عمر حلمي الغول يكتب - شريكتا العنصرية ضد الموازنة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

عمر حلمي الغول يكتب – شريكتا العنصرية ضد الموازنة

0 67

عمر حلمي الغول – 3/1/2021

مرة جديدة، ولن تكون النهائية في سياسات إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، وحكومة إسرائيل برئاسة الفاسد نتنياهو، صوتتا ضد إقرار موازنة الأمم المتحدة للعام 2021، التي تقدر بـ 3,231 مليار دولار، وجرى التصويت عليها يوم الخميس الماضي، ووضعتا مرة أخرى نفسيهما في الزاوية، وعزلة عن المجموعة الأممية، التي صوتت لصالح إقرار الموازنة بأغلبية ساحقة بـ 168 صوتا، وفق ما نشرته وكالات الأنباء الأميركية والعالمية.

ولم تشهد عملية التصويت على ملف الموازنة في الأمم المتحدة أي تحفظ أو اعتراض إلا منذ تولى الرئيس ترامب مسؤولياته في البيت الأبيض بذريعة أن الدول الأخرى لا تتحمل نصيبها كما يجب في الموازنة، في حين تتحمل الولايات المتحدة أعباء إضافية في هذا الشأن. أضف إلى أن بلاد العم سام خفضت من التزاماتها المالية مع خروجها من العديد من المنظمات الأممية: منظمة الصحة العالمية، واتفاقية المناخ، ومنظمة اليونيسكو، ومجلس حقوق الإنسان الأممي باعتبار الأخيرتين منظمات معادية لإسرائيل الاستعمارية… إلخ.

هذا وأضافت إدارة ترامب وحكومة إسرائيل لرفضهما الموازنة هذا العام عاملا جديدا، هو حسب ما ذكرت مندوبة ترامب، كيلي كرافت، أن سبب اعتراض أميركا يعود لتخصيص “جزء من الموازنة لتمويل اجتماع خاص بمناسبة الذكرى العشرين للمؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية، الذي عقد في ديربان في جنوب إفريقيا عام 2001”. وفي محاولة ذرائعية مكشوفة لتغطي بؤس وإفلاس سياسة إدارتها، أشارت إلى أن “الولايات المتحدة، وهي أكبر ممول للأمم المتحدة، أرادت بهذا التصويت، أن توضح تمسكها بمبادئها ودفاعها عن الصواب”. وفي ذات السياق، قال جلعاد اردان، مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة في رسالة وزعها على الصحفيين بمقر الهيئة الدولية، بعد ان اعتبر، أن “تصويت أميركا ضد الموازنة موقفا نادرا”، أضاف أن “تصويت واشنطن جاء ردا على تحيز الأمم المتحدة المستمر ضد إسرائيل، وعزمها على تخصيص الأموال لحدث يحتفي بمناسبة الذكرى الـ20 لمؤتمر ديربان لمكافحة العنصرية“. وأضاف “نعلم جميعا أن هذه الأموال لن تستخدم لدعم حقوق الإنسان، ولكن لنشر المزيد من الكراهية تجاه إسرائيل”.

ومن القراءة العلمية لمواقف الإدارتين الأميركية والإسرائيلية، نلحظ أنهما كشفتا مجددا عن تناقضهما الصارخ، بل عن عدائهما الكلي أولا لقوانين وقرارات والمواثيق والمعاهدات الدولية الرافضة للممارسات العنصرية حيثما وجدت؛ ثانيا الإصرار على لي عنق الحقيقة، والسعي لتجميل صورة الدولة المارقة والخارجة على القانون الدولي، الدولة التي تأسست على أنقاض نكبة الشعب الفلسطيني، وتشريع وقوننة السياسات والانتهاكات العنصرية ضد الفلسطينيين، وعمدتها بإقرار الكنيست في 19 تموز/ يوليو 2018 “القومية الأساس للدولة اليهودية” العنصري بامتياز، الذي أنكر حق تقرير المصير، والمساواة لأبناء الشعب الفلسطيني على أرض فلسطين التاريخية؛ ثالثا كشف التصويت مجددا، أن الدولة الاستعمارية الإسرائيلية، التي تدعي أنها “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”، ليست سوى دولة منتجة للعنصرية والكراهية والإرهاب، وتفتقد لأبسط معايير الديمقراطية، أو بتعبير آخر، لا علاقة لها بالديمقراطية، لأنها تقوم باستعمار أرض شعب آخر، وتمارس ضده أبشع أشكال وألوان العنصرية، وترتكب بحق أبنائه بشكل مستمر المجازر والمذابح ومصادرة أرضه، ونهب خيراته، واستباحة حقوقه السياسية والقانونية والثقافية والاقتصادية والدينية، وترفض السلام الممكن والمقبول لبناء ركائز التعايش والتسامح، وتهدد السلم والأمن الإقليمي والدولي على حد سواء؛ رابعا كشفت أيضا عن إفلاس سياسات وانتهاكات إدارة ترامب، التي ادعت مندوبتها، أنها “تدافع عن مبادئها الصائبة”، وهي المبادئ القائمة على الكيل بمكيالين، والمتناقضة مع أبسط معايير حقوق الإنسان بانحيازها الكلي لصالح الدولة المارقة والمؤججة لعوامل العنف والحرب والإرهاب في المنطقة والعالم ككل؛ خامسا تأكيد كلا الدولتين على المضي قدما بالدفاع عن العنصرية، التي تمثل هوية وسياسة الإدارتين الفاسدتين. وهو ما يعني تخندقهما في الموقع الهادف لترسيخ ركائز الجريمة والإرهاب المنظم ضد الشعب الفلسطيني والعرب عموما والعالم أجمع.

وعليه، فإن العالم بقضه وقضيضه، الذي أجمع على دعم الموازنة، ودعم حقوق مصالح الشعب الفلسطيني بالقرارات الأممية المتعاقبة، والمتمسك بخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، والمؤكد على بناء أسس السلام المقبول، التي كان آخرها خلال الأيام والأسابيع الماضية وبالأغلبية الساحقة، عليه مواجهة هذا التحدي والصلف والغطرسة والعنصرية بموقف موحد لحماية الشعب الفلسطيني، والدفاع عن قوانين ومعاهدات ومواثيق الأمم المتحدة، وصيانة السلم العالمي، وتوسيع دائرة الدعم لذكرى مؤتمر ديربان، ودعم كل المؤتمرات والفعاليات الأممية الرافضة للعنصرية القاتلة والمدمرة للسلام الإقليمي والدولي، والارتقاء لمستوى المسؤولية الأممية عبر فرض عقوبات جدية ضد دولة الاستعمار الأخير في العالم لإلزامها باستحقاقات السلام.

oalghoul@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.