Take a fresh look at your lifestyle.

فتحي البس يكتب – لبنان وفلسطين .. وجع الحاضر وقلق المستقبل

0 93

فتحي البس – 17/7/2021

أعتقد أن الفلسطينيين يتابعون ما يجري في لبنان بدقة كما يتابعون أحداث فلسطين. يتألمون لألم أهله، ويعنيهم أمنه واستقراره، ويرون أن مستقبله مرتبط كما كان عبر التاريخ، بمستقبل فلسطين. قبل الفتح الإسلامي وبعده، وحتى تقسيم بلاد الشام بين الدول الاستعمارية المنتصرة في الحرب العالمية الأولى باتفاقية سايكس بيكو عام 1936، خضعا لنفس الحكام، وارتبط الشعبان بتاريخ سياسي واقتصادي وثقافي وتداخل اجتماعي. كان اللبنانيون والفلسطينيون ينتقلون للعمل والتجارة و”السياحة” حتى سقوط فلسطين بيد العدو الصهيوني عام 1948. ولا اعتقد أنه يخفى على أحد عمق الارتباط بين الشعبين في كل المعارك قبل ذلك التاريخ وبعده، اختلط الدم اللبناني الفلسطيني، وأزعم أن مستقبلهما مترابط، وللأسف، تتحكم فيه قوى دولية وإقليمية، لا تضع مصلحتهما ضمن أولوياتها، أصبح هذا المستقبل رهينة مفاوضات ومقايضات، وأوراق ضغط، يدفع الشعبان ثمنها أوجاعاً وآلاماً، وظروف حياة قاسية. ويصعب التنبؤ بالمستقبل فيهما. الجرح عميق وغائر، وبانتظار التطورات، ولما للبنان في قلبي من محبة، أدعو له بالخلاص من كل ما يحاك ضده من مؤامرات.

يدفع البلدان ثمن انقسام بغيض، سياسي واجتماعي يستفيد منه العدو الصهيوني، فأعمى من لا يرى الأصابع الإسرائيلية، ودور هذه الدولة الدخيلة في تأجيج الصراع وتعميق الانقسام، بتدخل مباشر أو غير مباشر، وتشابه الظروف والدور للقوى التي تتحرك على الأرض، وتتحكم بالمسار.

يعيش في لبنان قرابة 300 ألف لاجئ فلسطيني مسجلون رسميا لدى وكالة الغوث يعيشون في 12 مخيما فلسطينيا موزعا في كل أنحاء لبنان، إضافة الى أعداد أخرى غير مسجلة، وحصل كثيرون منهم على الجنسية اللبنانية. يعيش هؤلاء ظروف اخوتهم اللبنانيين من قلق سياسي وضنك اقتصادي، وظروفا صحية صعبة جدا وخاصة في مواجهة وباء كورونا، وطبعا يعاني الفلسطينيون في لبنان ظروفا أصعب وبطالة أعمق في صفوفهم، في ظل تراجع رعاية وكالة الغوث لهم، وصعوبات جمّة تواجه منظمة التحرير الفلسطينية التي ترعى عشرات آلاف أسر الشهداء والجرحى والأسرى، ويقدم الهلال الأحمر الفلسطيني خدمات جليلة ضمن إمكاناته المتاحة.

يصعب على كل فلسطيني يعيش في لبنان، وعلى مئات الآلاف منهم الذين درسوا في جامعاته او عاشوا حقبة من الزمن على أرضه، او زاروه في رحلات سياحية أو عائلية، ألا يعيشوا أوضاعه وظروفه لحظة بلحظة، فلهذا البلد في ذاكرتهم ما لا يمكن أن ينسى، في ظروف الرخاء، أو العسر. لبنان يسكن أرواحهم، ويتمنون لو يستطيعون تقديم أي نوع من المؤازرة والمساعدة. يعز عليهم أن يعاني اللبنانيون من عدم توفر الوقود والدواء وحتى الغذاء في ظل تدهور سعر صرف الليرة اللبنانية واشتعال أسعار السلع الأساسية، وغياب الكهرباء وانتشار الوباء.

يراقبون ما حل بلبنان من مصائب ارتبطت بتفجير الميناء في آب 2020، والإحباط الذي تلا ما سمي بثورة 17 تشرين الأول 2019 التي وحدت اللبنانيين من كل الطوائف والطبقات في مطالبة بتغيير الطبقة السياسة الحاكمة ورفعت شعار رحيل السياسيين المتحكمين بمفاصل البلد “كلهم يعني كلهم”، فسقطت حكومة الحريري وتلاها مخاض عسير لتشكيل حكومة حسان دياب الذي أجبر على الاستقالة، فكلف الحريري من جديد بتشكيل الحكومة، فأجبره الانقسام وعدم التوافق السياسي والطائفي إلى الاعتذار من جديد وإطلاق تعبير متشائم “الله يعين البلد”.

لا أمل بانفراج قريب، سيعاني اللبنانيون وبالطبع معهم الفلسطينيون، من قلق المستقبل، والعجز عن تقديم حلول وتخلي الدول الوازنة عن تقديم ما يحتاجه لبنان الأبي من مساندة ومؤازرة يستحقه الشعب اللبناني، فله في أعناق العرب دين كبير.

ويجمع اللبنانيين والفلسطينيين وجع الحاضر وقلق المستقبل، وآفة الانقسام المدمِّر، والأمل أن ترفع القوى الخارجية، أجنبية وعربية يدها عنهما، فالشعبان قادران على إيجاد سبل الخلاص.

1

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.