عمر حلمي الغول يكتب - ترامب .. بلفور الجديد - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

عمر حلمي الغول يكتب – ترامب .. بلفور الجديد

0 64

عمر حلمي الغول – 2/11/2020

تحل اليوم الذكرى الـ103 لوعد بلفور المشؤوم، الذي وضع الأسس السياسية والقانونية لإقامة المشروع الكولونيالي الصهيوني على الأرض الفلسطينية. ذلك الوعد الذي أطلقه وزير خارجية بريطانيا، آرثر جيمس بلفور نيابة عن الغرب الرأسمالي عموما عام 1917، لاسيما وأن اتفاقية سايكس بيكو البريطانية الفرنسية الإيطالية عام 1916 وضعت فلسطين تحت الوصاية الاستعمارية البريطانية، ضمن عملية تقاسم النفوذ في الوطن العربي بعد هزيمة الأمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى 1914/1917، ووعد به الحركة الصهيونية بإقامة “الوطن القومي لليهود” على أرض فلسطين التاريخية، الذين لم يكونوا بهجراتهم المتوالية أثناء وبعد صدور الوعد، وحتى بعد إقامة دولة وقاعدة المشروع الصهيوني الاستعماري ولا حتى الآن الأغلبية في فلسطين، بل كانوا مجرد أقلية محدودة جدا في فلسطين. رغم نكبات الشعب الفلسطيني المتوالية منذ عام 1948، ولكنها مشيئة القوى الاستعمارية المارقة، التي لا تفقه شيئا سوى منافعها الاستعمارية وعلى حساب الشعوب العربية ودول العالم الثالث.

هذا الوعد الجهنمي، الذي لا أساس قانونيا أو سياسيا أو دينيا له، ولا تحكمه أية معايير أخلاقية أو قيمية، إنما كان وعدا استعماريا ذات دلالات خطيرة من زاوية انتزاع دولة مارقة، هي بريطانيا العظمى آنذاك الحق في التصرف بأرض وحقوق ومصالح شعب آخر، يخضع لانتدابها وسيطرتها الاستعمارية دون وجه حق؛ ومن زاوية أخرى منح أقلية طارئة، وغير أصيلة، ولا تمت للأرض بصلة لا من قريب أو بعيد، وهي المجموعات الصهيونية اليهودية الحق في استعمار الأرض، وإقامة وطن ودولة على أنقاض طرد وتشريد ونكبة الشعب الفلسطيني صاحب الأرض والتاريخ والجغرافيا.

103 أعوام والوعد مازال جاثما بمواصلة المشروع الاستعماري الصهيوني البقاء على حساب السلام ومصالح الشعب الفلسطيني، وبالدعم غير المشروط من قبل دول رأس المال الغربية عموما والولايات المتحدة خصوصا، التي خرجت في ظل ولاية الرئيس دونالد ترامب عن كل السياقات الاستعمارية السابقة، حيث تجاوز ساكن البيت الأبيض من سبقوه في درجات التماهي والتغول الاستعماري مع قوى اليمين الصهيونية أداة صاحب المشروع الأصلي، التي انتقلت لدرجة الشريك الصغير بعد هزيمة العرب في حرب حزيران/يونيو 1967. نعم كان إطلاق صفقة العصر والعار الجديدة في السادس من كانون الأول 2017 تحولا دراماتيكيا في العلاقة التبادلية بين الإدارة الأميركية والمشروع الصهيوني من جهة، وفي الحرب على الشعب الفلسطيني من جهة أخرى، عندما اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ومن ثم نقل السفارة الأميركية من تل أبيب للعاصمة الفلسطينية في أيار/مايو 2018، وتلا ذلك الإعلان رسميا عن صفقته المشؤومة في 28 كانون الثاني/يناير 2020، التي اعتبرت بحق، أنها الاستكمال  العملي لباقي بنود الوعد المشؤوم.

وهذا ما عبر عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي الفاسد، نتنياهو بعد نقل الرئيس ترامب السفارة الأميركية للقدس، عندما شبه تاجر العقارات باللورد بلفور، صاحب الوعد المشؤوم، وبالرئيس الأميركي الأسبق ترومن، لأنه أول من اعترف بإسرائيل كدولة، وأيضا شبهه بالملك الفارسي، قورش، الذي أعاد يهود المنفى إلى القدس. ولهذا أيضا طالب البروفيسور، هارولد غولد ماير، أستاذ الدرسات السياسية والاقتصادية في جامعة هارفارد، وفي جامعات إسرائيل كل المسيحانيين الصهاينة، والإنجيليين المسجلين في سجل الانتخابات الأميركية وعددهم ستون مليونا أن ينتخبوا ترامب، أو الملك قورش الجديد! الذي أعاد اليهود من المنفى عام ستمائة قبل الميلاد، وأعاد بناء الهيكل الثاني. وفق ترجمة توفيق أبو شومر عن صحيفة “أروتس شيفع” في 23/10/2020.

ويزداد ويتضخم التغني ببلفور الجديد ومكانته التاريخية من قبل قادة دولة الاستعمار الصهيونية مع هدمه جدران النظام العربي الرسمي، وجر العديد من الدول للاعتراف بالدولة الصهيونية، وعلى حساب الحقوق والمصالح الوطنية الفلسطينية، وفي تناقض صارخ مع مرتكزات مبادرة السلام العربية وقرارات القمم العربية والإسلامية، وحتى قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. وبإطرائهم وتغنيهم بترامب، يحاولون أن يظهروه معزولا عن المشروع الصهيوني، كما ويتناسون أن إدارته الأفنجليكانية وفريقه الصهيوني برئاسة صهره كوشنير، بأنهم اصحاب المشروع، حيث تتكامل وتتضافر الجهود بين أداة وسادة الغرب الرأسمالي في تحقيق مصالحهم الاستراتيجية في تدمير الدول العربية كلها، ونفي العرب من دائرة التاريخ والفعل والاستقلال، والحؤول دون بناء مشروعهم القومي النهضوي.

لذا على الوطنيين والقوميين العرب جميعا إعادة نظر تاريخية في برامج وآليات عملهم في مواجهة وعد بلفور والمشروع الكولونيالي الصهيوني، ومخططات الغرب الاستعمارية كلها. آن الآوان لانبلاج عهد وعصر جديد لمواجهة التحديات الاستراتيجية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.