عمر حلمي الغول يكتب - تذاكي دراوشة خانه - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

عمر حلمي الغول يكتب – تذاكي دراوشة خانه

0 109

عمر حلمي الغول  – 24/2/2021

في ظل الأزمة التي شهدتها الساحة الفلسطينية في أراضي العام 48 بين مركبات القائمة المشتركة، والتي أدت مؤخرا لانفكاك الحركة الإسلامية الجنوبية بزعامة منصور عباس عنها، وتراجع نسبة الحضور والثقة بين الجماهير الفلسطينية والنخب الحزبية والسياسية، بادر أعضاء الحزب الديمقراطي العربي، الذي يرأسه النائب السابق طلب الصانع بتشكيل قائمة جديدة باسم “معا” يرأسها عضو الحزب، محمد دراوشة، وحسب القائمين عليها هدفت القائمة لإقامة جسر فلسطيني إسرائيلي لخوض الانتخابات، لكن محاولتها باءت بالفشل.  

المهم في مسعاه لتبرير موقفه من الالتزام بقانون “القومية الأساس للدولة اليهودية”، وموقف كتلته الانتخابية “معا”، رد محمد دراوشة على موقعه عبر منصات التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء الموافق 17/2/2021، على القوى الفلسطينية، التي لامته على عدم تبرّئه من القانون العنصري، بالقول “يحاولون إيقاعنا بمصيدة قضائية حول قضية تعريف الدولة، رغبة منهم بإلغاء ترشح حزب “معا لعهد جديد” للكنيست”. وتابع بطريقة للأسف فيها عدم دقة، وغياب الفطنة والنضج في إدارة الحوار مع الآخر، فقال “نحن “أذكى” منهم. نص القانون واضح (بند 7 (أ) لقانون – أساس: الكنيست يشير، بين أمور كثيرة، “لا تشارك في انتخابات الكنيست قائمة مرشحين، ولا يمكن لشخص مرشح في انتخابات الكنيست، إذا كان بأهدافها أو بأفعالها أو أفعال الشخص، بما يشمل تفوهاته، حسب الموضوع، بشكل صريح أو بما معناه، أحد هذه: سلب وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية”.

وأضاف دراوشة في ذرائعية تسطيحية لمنطقه الخاطئ، فقال “إضافة لذلك بند 15 (أ) لقانون الأساس يلزم كل عضو كنيست بتصريح الولاء لدولة إسرائيل حسب النص التالي: “أنا ألتزم بحفظ الولاء لدولة إسرائيل، وأن أنفذ بإيمان رسالتي في الكنيست”. وتابع بذات السياق ليدعم موقفه المتبني لـ”لقانون الأساس”، وحاجج حتى الصحفي الصهيوني، عمييت سيجال، الذي اعتبره من صحفيي البلاط عند نتنياهو، مفترضا أن الجميع يريدون زجه فيما لا يريد. بتعبير آخر، موقف دراوشة وحزبه أو قائمته “معا” الدفاع عن الالتزام بالقانون الأساس، ما أوقعه في المحذور السياسي والقانوني، لأن ذكاءه خانه في مرافعته البائسة عن موقفه، لأكثر من اعتبار، أولا هناك فرق شاسع بين التعامل المرن مع قوانين دولة الاستعمار الإسرائيلية، وهي في جلها قوانين عنصرية، ويقف على رأسها ما يسمى بقانون “القومية الأساس”، وبين الدفاع عن ذلك بشكل متهافت، وبطريقة ملفتة تفتقد للذكاء. لا سيما وأن هناك قطاعات واسعة من القوى الصهيونية ترفض القانون، وتطالب بشطبه، أو تغييره، وليس فقط قوى المشتركة أو غيرها من النخب؛ ثانيا ألم يكن بإمكانك وأنت تدافع عن تسجيل حزبك أو قائمتك، أن تقرن الالتزام بالقوانين الجائرة والعنصرية، بالتأكيد على رفضها، لأنها تهضم، وتشطب وتغتصب الحقوق السياسية والقانونية والاجتماعية والثقافية للجماهير الفلسطينية العربية “الأقلية الفلسطينية”، كما تصفون أنفسكم في الدولة الصهيونية، وحتى تنتهك حقوق “اليهود الصهاينة الشرقيين عموما، والأثيوبيين (الفلاشا) خصوصا؛ ثالثا أيضا خانه الذكاء في حوار الآخر الفلسطيني أو الرافض لقانون الأساس، وتعبير “نحن أذكى” منهم، فيه فقر حال في إدارة الحوار، لأن الذكي، ليس مطلوبا منه ادعاء الذكاء، وإنما يمكنه الدفاع عن نفسه بطريقة لبقة لإيصال فكرته للآخر، ليكرس ذكاءه بالحجة المسؤولة والواعية والراشدة؛ رابعا خوض معركة الانتخابات ليست لمجرد حساب بسيط، يقوم على الاعتبار الذاتي، أي تمويل الحزب، إنما الأساس فيها خوض معركة الدفاع عن البرنامج والرؤية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقانونية وعلى كل زاوية ومفصل في المجتمع، بعيدا عن الحسابات الضيقة؛ خامسا كل أحزاب وقوى المشتركة الحالية وغيرها من القوى في الوسط الفلسطيني من الجليل حتى النقب مرورا بالمثلث ومدن الساحل المختلطة هاجمت بقوة، ودون تردد قانون العار والعنصرية الفاشي، ولم تهادن، ولم تضع رأسها في الرمل، ولم ترفع الراية البيضاء حتى لو كانت مواقف بعضها ذات خلفية شكلية.

رئيس قائمة “معا” للأسف ينطبق عليه المثل الشعبي القائل “من أول رعياته كسر عصاته”، ورفع الراية البيضاء أمام تغول الدولة الصهيونية وقوى اليمين المتطرفة بذريعة تذاكيه الهابط، وفاقد الأهلية السياسية والقانونية. ومع أن باب صناديق الاقتراع فتح أمس، وظهرت ملامح النتائج للكنيست الـ24، بيد أن الكتابة عن نهج دراوشة كان أكثر من ضروري لتفادي ذلك لاحقا، خاصة وأن إمكانية الذهاب لانتخابات الكنيست الـ25 قريبا، إمكانية وفرضية مقبولة في ضوء عدم الحسم بين القوى المتصارعة على مقاعد الكنيست الحالي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.