Take a fresh look at your lifestyle.

علي ابو حبلة يكتب – قمة بغداد تحمل أبعادا استراتيجية سياسية واقتصادية

0 112

علي ابو حبلة ٢٩-٦-٢٠٢١

أعلن العراق والأردن ومصر التوافق على ملفات أمنية وسياسية أبرزها مكافحة الإرهاب والقضية الفلسطينية وملف سد النهضة الإثيوبي، وذلك في قمة ثلاثية جمعت كل من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي عقدت الأحد الماضي في بغداد.

ركّزت القمة العربية ومناقشاتها على التعاون الاقتصادي والأمني والتجاري بين الدول الثلاث وفي ملفات إقليمية، وأكدت الدول الثلاث أهمية التنسيق في ما بينها لمواجهة التحديات ومواجهة الإرهاب والأخطار التي تهدد الأمن القومي العربي، في حين جرى التوافق في القمة على الوقوف إلى جانب مصر والسودان بشأن سد النهضة.

ويأتي انعقاد القمة للوقوف في وجه المخاطر والتحديات التي تهدد أمن المنطقة حيث أكدت الدول الثلاث على لسان وزراء خارجيتها، أن الوفود المشتركة أنشأت آليات العمل في المجال الاقتصادي، إضافة إلى التأكيد على استثمار الفرص الاقتصادية والسياسية. وعلى الرغم من أن أولوية القمة كانت اقتصادية وخاصة مشروع «الشام الجديد»، فإنه تم التأكيد على أن وجود مصر والأردن في العراق رسالة ردع في مواجهة التحديات، كما تم التشديد على أن تحقيق الاستقرار لن يكون ممكناً دون مواجهة الإرهاب والتدخلات الخارجية.

وأكد وزير الخارجية الأردني أيمن ألصفدي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيريه العراقي فؤاد حسين والمصري سامح شكري، الوقوف إلى جانب القاهرة والخرطوم بشأن سد النهضة، وتوافق الزعماء إزاء قضايا المنطقة. وخاصة دعم القضية الفلسطينية وتحقيق رؤية الدولتين وأهمية الولاية الهاشمية على المقدسات للحفاظ على عروبة القدس ، وشدد وزير الخارجية الأردني على أن «المملكة كانت وستبقى إلى جانب العراق وشعبه في مواجهة كل التحديات، الملك عبدالله الثاني، أكد وقوف المملكة إلى جانب العراق في مواجهة التحديات وإعادة البناء». من جانبه، أكد وزير الخارجية العراقي أن انعقاد القمة الثلاثية ببغداد يعكس التعاون المستمر بين الدول الثلاث، لافتاً إلى أن الجميع يبحث عن التعاون واستثمار الفرص بمختلف المجالات.

من جهته، قال وزير الخارجية المصري، إنه تم استعراض ما تم إنجازه من اتفاقيات وتوافق حول الهدف الأساسي من هذا التجمع، وهو تعزيز التكامل الاقتصادي ومواجهة التحديات العديدة من منطلق وحدة المصير، والذي يجمع الشعوب العربية والرغبة في التلاحم فيما بينها لمواجهة التحديات بشكل مؤثر وحماية أمننا القومي العربي.

المركز المصري للدراسات الإستراتيجية لفت إلى أن المرحلة الحالية من العلاقات الثنائية بين العراق ومصر تشير إلى إمكانية تعزيز معدلات التبادل التجاري بينهما في ظل وجود فرص متميزة أمام صادرات مواد البناء المصرية للنفاذ للسوق العراقية. وتابع «تحرص الحكومة المصرية على تقديم كافة أوجه الدعم لدولة العراق للمساهمة في مشروعات إعادة الإعمار وجهود تنمية وتطوير قطاعي الصناعة والتجارة». وفي السياق ذاته، صرحت وزيرة التعاون الدولي المصرية، رانيا المشاط، بأن الجانبين المصري والعراقي يسعيان إلى إزالة كافة المعوقات نحو تعزيز التعاون المشترك بين الدولتين، وتحقيق التكامل الاستراتيجي على المستوى الاقتصادي والتجاري والاستثماري.

تحالف الشام الجديد ، في 25 أغسطس/آب 2020، أثمرت قمة ثلاثية بين زعماء مصر والأردن والعراق خروج مشروع «الشام الجديد» إلى النور. ويعتمد هذا المشروع على التكامل بين مصر بالعمالة والعراق بالنفط والأردن بالموقع الجغرافي بينهما، حيث يستهدف هذا التحالف حصول كل من مصر والأردن على النفط العراقي بأسعار منخفضة، وذلك عبر مد أنبوب نفط عراقي من البصرة إلى ميناء العقبة بالأردن ومن ثم إلى مصر. كما يستهدف التحالف تصدير الكهرباء المصرية للعراق والأردن، ومن ثم تطوير المناطق الصناعية المشتركة، والتعاون في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، والتعاون في قطاعات الصحة والبنية التحتية وإعادة الأعمار، وزيادة التبادل التجاري بين الدول الثلاث.

المنطقة العربية أمام حلف جديد يتبلور ويهدف الى إلى تشكيل «منظومة إقليمية للدفاع عن الدول الثلاث، التي تضررت نتيجة أسباب عدة وتعاني من تهديدات سياسية وأمنية»، وذلك من خلال مساندة بعضها على الصعيد الاقتصادي.

الحلف الثلاثي الاقتصادي من شأنه « التخفيف من اعتماد العراق على إيران في استيراد الطاقة، رغم أن واشنطن تمنح إعفاءات دائما لكي تتمكن البلاد من استيراد الطاقة الإيرانية» وتكمن أهمية «أبعاد القمة بالتأكيد على أن العراق جزء من الدول العربية، وأن حكومة الكاظمي تسعى من اتفاقياتها للتحلل من تحالفها مع إيران أو التقليل من ذلك ، ويبقى المهم والاهم ضرورة الانتقال لترجمة المشاريع على أرض الواقع وأهمية التغلب على البيروقراطية وتوحيد الرسوم الجمركية وضرورة الشروع بخطة الإعفاءات الجمركية للسلع المصدرة لبلدان الدول الموقعة على مشروع الشام وفتح الباب واسعا فيما بعد لمن يرغب من الدول العربية الانضمام لهذا الحلف الجديد المتبلور نحو خطة التكامل الاقتصادي والسوق العربية المشتركة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.