عمر حلمي الغول إنصافا للإسلام وتبيانا للحقيقة …!
بقلم عمر حلمي الغول 18-8-2021م
وصلتني من صديق عزيز مقالة للكاتب المغربي محمد أيعزة بعنوان “ما هي الدعشنة أو الداعشية؟” وفيها وجه من أوجه الحقيقة، عندما أعاد جذور الداعشية إلى الموروث الثقافي في المدارس الفقهية الإسلامية، وتجربتها في الممارسة العملية، ولجوئها إلى منطق التخوين والتكفير والقتل نتاج صراع الطوائف والمذاهب والفرق والمدارس الدينية الإسلامية.
لكن الكاتب تناسى، أو تجاهل عن قصد أو سهوا، أن تاريخ البشرية، هو تاريخ الصراع بين الخير والشر، وصراع العبيد ضد الأسياد، والفقراء والمسحوقين والأقنان ضد الإقطاعيين، وصراع العمال والبروليتاريا ضد البرجوازية وأصحاب رأس المال. وقبل هذا وفي سياقه، قفز عن حقيقة هامة جدا، وهي أن الإسلام، هو الدين السماوي الثالث، ونبيهم الوحيد وآخر الأنبياء محمد بن عبد الله – صلى الله عليه وسلم- ومات موتا طبيعيا. في حين أن أتباع الديانة اليهودية قتلوا من أنبيائهم 56451 نبيا، على سبيل المثال لا الحصر في زمن النبي إلياس (إليا) عليه السلام قتلوا عشرة آلاف نبي، وكما يقول ابن القيم، قتل اليهود في يوم واحد 70 نبيا، وتاريخ الديانة اليهودية تاريخ حروب وصراعات حتى اليوم.
وحدث ولا حرج عن حروب أتباع الديانة المسيحية، والتي تقسم لعدة أقسام منها أولا الحروب البينية، ثانيا الحروب الصليبية، ثالثا حروب أوروبا الدامية، والتي تعرف باسم حروب الإصلاح (والإصلاح المضاد) وتزيد حروبهم عن 40 حربا، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، حرب الثلاثين عاما من 1618 حتى 1648، وحرب الفرسان الصغيرة، وحرب الفلاحين الألمان الكبيرة، وحرب الخلافة الإسبانية، وحرب البروتستانتية ضد الكاثوليكية … إلخ.
ثم جاءت مرحلة جديدة من الحروب، منها الحربان العالمية الأولى والثانية 1914/ 1918 و1939/1945 لتقاسم النفوذ في العالم، والتي انحصرت بين الدول الرأسمالية الأوروبية، والتي أوقعت حوالي 100 مليون ضحية من البشرية، فضلا عن الكم الهائل من الحروب الاستعمارية الإجرامية القديمة والحديثة والمختلطة، التي شنتها دول الغرب الرأسمالي بقيادة أميركا بعد الحرب العالمية الثانية حتى الآن، والتي أوقعت ملايين الضحايا في فيتنام ولاوس وكمبوديا وتايوان والصين والفلبين وأندونيسيا وجنوب إفريقيا والعشرات من الدول الإفريقية، وفي آسيا والشرق الأوسط، الذي مازال يرزح تحت نير الحروب الأميركية والرأسمالية عموما أيضا لنهب ثروات الشعوب وخيراتها، ولبلدنا فلسطين حصة وافرة من بشاعة ودونية الغرب الرأسمالي في إنتاج الاستعمار الصهيوني، الذي جيء به لينهب الأرض والثروات والتاريخ والهوية والموروث الحضاري، وما زال هذا الصراع الدامي مستعرا وملتهبا حتى يوم الدنيا هذا.
أردت من خلال إيراد لمحات سريعة ومنتقاة الإشارة إلى أن بعض الفقه الإسلامي، ليس هو الوحيد، الذين أنتج وأصّل لداعش والداعشية والنصرة وجماعات التكفير والتخوين، وإنما كان ومازال الغرب الرأسمالي وفي مقدمته الولايات المتحدة والدولة الصنيعة، دولة المشروع الكولونيالي الصهيونية ومن والاهم من العرب والعجم وغيرهم من الأدوات الرخيصة المنتج الأول للإرهاب والجريمة المنظمة، وليس أحدا غيرهم. وبالتالي يفترض على بعض الكتاب وأصحاب الرأي أن يكفوا عن التساوق مع البضاعة الفاسدة، التي يروجها ويعممها الغرب وآلته الإعلامية الضخمة، وتحميل كل العبء على الدين الإسلامي. هذا غير دقيق، ومنقوص ومجتزأ، ويجانب الحقيقة الموضوعية، الأمر الذي يملي على أولئك الكتاب الابتعاد عن عقدة النقص، وأن لا يفصلوا الإسلام عن الديانات السماوية والوضعية الأخرى، التي لعبت ثقافاتها العصبوية المتزمتة دورا كبيرا في إنتاج وترويج ثقافة الموت والجريمة والقتل على الهوية الدينية أو الوطنية.
ويعلم الجميع أني لست متعصبا، ولا متطرفا، وأرفض كل أشكال التزمت والتخندق الأقصوي في خنادق الدين، وأدعو للتسامح والتكافل والسلام والعدالة بين بني الإنسان بغض النظر عن تلاوينهم ومعتقداتهم ومشاربهم وأعراقهم أو أجناسهم وألوانهم، لأن الإنسان هو القيمة الأعلى والأهم والأعظم، وهو الذي يفترض أن نحميه كإنسان صغيرا أم كبيرا، غنيا أم فقيرا، عربيا أم أميركيا أو أوروبيا أو إفريقيا أو صينيا أو روسيا أو لاتينيا أميركيا جنوبيا .. إلخ.
إذًا الداعشية وكل أخواتها من التيارات الإسلاموية المتطرفة، هي ذات خلفية إسلامية صحيح، وتدعي بأنها تتحدث باسم الإسلام، أيضا صحيح. ولكن الدين الإسلامي الحنيف السمح بريء منها، وهي لا تمت له بصلة لا من قريب أو بعيد، وهي نبت شيطاني أوجدها وأسسها وصنعها الغرب الرأسمالي عموما والأميركي خصوصا. وهذا ليس دفاعا عن الإسلام، إنما إنصاف للدين الإسلامي، ورفض للمقولات الجاهزة الصنع، والمنتجة في أسواق الدعارة والنخاسة الإعلامية الغربية والصهيونية. والهدف منها تمزيق دول العالم العربي والإسلامي، ونهب ثرواتها، وإبقاؤها في دائرة المحوطة والتبعية للسوق الرأسمالية.



