عماد شقور يكتب القاعدة الذهبية : لا يمكن بدون مفاوضات … لا يمكن بالمفاوضات وحدها - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

عماد شقور يكتب القاعدة الذهبية : لا يمكن بدون مفاوضات … لا يمكن بالمفاوضات وحدها

0 83

عماد شقور *- 3/6/2021

غيّب الرئيس الفلسطيني، الأخ ابومازن، محمود عباس، نفسه عن الحدث الأهم في مسيرة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على مدى أيام العقد الأخير، (وربما منذ انطلاقة «المسيرة(!) السلمية» في مؤتمر مدريد، ومروراً بأوسلو) فخسر كثيراً، بل وكثيراًجداً. والحدث المقصود هو التطورات على ساحة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المتواصل، منذ بداية شهر رمضان الماضي، (13.4.2021) وما رافق ذلك من انفجار موضوع محاولات إسرائيل ترحيل سكان حي الشيخ جراح في القدس العربية، وإحلال مستوطنين/مستعمرين فيه، وصولا إلى انفجار هبّة فلسطينية شاملة لكل الجماهير الفلسطينية على ارض فلسطين، وما رافق ذلك من تضامن عالمي غير مسبوق، وخاصة في أمريكا وأوروبا، وانتهاء بمواجهات عسكرية قادتها حركتا حماس والجهاد الإسلامي من غزة، وشلّت الحياة العادية لنحو ثلثي مواطني إسرائيل على مدى أكثر من أسبوع ونصف الأسبوع، وكل ما رافق ذلك من ذعر وتمضية ساعات في غرف وملاجئ محصّنة آمنة، وشل التعليم في المدارس الإسرائيلية من نتانيا حتى جنوب فلسطين، وما زال متتاليا من تطورات، أعادت القضية الفلسطينية إلى رأس سلم الاهتمامات العالمية حتى يومنا وأياما مقبلة.

بغيابه غير المبرر، وبصمته المدوّي، جرّ أبو مازن معه كامل أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية؛ والسلطة الوطنية الفلسطينية، بكامل أجهزتها ومتفرعاتها؛ وكل ما بقي من «فتح»؛ الى خانة الخاسرين. ولعل العزاء الوحيد هو نجاة منظمة التحرير، كرمز وبيت جامع لجميع الفلسطينيين، واقتصار ما يطلبه المزاج الفلسطيني، حتى الآن، وأكرر: «حتى الآن» على الضرورة الملحّة والعاجلة، بل والفورية، على إصلاحها جذرياً، وإعادة تثبيت روحها، بعد أن باتت هذه المنظمة، بمجملها، في موقع خطر التلاشي والاندثار، دون أن تنجح في إنبات ورعاية وريث شرعي لها، يكمل مسيرة النضال الفلسطيني، متسلحا بكل طاقات وأطياف الجماهير الفلسطينية، على طريق الانجاز وتحقيق الأهداف الوطنية المشروعة، المرحلية منها والنهائي.

تم تجميد حركة فتح، (العمود الفقري لمنظمة التحرير) وايقاف نموّها، بداية، ثم بدء قصقصة أجنحة قيادات شابة فيها، وفصلهم وإبعادهم، لأسباب كان يتوجب اعتماد أساليب أخرى في معالجة ما قد يكون أخطاءً، بل وخطايا أيضاً؛ وتواكب مع هذه الإجراءات محاصرة المكوّنات الأساسية الأخرى لمنظمة التحرير، (الجبهة الشعبية، والجبهة الديمقراطية) وبقية الفصائل الأقل أهمية وحضوراً في ساحات العمل الوطني الفلسطيني، وفي الشارع الفلسطيني على أرض فلسطين، وفي دول اللجوء والشتات.

ـ ليس من الحكمة لمن يرى في إسرائيل عدواً يحتل ويستعمر أرض فلسطين، وينكل بشعبها، ويصادر حقوقه في الحرية والاستقلال وتقرير المصير، أن يوصل الخلافات والاختلافات مع من هم خارج إطار منظمة التحرير من القوى الفلسطينية: حركة حماس، وحركة الجهاد الإسلامي، إلى ما وصلت إليه، رغم كل المآخذ التي من يسوقها هذا الطرف في وجه الطرف الآخر.

ـ ليس من الحكمة لمن يرى في حركة حماس منافساً لمنظمة التحرير التي يرأسها، أن يبعد الجبهة الشعبية، ويتبع ذلك بإبعاد الجبهة الديمقراطية، ويتابع ذلك بإبعاد ياسر عبد ربه، وقبل ذلك الدكتور سلام فياض، ويلحق كل ذلك بإبعاد واستبعاد جميع الشخصيات الوطنية الفلسطينية المستقلة دون استثناء.

ـ ليس من الحكمة لمن يرى في حركته، حركة «فتح» (التي يرأسها) قاعدته الصلبة المتينة لتحديد السياسة الفلسطينة، والعمل النضالي الفلسطيني، أن يتعامل بقسوة غير مسبوقة مع براعم وقيادات شابة فيها، وينكّل بهم، ويفصلهم، ويحوّلهم إلى حلفاء لخصومه ومنافسيه على الساحة الفلسطينية، رغم كل ما يعتبره أخطاءً وخطايا، ارتكبها هذا الكادر الذي التزم بحركة فتح، أو ذاك.

ـ ليس من الحكمة إضعاف واستبعاد وإلغاء كل أساليب النضال والمواجهة مع العدو، بأُسلوب واحد وحيد: المفاوضات.

كل هذه السياسة العقيمة تدعو إلى اليأس. لكن اليأس ليس حلّاً، ولا هو بديل مقبول عن متابعة النضال والمحاولة والاستمرار في تقديم النُّصح:

فأي نصيحة يمكن تقديمها للرئيس الفلسطيني، الأخ أبو مازن؟

 بداية، وقبل كل شيء: وقف القطيعة مع الشعب الفلسطيني، بكل أطيافه وأماكن تواجده، على أرض الوطن وفي مناطق اللجوء والمنافي، ومع كامل الجماهير الفلسطينية، بجميع ما تتبناه هذه الجماهير من توجهات سياسية وعقائدية وخلافات واختلافات غيرها، ومخاطبتهم بكلام مباشر وصريح وواضح.

يمكن للرئيس الفلسطيني، الأخ أبو مازن أن يقول للشعب الفلسطيني:

تعالوا نعترف… تعالوا نتّفق على كلمة سواء:

ـ اخطأت «فتح» التي أرأسها؛ واخطأت منظمة التحرير الفلسطينية، التي أرأسها؛ وأخطأت السلطة الوطنية الفلسطينية، التي أرأسها؛ في الإعتقاد بأن المفاوضات، وحدها، هي «الطريق الوحيد» لاستعادة حقوقنا الشرعية في التحرر والاستقلال وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس العربية/الشرقية، كمرحلة مؤسّسة أولى لتحقيق كل أهدافنا الوطنية المشروعة.

ـ أخطأت حركة حماس في الاعتقاد أن الكفاح المسلّح وحده، هو السبيل الوحيد لتحقيق أهدافنا المشروعة في التحرر والاستقلال وإقامة دولتنا الفلسطينة المستقلة.

ـ لا يمكن بالمفاوضات، كما قالت وتقول حركة حماس.

ـ لا يمكن بالمفاوضات وحدها، كما تصرفت وتقول حركة فتح، ومنظمة التحرير، والسلطة الوطنية الفلسطينية.

ـ إسرائيل هي العدو، وليست البديل كما قالت وتقول حركة حماس.

ـ إسرائيل هي العدو، وليست مجرّد «الطرف الآخر» كما تتصرف وتقول المنظمة وفتح والسلطة الوطنية.

ـ التفاوض مع العدو، مع حكومة إسرائيل، والمقاومة والصراع والقتال مع الاحتلال والاستعمار الإسرائيلي، ومع جيشه وأجهزته الأمنية وقطعان مستعمريه/مستوطنيه.

ـ المفاوضات والمقاومة، (بكل أشكالها) من واجب ومسؤولية واختصاص منظمة التحرير، و«التنسيق» لقضايا الحياة اليومية الطبيعية المباشرة لجماهير شعبنا التي تعاني من نير الاحتلال والاستعمار الإسرائيلي، من اختصاص ومسؤولية السلطة الوطنية الفلسطينية.

ـ لا يجوز لنا أن ندمّر المستقبل بحجة الحرص على الحاضر والآني والفوري والمؤقت، كما تصرفت وتتصرف السلطة وفتح والمنظمة.

ـ لا يجوز لنا أن ندمَر الحاضر، (وما تم انجازه.. وهو قليل) على مذبح المستقبل، كما تصرفت وتتصرف حماس.

كيف كنت أنصح الأخ الرئيس أن ينهي خطابه الموجه الى الشعب الفلسطيني؟

 كنت أقول له أن يعلن أنه ابتداء من صباح الغد سيبدأ توزيع وقته وساعات عمله، وهو على أرض الوطن، فلسطين، أو على جزءٍ من أرض فلسطين، بين مقري الرئاسة في رام الله ومدينة غزة، وأن يعلن تحدّيه لإسرائيل، وجيشها وأجهزتها الأمنية أن تعترض طريقه، أو تمنعه، أو ترتكب جريمة اغتياله، تماماً كما تحدّاها (ويتحدّاها) القائد الميداني الحمساوي يحيى السّنوار.

* كاتب فلسطيني .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.