فهم الاختلافات بين أوباما ورومني في مجال السياسة الخارجية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

فهم الاختلافات بين أوباما ورومني في مجال السياسة الخارجية

0 111


كتب
: Jackson Diehl – Washington Post

قسم الترجمة * الجريدة * 7/9/2012

 إن المصالح الأميركية والمساعي إلى تحقيقها تحافظ على مسار متماسك عموماً على مر العهود الرئاسية، فقد حارب أوباما «القاعدة» بوحشية تضاهي وحشية جورج بوش الابن، وإذا تم انتخاب رومني، فلا شك أنه سيتخلى عن تهديداته بإطلاق حرب تجارية مع الصين، مثلما فعل بوش وبيل كلينتون من قبله.

من المتوقع أن تحدد هذه الانتخابات الرئاسية معطيات كثيرة: مدى استعداد الولايات المتحدة وروسيا إلى تخفيض نطاق الأسلحة النووية مجدداً، وصحة احتمال أن يحصل الثوار السوريون على إمدادات الأسلحة الأميركية، وصحة انسحاب عدد إضافي من القوات الأميركية من أفغانستان في السنة المقبلة، وتجدد ضغوط واشنطن على إسرائيل كي توافق على شروط قيام دولة فلسطينية. كذلك، قد تخفف هذه الانتخابات احتمال أن تشن الولايات المتحدة ضربة ضد إيران.

لا يمكن التأكد من هذه الأمور من خلال الإصغاء إلى المؤتمرات الحزبية طبعاً، يبدو أن ميت رومني وباراك أوباما مصممان على تجنب خوض مناظرة جدية، ففي الأسبوع الماضي، عكس مؤتمر الحزب الجمهوري شعارات مبهمة عن “القيادة الأميركية” و”ضعف” أوباما، وهذا الأسبوع، من المتوقع أن نسمع الكثير من مدينة شارلوت عن مقتل أسامة بن لادن وانسحاب القوات الأميركية من العراق.

لا يعني ذلك أن هذه الانتخابات الرئاسية لن تغير الكثير حتى لو فاز رومني، كما قال بعض الخبراء في مجال السياسة الخارجية، صحيح أن المصالح الأميركية والمساعي إلى تحقيقها تحافظ على مسار متماسك عموماً على مر العهود الرئاسية، فقد حارب أوباما “القاعدة” بوحشية تضاهي وحشية جورج بوش الابن، وإذا تم انتخاب رومني، فلا شك أنه سيتخلى عن تهديداته بإطلاق حرب تجارية مع الصين، مثلما فعل بوش وبيل كلينتون من قبله.

لكن تبرز اختلافات كبيرة وواضحة خلال هذه الانتخابات في ملف السياسة الخارجية، حتى إنها تفوق الاختلافات المتعلقة بالمجال الاقتصادي ومن المتوقع أن تؤدي إلى عواقب عملية بعد أشهر قليلة من الانتخابات بما أن تحركات الكونغرس لن تكون ضرورية في هذه المرحلة. صحيح أن المرشحين لا يتكلمان عن هذه الاختلافات لكن يسهل رصدها في مواقفهما أو، في حالة أوباما، في سجل ولايته الرئاسية الأولى.

لنبدأ من ملف روسيا: من الأفضل أن نتجاهل ادعاء رومني الشائع بأن روسيا “هي أول عدو جيوسياسي” للولايات المتحدة أو “سياسة إعادة ضبط العلاقات” التي أطلقها أوباما مع موسكو. يتعلق الاختلاف الأساسي بواقع أن أوباما، في حال إعادة انتخابه، سيسعى إلى عقد اتفاق جديد مع فلاديمير بوتين بهدف تخفيض حجم المخزون النووي الأميركي والروسي. للقيام بذلك، اعترف أوباما في شهر مارس الماضي بأنه سيضطر إلى إيجاد تسوية مع بوتين بشأن خطط الولايات المتحدة وحلف الأطلسي في مجال الدفاع الصاروخي. خلال محادثة كان يظنها سرية، قال للرئيس الروسي حينها ديمتري ميدفيديف: “بعد انتخابي، سأصبح أكثر مرونة في هذا الشأن”.

أما سياسة رومني، فستكون شبه معاكسة، فعام 2010، عارض بشدة معاهدة “ستارت” الجديدة التي عقدها أوباما مع روسيا، ما سمح بتقليص الرؤوس الحربية النووية بنسبة ضئيلة. تعهد رومني بتعزيز الإنفاق على الدفاع الصاروخي الذي شكّل القضية المحورية بالنسبة إلى الحزب الجمهوري طوال ثلاثة عقود. بالتالي، لا بد من الاختيار بين أمرين: تخفيض الأسلحة النووية أو تعزيز الدفاع الصاروخي.

ثم يبرز ملف الالتزامات العسكرية الأميركية راهناً ومستقبلاً. يدعم أوباما ورومني معاً خطة حلف الأطلسي بسحب القوات المقاتلة من أفغانستان بحلول نهاية عام 2014، ما دفع بعض المعلقين إلى اعتبار أن المرشحين لا يختلفان في ملف الحرب، لكن عملياً، هما يختلفان على الأرجح حول مسألة ملحّة تتعلق بضرورة تخفيض عدد القوات الأميركية في السنة المقبلة، ومن المتوقع أن يأمر أوباما بتخفيض ذلك العدد، أما رومني، فقد قال إنه سيتبع نصيحة الجنرالات الأميركيين الذي سينصحونه على الأرجح بالاحتفاظ بقوة مؤلفة من 68 ألف عنصر بعد شهر سبتمبر من السنة المقبلة.

في سورية، لطالما كرر أوباما رفضه للاقتراحات التي تدعو الولايات المتحدة إلى المساعدة على إنشاء مناطق آمنة للمدنيين أو تزويد الثوار بالأسلحة، لكن عبّر رومني عن دعمه لتسليح المعارضة. وماذا عن الملف الإيراني؟ أشار الرجلان إلى أنهما سيستعملان القوة كملجأ أخير لكبح برنامج طهران النووي، لكن يبرز اختلاف ملحوظ في هذا المجال أيضاً: قال أوباما إنه يتبع “سياسة معينة لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي”. في المقابل، أعلن رومني من إسرائيل هذا الصيف أنه لن يقبل بأن تحصل إيران على “إمكانات” نووية.

بعبارة أخرى، سيستعمل أوباما القوة حصراً إذا حاولت إيران تصنيع قنبلة، بينما سيقرر رومني الهجوم على الأرجح إذا اقتربت إيران من اكتساب جميع الوسائل التي تخولها تصنيع سلاح نووي، وهي تقترب من هذه المرحلة فعلاً.

أخيراً وليس آخراً، يبرز ملف الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وصل أوباما إلى السلطة وهو يطمح إلى إيجاد تسوية تمهّد لإنشاء دولة فلسطينية، ويبدو أن هذه القضية ومسألة تخفيض الأسلحة النووية هما أبرز ملفين يؤثران فيه عاطفياً في مجال السياسة الخارجية، لكن كانت المساعي إلى قيام الدولة الفلسطينية من أكبر إخفاقات إدارته وينجم ذلك بشكل أساسي عن إخفاقات أوباما الخاصة، وقد توقفت تلك المساعي خلال السنة الانتخابية، لكن يبدو أن أوباما سيجدد محاولاته في هذا الملف إذا أعيد انتخابه، على الرغم من علاقاته الهشة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

في المقابل، أوضح رومني أنه، مثل جورج بوش الابن خلال ولايته الرئاسية الأولى، سيؤجل مسألة إنشاء الدولة الفلسطينية، ولا شك أن هذه الاختلافات قد لا تعني الكثير بالنسبة إلى الناخبين الذين يهتمون في المقام الأول بمستقبل برنامج الرعاية الصحية أو بوضع المحكمة العليا، ولكنها مهمة فعلاً، لذا من المؤسف ألا تتكلم عنها أيٌّ من الحملتين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.