ترجمات أجنبية

فايننشال تايمز : العداء للسوريين في تركيا قد يدفعهم للبحث عن طريق إلى أوروبا

فايننشال تايمز ٩-٥-٢٠٢٢م – بقلم لورا بيتل

في الوقت الذي تمتع فيه الأتراك بعطلة وطنية الأسبوع الماضي، ظهر فيديو على منصات التواصل الاجتماعي لمدينة إسطنبول في عام 2043، حيث أصبحت متهالكة وخطيرة. وقدم معلق خيالي صورة عما آل إليه حال الأتراك بسبب سيطرة العرب على المدينة، واشتكى دكتور تركي طامح للعمل في مهنته وأصبح منظفا في المستشفى، إلى والديه أن التحدث بالتركية أصبح ممنوعا؛ لأن طاقم المستشفى والمرضى لا يتحدثون سوى العربية. وشاهد الفيلم الذي حمل عنوان “الغزو الصامت” وكلّف بإعداده وموله السياسي المتطرف أوميت أوزادع، مليونا شخص في اليوم الأول الذي بث فيه.

إن اهتمام أوروبا انحرف نحو اللاجئين القادمين من أوكرانيا بسبب حرب بوتين هناك، ولكن التوتر زاد في تركيا بسبب النزاع الطويل في سوريا الذي مضى عليه 12 عاما. واستضافت تركيا 3.7 مليون لاجئ سوري ومئات الآلاف من اللاجئين الأفغان. وظل وجود اللاجئين مصدرا للتوتر فيها. ولكن زيادة المصاعب الاقتصادية والانتخابات المقررة في حزيران/ يونيو 2023 فاقمت من الوضع الصعب لهم، ووصل كما يقول المحللون إلى “نقطة الغليان”.

 وقال عمر كادكوي، المحلل في معهد “تيباف” بأنقرة: “ربما قاد إلى عنف بين المجتمعات المضيفة والسوريين”. وقال كادوكوي، السوري الأصل، إن المناخ الحالي في تركيا “عدواني” و”متوتر” تجاه اللاجئين. وليس غريبا تزامن المخاوف من اللاجئين مع المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد التركي، فقد وصل التضخم إلى 70% في نيسان/ أبريل. وزادت الانتخابات المقبلة من الجو المشحون، مما جعل اللاجئين الهدف المناسب للساسة المتنافسين على أصوات الناخبين، ومن بينهم أوزداغ، العضو السابق في عدد من أحزاب اليمين المتطرف، والذي جذب الانتباه بسبب لهجته القاسية تجاه المهاجرين ومنشوراته على منصات التواصل التي تستهدف مهاجرين بعينهم.

وأعلن أوزداع في العام الماضي عن حزبه الجديد، ووعد بإرسال كل المهاجرين من حيث جاءوا وبالقوة إن اقتضى الأمر. ورغم استبعاد المحللين فوز “حزب النصر” أو حصوله على أصوات كثيرة، إلا أن الخطاب المعادي للمهاجرين بات يؤثر على مواقف الأحزاب الرئيسية في تركيا. وأعلنت الأحزاب الكبيرة عن تعهدات بإرسال السوريين إلى بلادهم. ولكن مقترحاتهم ليست أخلاقية فقط، ولكنها غير واقعية أيضا كما يقول الخبراء.

وزعم كمال كيلتشدار أوغلو، قائد أكبر حزب معارض في تركيا، أن كل اللاجئين السوريين سيعودون “طوعا” حالة فوز حزبه “الشعب الجمهوري”. ويقول إنه سيحصل على ضمانات من بشار الأسد، الديكتاتور الذي فرّ اللاجئون من قمعه، بتأمين العودة الآمنة لهم، وهي فكرة يرى المحللون أنها خطيرة وخيالية.

وفي الوقت نفسه، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي دافع عن سياسته باستضافة “إخواننا وأخواتنا” اللاجئين السوريين، عن خطة لبناء 100 ألف بيت في شمال سوريا قد تقنع مليون سوري بالعيش فيها.

إلا أن نيغار غوسيكل، مديرة برنامج سوريا في مجموعة الأزمات الدولية، ترى أن هناك منظورا قليلا لعودة هؤلاء إلى سوريا. وقارنت بين فرص العمل والرعاية الصحية المجانية والمدارس في تركيا، مضيفة: “من سيغادر طوعا الأماكن المتوفرة فيها الاحتياجات الأساسية إلى أماكن من المحتمل عدم توفرها”. وقالت إن التعهد بإرسال السوريين إلى بلادهم ليس حلا، بل “سيرفع من توقعات الرأي العام ولن يتم الوفاء بها”.

موقف الاتحاد الأوروبي الذي يتهمه الكثيرون في تركيا بمعاملة بلادهم “كمخزن” للاجئين بعد اتفاقية بـ6 مليارات يورو بين أردوغان وأوروبا عام 2016 لوقف تدفق المهاجرين. ويناقش كادوكوي أن على الكتلة الأوروبية النظر إلى ما يجري في تركيا وتسريع دفع 3 مليارات يورو جديدة أُعلن عنها العام الماضي.

وفي السنوات الماضية، عززت دول الاتحاد الأوروبي من الإجراءات على حدودها، إلا أن كادوكوي يعتقد بمحاولة الكثير من اللاجئين بالدخول إلى أوروبا من خلال المهربين وعبور بحر إيجة كما فعل مئات الآلاف عام 2015. وقال إن الظروف وضعت السوريين بين المطرقة والسندان، و”غالبيتهم لا تريد العودة إلى سوريا. وازداد شعورهم بالرفض في تركيا، وربما يحاولون البحث عن جهة آمنة. وبالنسبة لمعظم السوريين، فهذه ستكون أوروبا”.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى