عمر حلمي الغول يكتب -  أبو عرام الضحية والشاهد - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

عمر حلمي الغول يكتب –  أبو عرام الضحية والشاهد

0 66

عمر حلمي الغول  – 5/1/2021

جريمة حرب جديدة يرتكبها جيش الموت الإسرائيلي في وضح النهار مع مطلع العام الجديد في قرية التوانة في مسافر يطا جنوب الخليل عندما حاولت عصابة من خمسة جنود وباللباس العسكري سرقة ماتور كهرباء يخص عائلة الشاب هارون أبو عرام، 24 عاما، الذي دافع مع اثنين من أقاربه عن مصدر الإنارة في بيوتهم، وتأمين سحب المياه من البئر، وفي أعمال البناء وغيرها من الضروريات، التي تخص حياتهم، وتمكنوا من إفشال عملية السرقة، بيد أن أحد الجنود القتلة ومن نقطة الصفر قام بإطلاق الرصاص الحي على الضحية هارون، ما سبب له الشلل الرباعي فورا وفق بيان وزارة الصحة الفلسطينية.

وكما هي عادة جيش الموت الإسرائيلي، ادعى الناطق باسمه كذبا وزورا وبهتانا، أن الجنود كانوا في مواجهة 150 متظاهرا، مع أن شواهد العملية كانت واضحة للعيان، حيث لم يكن في المكان سوى الأقارب الثلاثة ولصوص الجيش الخمسة، الذين تمكنوا من تحميل الماتور، لكن هارون استطاع إنزاله، ما أثار حنق ذلك اللص القاتل، فأطلق الرصاص على رأس الضحية والشاهد على جريمة الحرب الإسرائيلية.

وعلى إثر ذلك أصدرت الحكومة الفلسطينية بيانا أدانت فيها جريمة الحرب الجديدة، وطالبت المجتمع الدولي بتأمين الحماية الدولية لأبناء شعبنا الفلسطيني، ووقف جرائم وانتهاكات جيش اللصوص القتلة، كما تم تكليف جهات الاختصاص برفع ملف الجريمة الجديدة لمحكمة العدل الدولية للقصاص من جيش الإرهاب الصهيوني عموما والمنفذين خصوصا. وفي السياق، دعا الاتحاد الأوروبي سلطات الاستعمار الإسرائيلية يوم السبت الماضي الموافق 2/1/2021 إلى التحقيق السريع في الجريمة الجديدة ضد الضحية هارون أبو عرام، وطالب بمحاسبة الجناة. وشدد البيان الأوروبي على رفضه الاستخدام المفرط وغير المتناسب للقوة، مشيرا إلى أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على أبو عرام، بينما كان يعيد بناء منزله، الذي هدمته في تشرين الثاني / نوفمبر 2020 في مخالفة واضحة للقانون الدولي.

الجريمة الإسرائيلية ضد الضحية هارون دليل وتأكيد ساطع على الآتي: أولا أن جيش الاحتلال الإسرائيلي، هو جيش من اللصوص والقتلة، ولا يمت بصلة للجيوش النظامية العالمية؛ ثانيا لا يلتزم بأي من القوانين والنظم والمعاهدات الدولية، ويعتبر نفسه فوق القانون الدولي؛ ثالثا القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية أطلقت يد الجيش القاتل في ارتكاب أية جريمة دون رادع قانوني أو أخلاقي أو سياسي، وهي التي تؤمن له التغطية على جرائم حربه، أيا كانت الأسباب والدوافع، المهم أن يبطش ويقتل وينتهك أبسط حقوق الإنسان الفلسطيني الأعزل؛ رابعا استباحة مصالح وحقوق الفلسطينيين، والتنكيل بهم في مطلق زمان أو مكان على الأرض الفلسطينية المحتلة، دون أية التزامات بالاتفاقات المبرمة، لإخضاعهم لسيف الإرهاب والعنصرية، خامسا تشريع قانون الغاب الإرهابي، وتقديم الإسناد والدعم اللوجستي وعلى كل الصعد والمستويات لقطعان المستعمرين الصهاينة في جرائمهم المتوالية ضد الجماهير الفلسطينية؛ سادسا العمل بشكل حثيث ووفق خطط منهجية لمواصلة عملية التطهير العرقي ضد الفلسطينيين لطردهم من أراضيهم وبيوتهم…. إلخ

في ضوء جريمة الحرب القذرة ضد الراعي أبو عرام، فإن المسؤولية الدولية تحتم إعادة النظر في الخطاب والسلوك الأممي ضد دولة الاستعمار الإسرائيلية، والارتقاء لمستوى المسؤولية في تنفيذ القرارات الأممية ذات الصلة بتأمين الحماية الدولية لأبناء الشعب الفلسطيني، وفرض العقوبات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية ضد الدولة المارقة وقياداتها من المستويين السياسي والعسكري، والعمل على إلزامها باستحقاقات عملية السلام على أساس خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وحث الخطى سريعا لعقد المؤتمر الدولي وفقا لمنهجية ميونيخ، وتجاوز حالة التعثر والإرباك والشلل السائدة لإحداث اختراق في تحقيق قفزة لبناء ركائز السلام الممكن والمقبول لحماية الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

 ودون ذلك ستبقى إسرائيل ترتكب الجريمة تلو الأخرى ضد أبناء شعبنا الفلسطيني، ولن تلتفت لكل البيانات والاستنكارات والمطالبات الخجولة، التي تصدر عن القوى والأقطاب الدولية. كما لا يجوز تضليل الذات والرأي العام الدولي عبر المناشدات بدعوة الحكومة الإسرائيلية لإجراء المحاكمات لجنودها القتلة، لأنها، هي والكنيست من شرع وسن القوانين والقرارات لمؤسستها العسكرية وأجهزتها الأمنية وقطعان مستعمريها للضغط على الزناد لمجرد الشبهة على أبناء شعبنا الفلسطيني.

آن الأوان لتغيير الخطاب والسلوك الأممي، إن كانت القوى والمؤسسات الدولية معنية بتحقيق السلام الممكن والمقبول.

Oalghoul@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.