فتحي البس يكتب - فتح والانتخابات - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

فتحي البس يكتب – فتح والانتخابات

0 98

فتحي البس – 9/3/2021

ولائي لفلسطين وأمنا فتح، منذ نشر مراسيم اجراء الانتخابات، تضج مواقع التواصل الاجتماعي والصحافة المقروءة والمرئية والفضائيات بآراء كثيرة وتوقعات واجتهادات وإشاعات ومواقف متباينة.

ما يعنيني من ذلك كله ما يقال حول “فتح” وأحوالها والحديث المستمر عن ضعفها وهزالها وانقسامها وأوصاف أخرى كثيرة، وشطط عند البعض يذهب إلى حد تخوينها، والتنبؤ أو التمني بانهيارها، بينما موقف الوطنيين الفلسطينيين، في الوطن والشتات، أنها عمود المشروع الوطني الفلسطيني، قادت النضال بكل أشكاله، منذ الانطلاقة عام 65 وحتى اليوم، وتعرضت خلال هذه المسيرة لمثل ما يحدث اليوم وربما أكثر وأشد خطورة، وتجاوزت باقتدار كل محاولات الاحتواء والانشقاق، دون إهمال خوف الفلسطينيين وأنصارهم من تأثير قوة الأعداء والخصوم وأصحاب الأجندات المصلحية الذاتية الأنانية، دوليا وإقليميا وداخليا، على المستقبل، وبالطبع الخوف مشروع، فما تتعرض له قضيتنا، يفوق الوصف، ولا خيار للشعب الفلسطيني وقيادته إلا المواجهة والاحتمال ، الطريق طويل وصعب وشاق محفوف بالمخاطر، وأثبت شعبنا أنه قادر وكل أجياله، موحدون حول ايمان راسخ أننا سننتصر.

صحيح أن في داخل فتح، كما في كل حركة أو حزب آراء مختلفة، فلم تكن الحركة موحدة مثلا حول الموقف من أوسلو، وأساليب الخلاص من قيودها، ولم تكن حتى لجنتها المركزية الأولى موحدة حول الانطلاقة وتاريخها، وشهدت قرارات صعبة من نوع تجميد القائد الرمز ياسر عرفات بتهمة الفردية، وانسحاب أعضاء مؤسسين مهمين، لكن الانطلاقة حدثت ومهما قيل عن ياسر عرفات، قاد الانطلاقة واخوته من اللجنة المركزية، من آمن بفتح وقدرتها بدعم شعبها على تجاوز كل المعيقات. سيقول البعض إن فتح اليوم غير فتح أيام زمان، وأرد، صحيح، لكن الجوهر واحد: مشروع وطنيٌ يلتف حوله الشعب الفلسطيني وأحرار العرب والعالم.

أردت من هذه المقدمة التوضيح، أنه كان هناك دائما آراء متباينة واختلاف، ولكن حكمت الحركة قاعدة مهمة: الديموقراطية المركزية، ومن لم يلتزم بهذه القاعدة، خرج منشقا او مشاغبا او باحثا عن قوى أخرى تحتضنه، يعلو صوته ويخفت حسب الظروف وتوقعاته، وكل توقعات بنيت على ضعف فتح وهزالها، ذهبت أدراج الرياح، ولم يبق منها إلا قفزات عالية في الهواء، لا يجد أصحابها أرضا يستقرون عليها، ولن يجدوا.

علت أصوات من وطنيين مخلصين، قلبها على فتح ووحدتها في الاستحقاق المقبل المهم جدا، الانتخابات، وهي مقدرة ومحترمة ومشروعة. وبالتوازي، علت أصوات أخرى، لها وزنها، جوهر موقفها، إذا لم أكن في القائمة لدي خيارات أخرى، إذا لم تأخذ اللجنة المركزية برؤيتي، فهي في ضلال مبين تعرض المستقبل للخطر. إذن جوهر موقفهم أنهم أصحاب الرأي الصحيح الوازن والوطني، ولتذهب قاعدة الديموقراطية المركزية الى الجحيم، نحن فتح أو الجزء الوازن منها، ولا تثريب علينا إن سعينا لتشكيل قوائم “فتحاوية” أخرى، تعكس التنوع في الحركة ولا تشكل انقساما بل غنى.

واعتقد أن كل مناضل ووطني، عضو في فتح أو نصير لها، يجد في نفسه القدرة ويرى أن على اللجنة المركزية أن تجد له مكانا في القائمة، ويستحسن أن يكون في موقع متقدم، الفتحاوي الأصيل، عضوا أو نصيرا، يدرك أن ذلك مستحيل، فيبقي رغبته في مكانها، ويدعو أن تتمكن اللجنة المركزية من تقديم القائمة الأفضل والقادرة، دون أن يهدد بأن لديه خيارات أخرى. يقبل أن تكون قائمة فتحاوية واحدة حتى لو لم تكن ضمن مقاييسه، ويلتزم بالعمل الجاد لنجاحها، لأنه يؤمن بفتح ودورها الذي إن تعرض للهزيمة، لا أحد يمكن أن ينقذ المستقبل من دونها، وجربنا ذلك عندما قرر الفتحاويون الغاضبون معاقبة حركتهم الأم.

إن التنظير لقوائم فتحاوية متعددة، مهما كان في ظاهره مبررا إلا أن الحقيقة غير ذلك، إنه يسهم في ضعف عام، أما أن يكون في الانتخابات قوائم أخرى حزبية او كوادر وطنية تجد في نفسها القدرة على الخدمة العامة فهو مهم وضروري ويغني المشهد، أما الفتحاويون، إما أن يلتزموا بقائمة موحدة بالحوار الداخلي المكثف، أو يخرجوا إلى حيث يجدون دورهم المؤثر دون التباكي على فتح، فهي الأم وهي الباقية وهي مهما طال الزمن، ستنجب كوادرها القادرة على حمل المسؤولية.

ألخص من التاريخ والتجربة: قوائم فتحاوية غير القائمة الأم انشقاق، وكل انشقاق وخروج عن فتح كانت ترعاه قوى غير مخلصة لفلسطين، والقوائم التي يدعو اليها قادة فتحاويون في هذه المرحلة العصيبة، انشقاق ناعم، وأخطر أنواع الحروب على المشاريع الوطنية الحرب الناعمة… من أعماق قلبي ومحبتي، أتمنى احتواء هذه الانشقاقات الناعمة، ولائي التاريخي والأبدي لفلسطين، ولأمنا فتح، حتى لو قست علينا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.