن 81% من السلع الفلسطينية المصدرة قد بيعت لإسرائيل، فيحين باعت الأخيرة بضائع بقيمة 4.5 مليارات دولار للسلطة الفلسطينية. وقد نمت هذه الأرقام منذ ذلك الحين.
وقد بدأت شركات التكنولوجيا الإسرائيلية سرًّا في توظيف المبرمجين الفلسطينيين، مما أتاح فرصة للفلسطينيينالمتعلمين تعليمًا جيدًا ولكنهم عاطلون عن العمل. إن ضمان حرية التنقل وحرية إنشاء الجمعيات المهنية المشتركةيمكن أن يفيد الاقتصادين. كل هذا يمكن أن يحدث مع تخلي إسرائيل عن القيود المفروضة منذ عقود على الحياةالاقتصادية الفلسطينية، من خلال جمع الضرائب والضوابط على الواردات والصادرات. ويمكن إنشاء مجلساقتصادي يعمل على دمج الاقتصادين. إن هذا تحد خطير. لكنه البديل الأمثل لدولة فلسطينية منفصلة ذات حدودقاسية، مع عوائق على التنقل إلى إسرائيل، بما قد يؤدي أيضًا إلى العزلة الاقتصادية، الأمر الذي يمكن أن يؤديإلى تفاقم النزاع بدلًا من نزع فتيله.
وبالمثل، يتشارك الجانبان الموارد الطبيعية والبنية التحتية، إذ تطفو النفايات في غزة على الشواطئ القريبةلإسرائيل، وتلوث خزانات المياه الجوفية، وأجبرت محطات التحلية على التوقف عن العمل في بعض الأحيان، وتعملإسرائيل على ابتكار طرق جديدة لتوفير المياه بسبب النقص. سيتطلب الحل التقليدي القائم على دولتين التنسيقبشأن القضايا البيئية الأساسية أيضًا، لكن النموذج الكونفدرالي يسهل التنسيق بين المجتمع المدني والحكومة،بدلًا من جعل هذا التعاون هو الاستثناء.
يسمح النهج الكونفدرالي لكل طرف بالحق القانوني في الانفصال بشكل قانوني سلمي، مثل الفصل بين صربياوالجبل الأسود في استفتاء عام 2006، أو البريكست «إذا تم تنفيذه على الإطلاق».
إن دمج السياسات من حل الدولتين، مع الاعتماد على أفكار الدولة الواحدة، يجعل هذا النهج جذابًا لمجموعةصغيرة من اليسار واليمين الإسرائيليين، وكذلك بعض الفلسطينيين والمواطنين العرب في اسرائيل. يوسي بيلين،مؤيد سابق ومفاوض من أجل حل الدولتين، يؤيد الحل الكونفدرالي علنيًّا، وقد أيده الرئيس ريفلين أيضًا، لكن دونأن يفسر ما يعنيه.
إن المستقبل هو الذي سيحدد ما إذا كان الإسرائيليون والفلسطينيون سيختارون العيش معًاأو لا. لكن من غير المحتمل أن يصلوا إلى اتفاق سلام دون أن يقبل كل طرف بالتعايش مع الآخر.



