عمر حلمي الغول يكتب شروط اللعبة السياسية مختلفة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

عمر حلمي الغول يكتب شروط اللعبة السياسية مختلفة

0 86

عمر حلمي الغول – 25/5/2021

مع أن مطلق حرب، هي جزء من اللعبة السياسية، لكن بوسائل مسلحة وقتالية. لا سيما أن الحرب فعل سياسي، ولها هدف سياسي، وأيا كانت خلفيته الاقتصادية أو الجيوبوليتيكية .. إلخ، إلا أنه يقع في دائرة السياسة. بيد أن شروط وآليات الفعل السياسي مختلفة تماما، لأنها تحتاج إلى فن إدارة الأزمة بوسائل وأساليب دبلوماسية ووفقا لموازين القوى القائمة بين طرفي معادلة الصراع. فالطرف المنتصر يسعى لفرض إملاءاته على عدوه المهزوم، والطرف الضعيف يسعى لتقليل حجم الخسائر. أضف إلى أن هناك نقطة غاية في الأهمية، قد يرتد النصر في الحرب على الطرف المنتصر بنتائج عكسية في حال أرسل مفاوضين غير جديرين بالتفاوض، أو قد يشارك طرف ما في القتال، وتفرض المعطيات والمعادلات السياسية أن يكون خارج غرفة المفاوضات. وبالتالي إدارة المعارك السياسية في غرف المفاوضات غيرها في غرف العمليات العسكرية وعلى الأرض وفي ميدان المعارك الحربية.

وتزداد وعورة وتشابك التعقيدات في الساحات والميادين غير التقليدية، وفي جبهات الشعوب الواقعة تحت نير الاستعمار بين البعدين السياسي والكفاحي، فحدود النصر واللانصر ضيقة جدا، حتى وإن أخذت أحيانا المواجهات معارك ذات طابع اقرب إلى المواجهة العسكرية. لكن السمة العامة لنضال الشعوب المستعمرة تتسم بطابع حرب العصابات، أو بالكفاح الشعبي السلمي والملازمان لشكلي النضال السياسي والدبلوماسي. وبالتالي الحديث عن النصر في المعارك ضد العدو، يكون عادة نصرا معنويا، أكثر منه نصرا ماديا على الأرض وفي المعارك، وإلا لو كان نصرا حقيقيا، فهذا يعني هزيمة المستعمر ومشروعه الاستعماري كله. وبالتالي تحديد النصر من عدمه نسبي جدا، مثلا يصبح الصمود ومواصلة التحدي والكفاح للشعوب الواقعة تحت نير الاحتلال نصرا، نعم يمكن أن تطلق عليه قوى الثورة نصرا بالمعنى المجازي. ولكن دون مغالاة أو مبالغة، لأن موازين القوى القائمة تميل بشكل فاضح لصالح العدو، وإلا فإن حدث الانتصار، فبالضرورة يعني فرض إرادة الثورة وأهدافها على دولة العدو المهزومة، وتملي عليه الانسحاب من أراضي الشعب المحتل، وتحقيق الاستقلال السياسي ونيل الحرية الكاملة.

وفي واقع النضال الوطني الفلسطيني تزداد تعقيدات المواجهة والكفاح ضد العدو الصهيوني، فهو عدو إجلائي وإحلالي وفاشي ومدعوم من أعظم قوة عسكرية في العالم حتى الآن، أي الولايات المتحدة، فضلا عن دعم دول أوروبا الغربية لدولة التطهير العرقي الإسرائيلية. وإذا توقفنا أمام ما جرى من تطورات في هبة القدس الرمضانية (هبة أيار/ مايو 2021) الحالية بجبهاتها المختلفة، فإن الشعب الفلسطيني تمكن من إنجاز نجاحات نسبية داخل حدود العاصمة الأبدية: في باحات الأقصى، وساحة باب العامود والشيخ جراح قبل دخول جبهة قطاع غزة على خط المواجهة. وأيضا كانت جبهة الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة مشتعلة، وحققت مع ما يجري في زهرة المدائن نجاحات هامة، وأهمها وحدة الشعب وقواه ونخبه بمختلف تلاوينها، ووحدت طاقاته الوطنية كلها في مواجهة قوات العدو الصهيوني، وهذا بحد ذاته يعتبر انتصارا لفلسطين، لأنه فرض القضية على الأجندة العالمية فرضا. ومع دخول جبهة غزة في الحادي عشر من أيار الحالي على خط المواجهة، ورغم الدمار الهائل، والخسائر الجسيمة في الأرواح والبنى التحتية والمساكن والمدارس والمؤسسات الإعلامية والاقتصادية، إلا أن انخراط جبهة غزة ضاعف من فرض القضية الفلسطينية على الطاولة الأممية، وأرغم كل الزعماء وفي المقدمة منهم إدارة بايدن على الإقرار بأن حل المسألة الفلسطينية لا يكون بالمسكنات والمهدئات الاقتصادية والهدن الترويضية، وإنما بالعودة إلى جذر المسألة السياسي والقانوني، وهذا انتصار مهم لجميع القوى المنخرطة في المواجهة.

لكن بعض القوى، التي انخرطت في المواجهة في الجبهات الوطنية المختلفة ضد العدو الصهيوني، وبغض النظر عن حساباتها وأجنداتها الخاصة، وعما أفرزته المواجهة من نتائج،  تفرض عليها الضرورة الانتباه جيدا، إلى إدراك الفرق بين دخولها معترك الكفاح أي كان مسماه ونوعه، وبين العملية السياسية الناجمة عن مجموع إفرازات الهبة العظيمة، وبالتالي التعاطي والتعامل الإيجابي مع معطيات الواقع السياسي وبمرونة عالية، والسعى للتنسيق مع القيادة الشرعية، مرجعية النضال الوطني، والجهة الرسمية والمقبولة عربيا ودوليا، والتي لا يمكن القفز عنها تحت أي اعتبار من الاعتبارات. لا سيما وأنها هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهي حاملة راية مشروعه وثوابته الوطنية، وهو ما يفرض تكريس الوحدة الوطنية في الميدان السياسي، وأيضا على المستوى التكنيكي واللوجستي وإعادة إعمار ما دمره العدو الصهيوني في محافظات الجنوب، والسعي لتجسيد وتعميد الشراكة السياسية بالمعايير الوطنية، وعدم تبديد الإنجازات الوطنية تحت أي مسمى من المسميات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.