عمر حلمي الغول‏ يكتب - رسالة للشعب الأميركي - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

عمر حلمي الغول‏ يكتب – رسالة للشعب الأميركي

0 57

عمر حلمي الغول‏ – 1/11/2020

من بلدي فلسطين الواقعة تحت الإستعمار الإسرائيلي منذ 73 عاما، اتوجه للشعب الأميركي بكل تلاوينه وإثنياته ودياناته وطبقاته ونخبه وأحزابه وجامعاته ومراكز ابحاثه في لحظة هامة من تاريخ الولايات المتحدة، وعشية إجراء الإنتخابات الرئاسية للرئيس رقم 46، لإخاطبكم من موقعي كلاجيء طرد وشرد اباءه واجداده من قراهم ومدنهم، ومازلت وابنائي وأحفادي والأجيال القادمة بلا امل، وبلا افق لبناء السلام، وتأمين الإستقلال لدولتي الفلسطينية الواقعة تحت نير المستعمرين الصهاينة، الذين جاء بهم الغرب الرأسمالي عموما، والولايات المتحدة خصوصا عبر موجات متوالية من الهجرات من بلدانهم ومواطنهم الأصلية باسلوبي التهديد والوعيد والترغيب، وتحت شعارات وأكاذيب شعبوية زائفة، لا تمت للحقيقة بصلة، منها ” العودة لإرض الميعاد”، و” ارضك يا اسرائيل من النيل إلى الفرات” وليس في فلسطين فقط … إلخ.

ومع ذلك الشعب العربي الفلسطيني ابدى الإستعداد لبناء سلام ممكن ومقبول من خلال تقديم تنازلات كبيرة بلغت حد التنازل عن 78% من ارض فلسطين التاريخية بلدنا ووطننا الأم لصالح الدولة الإسرائيلية، وقبلنا العيش على مساحة 22% من وطننا، ولكن في دولة مستقلة وذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، اي على الأراضي التي إحتلتها الدولة الإسرائيلية المارقة في الخامس من حزيران عام 1967، مع ضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين العرب الذين طردوا من ديارهم ومدنهم وقراهم في اعقاب نكبة العام 1948 ونكسة حزيران عام 1967 لتلك الديار إستنادا لقرارات الشرعية الدولية 194 و242 و338.

للأسف ان الإدارات الأميركية المتعاقبة ومنذ التوقيع على اتفاقيات اوسلو في 13 ايلول / سبتمبر 1993 في البيت الأبيض وبرعاية الرئيس بيل كلينتون وإدارته، لم ترتق لمستوى المسؤولية، رغم انها أكدت في كل بياناتها دعمها لخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، وبقيت تراوح في ذات المكان دون ان تمارس نفوذها على حكومات إسرائيل الإستعمارية المتعاقبة، مما عطل حركة عربة السلام، وتساوق معها دول الغرب الرأسمالي عموما والاتحاد الأوروبي خصوصا، التي لم تتمكن من تخطي سقف المنسوب السياسي الصهيو اميركي، رغم انها كانت ومازالت الممول الأكبر لعملية السلام.

وزاد الطين بلة مع صعود الرئيس دونالد ترامب لسدة الحكم، الذي قام بتدمير الحد الأدنى من افق الأمل، الذي كان موجودا على المسار الفلسطيني الإسرائيلي، وقام في السادس من كانون اول / ديسمبر 2017 بالإعتراف بالقدس الشرقية عامصة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية من تل ابيب إلى القدس العاصمة الفلسطينية الأبدية في 15 مايار / مايو 2018 واتخذ سلسلة طويلة من الإنتهاكات الخطيرة للمصالح والحقوق الفلسطينية، منها وقف الدعم لموازنة السلطة الوطنية ولموازنة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، السماح لإسرائيل بضم الأراضي الفلسطينية في القدس والأغوار وعموم الضفة، والغاء المشاريع التنموية، واغلاق القنصلية الأميركية التي تتابع مصالح الفلسطينيين في القدس الشرقية، وقبلها إغلاق ممثلية فلسطين في واشنطن، وعدم ازالة اسم منظمة التحرير الفلسطينية من قائمة الإرهاب، رغم الإتفاقات المبرمة بين المنظمة والإدارات الأميركية، والتعاون اللوجستي والميداني بين الطرفين، ومع ان الجنرالات الأميركيين من البنتاغون والأجهزة الأمنية الأخرى، هم الذين اشرفوا على تدريب وتأهيل منتسبي الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وأخير وقعت إدارة ترامب قبل ايام قليلة على 3 اتفاقيات تعاون لتمويل البحث التكنولوجي العلمي في المستعمرات الإسرائيلية المقامة على ارض الدولة الفلسطينية، وهي سابقة خطيرة في تاريخ الأمم المتحدة والصراع الفلسطيني الإسرائيلي .. إلخ والنتيجة تماهي ادارة ترامب مع حكومة إسرائيل اليمينية المتطرفة في الحرب على المصالح الوطنية، وتبديد عملية السلام عموما وخيار حل الدولتين خصوصا.

لذا ودون الإطالة فإن من مصلحة الشعب الأميركي، رغم تصويت حوالي 88 مليون من اصحاب حق الإقتراع حتى الآن، والذي يفوق ال60% عبر التصويت الأليكتروني وتفاديا للإكتضاض يوم الثالث من تشرين ثاني / نوفمبر القادم، من مصلحته ولمن بقي له حق التصويت خلال الساعات ال72 القليلة القادمة تحكيم العقل والمنطق النفعي والقيمي والقانوني الدولي، وبما يخدم بناء جسور السلام الممكن والمقبول اثناء التصويت، وإختيار المرشح الأنسب، والأقدر على وقف التدمير المنهجي لعمليىة السلام على المسار الفلسطيني الإسرائيل، وايضا بما يخدم أولا وقبل كل شيء المصالح العليا للشعب الأميركي الصحية والتشغيلية والتربوية والإقتصادية والأمنية، وحماية السلم المجتمعي.

اعلم ان مقالتي قد لا تصل إلآ لعدد محدود، هذا إن وصلت، ومع ذلك آليت إلآ ان اكتبها وانشرها لعلها تصل إلى ما تبقى له حق الإختيار والتصويت من الشعب. من المؤكد القرار قراركم، والنتيجة ستكون بالسلب او الإيجاب على الشعب الأميركي. أرجو ان تمنحوا صوتكم للسلام الأهلي الأميركي، وللسلام على المسار الفلسطيني الإسرائيلي، ووقف كل اشكال التغول والغطرسة وفرض الإملاءات، لإنها لن تنفع ولن تخدم مصالح اميركا العليا. فكروا وصوتوا بما يخدم مصالحكم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.