Take a fresh look at your lifestyle.

علي ابو حبلة يكتب قرار غير مسبوق.. «ضد السلطة الفلسطينية»

0 116

علي ابو حبلة ١١-٧-٢٠٢١م

قضت المحكمة العليا الإسرائيلية، أنه يحق للمحاكم المختلفة في إسرائيل بالاستماع إلى دعاوى المتعاونين «الجواسيس» الفلسطينيين مع الجهات الأمنية في تل أبيب حتى لو لم يكونوا ممن يحملون «الجنسية الإسرائيلية».

وبحسب القناة العبرية السابعة، فإن القرار صدر مؤخرًا في أعقاب استئناف قدمته السلطة الفلسطينية ضد قرار المحكمة المركزية الإسرائيلية في القدس بإلزام السلطة بدفع تعويضات تصل إلى 13 مليون شيكل كمبلغ أولي لحوالي 50 فلسطينيًا من المتعاونين أمنيًا، رفعوا دعاوى قضائية ضد السلطة بشأن مطاردتهم وتعرضهم للتعذيب في سجونها وإعدام آخرين.

وتقدمت السلطة الفلسطينية بالاستئناف أمام العليا الإسرائيلية لعدة أسباب من بينها أنها تتمتع بحصانة الدولة وأن لديها سلطة لاعتقال المتعاونين أمنيًا الذين أضروا بالمصالح الأمنية الفلسطينية.

ورفضت العليا الإسرائيلي وفق ترجمة «القدس» موقف السلطة بأنها تتمتع بحصانة، وأكدت على أنها لا تتمتع بها، وقضت بأن المحاكم الإسرائيلية هي المنبر المناسب للنظر في هذه الدعاوى، ورفضت موقف السلطة الفلسطينية بأن لها سلطة في قرار احتجاز المتعاونين، واعتبرت اعتقالهم يعد انتهاكًا لمصالح إسرائيل الأمنية وهو ما لا يجوز للسلطة القيام به بموجب الاتفاقات الموقعة.

هذا الموقف والقرار لمحكمة العدل العليا الإسرائيلي يعد خرقا فاضحا للقوانين والمواثيق الدولية، لأنه يلغي بالأساس السيادة الوطنية لمنظمة التحرير الفلسطينية على الإقليم المحتل دولة فلسطين تحت الاحتلال بموجب قرارات مجلس الأمن والجمعية ألعامه للأمم المتحدة، وبداية لا بد من الإشارة إلى أن قيام الدولة المعاصرة بأركانها الثلاثة: الشعب، والإقليم، والسلطة السياسية، يترتب عليه تميزها بأمرين أساسيين؛ الأول: تمتعها بالشخصية القانونية الاعتبارية، والأمر الثاني: كون السلطة السياسية فيها ذات سيادة، ولأهمية السيادة في الدول فقد جعلها البعض الركن الثاني من أركان الدولة، وبموجب قرار اعتراف الجمعية ألعامه للأمم المتحدة دولة مراقب تكون فلسطين اكتسبت صفة دوله تحت الاحتلال وليس منظومة سياسيه تتبع الكيان الصهيوني وفق مفهوم قرار المحكمة العليا الاسرائيلية.

فبموجب المادة 30 من القانون الأساسي الفلسطيني، فإن التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة، و»لكل فلسطيني حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي». وعلى ذلك، يمنح القانون الأساسي الفلسطيني للمتضررين من انتهاك حقوقهم المكفولة لهم بموجب القوانين المحلية الفلسطينية التوجه إلى المحاكم الفلسطينية لإنصافهم. ولا يجوز اللجوء للمحاكم الصهيونية وهي أصلا بموجب القانون الدولي لا تملك الصلاحية في أن تقاضي السلطة الوطنية الفلسطينية.

وفق قواعد القانون الدولي الإنساني، والتي تنطبق على الأراضي الفلسطينية المحتلة، يبقى للمحاكم الفلسطينية الولاية القضائية بشكل طبيعي على الجرائم المرتكبة في أراضيها بالرغم من وجود الاحتلال الإسرائيلي. فوفقاً لنص المادة (64) من اتفاقية جنيف الرابعة: «تواصل محاكم الأراضي المحتلة عملها فيما يتعلق بجميع المخالفات المنصوص عليها في هذه التشريعات». والاستثناء الوحيد على هذه القاعدة، بموجب المادة 64 نفسها إضافة إلى المادة 66، هو أنه يمكن للمحتل أن يخضع سكان الأراضي المحتلة لقوانين يفرضها عليهم وتكون لازمة لتمكينه من الوفاء بالتزاماته كقوة احتلال بموجب اتفاقية جنيف. وفي حال مخالفة تلك القوانين، يمكن محاكمة من خالفها أمام محاكم تشكلها دولة الاحتلال.

وهكذا، يبدو جليا أنه لا يوجد وفق قواعد القانون الدولي الإنساني ما يمنع المحاكم الفلسطينية من محاكمة الإسرائيليين أيضا الذين يقترفون انتهاكات بالمخالفة للقوانين الفلسطينية. إضافةً إلى ذلك، يبدو جليا أن الاحتلال لم يظهر من خلال ممارساته أي سلوك جدي اتجاه محاكمة مرتكبي الجرائم بحق الفلسطينيين من المستوطنين والإسرائيليين، وعلى حد تعبير منظمتي بتسيلم و يش دين: «إسرائيل غير معنية بالتحقيق في انتهاكات ارتكبت ضد الفلسطينيين»، الأمر الذي يجعل مرتكبي الجرائم من الإسرائيليين في وضع عدم مساءلة حقيقية من قبل القضاء الإسرائيلي. في حين تنتقص حكومة الاحتلال الصهيوني من السلطة الفلسطينية ووفق قرار المحكمة العليا الاسرائيليه بالسماح بمقاضاة السلطة الوطنية الفلسطينية ممن يحملون الهوية الاسرائيلية او لا يحملونها وكأنها فرضت نفسها صاحبة الولاية على الإقليم المحتل وان السلطة الفلسطينية وفق القرار جزء من المنظومة السيادية الصهيونية وهذا خرق فاضح لكافة الاتفاقات والقوانين الدولية التي تحكم الإقليم المحتل.

ونشير الى موقف المدعية العامة للمحكمة الجنائي الدولية. وفي هذا السياق، نجد أن المدعية العامة قد اعتبرت أنه لا يوجد شيء في اتفاقات أوسلو يمنع فلسطين من قبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، أو ممارسة هذه الولاية من قبل المحكمة. وشددت المدعية العامة على أن الأرض الفلسطينية المحتلة يجب أن يكون لها سيادة (ويشمل ذلك السيادة من الناحية القضائية)، وهذه السيادة هي للشعب الفلسطيني الخاضع للاحتلال، حيث لا يمكن لإسرائيل ادعاء السيادة عليها، كسلطة احتلال وعليه لا يمكن للمحاكم الاسرائيليه مقاضاة السلطة الفلسطينية بصفتها السيادية والمعنوية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.