علي ابو حبلة يكتب - هل تنخرط حماس بعملية السلام مقابل الاعتراف بها دوليا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

علي ابو حبلة يكتب – هل تنخرط حماس بعملية السلام مقابل الاعتراف بها دوليا

0 95

علي ابو حبلة – 26/5/2021

بتنا أمام مرحلة جديدة وقرائه مستجدة للأحداث على ضوء مستجدات ما أفرزته نتائج العدوان الإسرائيلي على غزه وارتفاع أصوات أوروبيه وأخرى امريكيه لضرورة التعاطي مع حماس وان بصوره غير مباشره أو عبر وسطاء من خلال مصر وقطر ، وحسب التوقعات وعلى ضوء نتائج ما أفرزته الجولة الرابعة من العدوان ، انطلقت، سريعاً، معركة الشدّ والجذب السياسية بين الكيان الإسرائيلي وقوى المقاومة ، وذلك عبر المفاوضات غير المباشرة التي ترعاها بشكل رئيس مصر، ومن خْلفها الولايات المتحدة الأميركية. وفق ما هو واضح إلى الآن، يبدو أن ثمّة محاولة لإغراء قوى المقاومة بعملية إعادة أعمار سريعة، تترافق مع الشروع في مساعٍ جدّية لمنحها « اعترافاً دولياً» ، وإخراجها من « قوائم الإرهاب» الأميركية والأوروبية، مقابل انتزاع موافقتها على هدنة طويلة الأمد، يؤمل أن تمتدّ لعقدَين وفق الحديث السائد في الأروقة المصرية، التي بدأت تُروّج أيضاً لـ» خطة سلام» جديدة سيُحسم أمرها مع قدوم أنتوني بلينكن إلى المنطقة. يأتي هذا فيما يبدو الميدان مرشّحاً للمزيد من الجولات القتالية، إمّا باتّجاه تثبيت معادلة « غزّة – القدس» وتكريس حدودها بشكل نهائي، أو باتّجاه كسرها وفق ما يطمح إليه الاحتلال، الذي بدأ من الآن العمل على إيجاد الظروف التي تتيح له خرقها. إزاء كلّ ما تَقدّم، تؤكّد قوى المقاومة أن محاولات فرض معادلات جديدة على قطاع غزة باتت «وراء ظهور الفلسطينيين» ، وأن الملفّات الإنسانية لا يمكن ربطها بأيّ حال من الأحوال بمباحثات وقف إطلاق النار، وأن التعنّت فيها سيؤدي إلى إفشال جهود التهدئة الجارية حالياً

قد تكون المنطقة على أعتاب مرحلة جديدة ، في العام 2006، لم يكن الاحتلال الصهيوني وحده من فوجئ في قوة المقاومة في لبنان. لكن الجميع فوجئوا بالمعجزات تتحقق. ومن يُجِد القراءة، يدرك أن المقاومة في لبنان تحولت إلى شيء مختلف جذرياً عما كانت عليه قبل تلك الحرب. وكان التغيير الأهم، في عقل الاحتلال نفسه، اليوم، نحن أمام شيء شبيه. قيادة الاحتلال خرجت من الحرب الأخيرة بمفاجأة لم تكن أبداً في حساباته. صار اليوم أمام معادله مختلفة عن تلك التي أرسى قواعدها . وهو إذ يتصرف مع حركة حماس بخصوصية، فهذا لا يعني أنه سيترك بقية الفصائل تغيب عن ناظريه. لكنه سيكون أمام مهمة مركزية: تهدف إلى استيعاب حماس !

وحسب ما تسرب من معلومات أن قوى المقاومة الفلسطينية نقلت رسالة شديدة اللهجة إلى الوسيط المصري، محذّرة من أن المهلة التي أُعطيت لتثبيت وقف إطلاق النار شارفت على الانتهاء من دون أن تلتزم حكومة الاحتلال بموجب ما تم التوصل إليه ، وهذا الأمر سيدفع إلى التصعيد مجدّداً، وأكدت قوى المقاومة أن محاولة فرض أيّ معادلات جديدة من قِبَل الاحتلال على غزة باتت وراء ظهور الفلسطينيين. كذلك، شملت الرسالة تهديداً واضحاً بأنّ أيّ اعتداء على القطاع سيتمّ الردّ عليه بالمستوى نفسه، وخاصة في ظلّ محاولة أطراف في قادة الكيان الاسرائيلي فرض معادلة جديدة في ما يتعلّق بإطلاق الصواريخ والبالونات الحارقة، وهو ما ردّ عليه المصريون بالقول إنهم وجّهوا تحذيراً إلى تل أبيب من الإقدام على عمليات اغتيال ضدّ قادة المقاومة، وخاصة خلال فترة المباحثات التي ترعاها القاهرة بدعم من الرئيس الأميركي، جو بايدن. وفي ما يتّصل باستمرار إغلاق معابر قطاع غزة والبحر، وتأخُّر إصلاح خطوط الكهرباء المُغذِّية للقطاع، تعهّد المصريون للفصائل بأن يتمّ حلّ هذه المشكلة خلال أيام، فيما شددت المقاومة على أن تلك القضايا تقع خارج إطار مباحثات وقف إطلاق النار، وأن تعنّت الاحتلال فيها سيؤدي إلى إفشال الجهود التي تقوم بها القاهرة.

في المقابل، طرح الوفد المصري على حركة « حماس» تجديد مباحثات صفقة تبادل الأسرى، وهو ما رحّبت به الحركة، مبيّنة في الوقت نفسه أنه لا جديد في موقفها الداعي إلى إتمام الصفقة، وأن الاحتلال هو الذي يرفض دفع الثمن الذي تطلبه المقاومة للإفراج عن الجنود الأربعة، مؤكدةً أن ربط إعادة إعمار قطاع غزة بالتبادل قضية خاسرة « لا يمكن ابتزاز الحركة بها نهائياً» . وبخصوص إعادة الإعمار، أبلغت « حماس» ، الوسيط المصري، بتشكيل مجلس أعلى في القطاع سيشكّل مرجعية لإدارة الملفّ، بمشاركة أطراف حكومية والمجتمع المدني والمؤسّسات الدولية، مُرحّبة بالجهد المصري في هذا الإطار، ومُنبّهة في الوقت نفسه إلى أن إعمار ما تمّ تدميره من قِبَل الاحتلال ليس بحاجة إلى آليات خاصة أو معقدة.

تزامناً مع تهديدات حكومة الاحتلال بتنفيذ اغتيالات ضدّ قادة المقاومة على رغم وقف إطلاق النار، فاجأ قائد حركة « حماس» في غزة، يحيى السنوار، دولة الاحتلال، بجولة تفقدية داخل القطاع، شملت عائلات وأسر الشهداء، الأمر الذي اعتبره معلّقون إسرائيليون ترسيخاً للنصر الذي حقّقته المقاومة، على رغم تعالي التهديدات الإسرائيلية. وبعد ساعات من تهديد بيني غانتس، وزير جيش العدو، بأن الأخير لن يسمح بعودة تنقيط الصواريخ أو البالونات من غزة، وأن سياسة الردّ سيتمّ تشديدها بشكل أكبر، اندلعت حرائق عدّة في غلاف غزة نتيجة إطلاق بالونات حارقة من القطاع، بحسب أمير بحبوط، مراسل موقع «واللا» العبري، الذي تساءل متعجّباً: « رَدْع؟! ننتظر لنرى ماذا سيكون ردّ الجيش» .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.